يبدو أن مآلات (الحراك السياسي والاجتماعي)، قد تبلورت في أشكال متعددة وأنماط محددة، تتضمن الرؤية الشاملة لمنهجية القوى المهيمنة على مصادر المعلوماتية عبر منظومة متكاملة، يمكن من خلالها تسليط الضوء على أبرز الاشكاليات التي تواجه الشباب العربي في مرحلة فارقة في تاريخ الشعوب العربية، التي تشهد حالة من «التداخل الثقافي» بين الاستحقاقات الانتخابية، وحالة الاستقرار الاقليمي التي طغى عليها التأجيل، أو التسويف، أو إطالة أمد المراحل الانتقالية، وأثرها في المسارين الاقتصادي والسياسي في آن واحد.

ولعل أبرز مكونات تلك المراحل تتضمن دراسة جدوى أولويات جديدة يمكن التعاطي معها  في ظل حلفاء جدد، قادرين على استيعاب التسويات المأمولة، من خلال التصورات الأولية لأبرز ملامح تلك الأولويات، وكيفية التعامل مع تداعيات الازمات السياسية والاقتصادية، والتي مازالت تبحث عن ضوابط محددة، حول آليات إدارة الأزمات الداخلية، وبرامج التفاعل مع تلك الآليات على المستوى الإقليمي، والضمانات اللازمة لإزالة الحواجز الفعلية التي نتج عنها أدوات جديدة للصراع حول برامج «الاستقطاب السياسي والاجتماعي» لكثير من المكونات  الواقعة ضمن مدخلات تلك الأدوات في عملية البحث عن لاعبين جدد، في إطار براغماتية متعددة الأبعاد، تعمل على صياغة الكثير من التوجهات المطلوبة لإعادة التوازن في «الملعب السياسي»، ولضمان إيجاد وسائل محددة لرسم تحالفات جديدة في المنطقة العربية في مجالات التعددية السياسية والطائفية في- سياقات تاريخية وجغرافية – التي قد تختلف في مساراتها، ولكن قد تتفق في نتائجها.

لذلك اصبح من الضروري التعامل مع بعض المستجدات التي تطرأ في الساحة السياسية والعامة، ومنها الفراغ الدستوري في رئاسة الجمهورية أو البرلمان أو الحكومة، في إطار «أن المجتمع الدولي بدون سلطة مركزية من أجل الحفاظ على النظام والقانون، ولاستمرار الفوضى»، وقد تعمد كثير من الدول إلى إيجاد المعالجات اللازمة لتحاشي فوضى الفراغ التي قد تسود في المراحل الانتقالية ، لاسيما  عندما تكون هنالك صراعات (داخلية ) تغذيها تدخلات (خارجية) أو مصالح (شخصية)، ولكن قد يعتقد البعض بأن تلك الحالة السياسية ليست بمنأى عن البعد الاجتماعي للفكر السياسي، والذي قد يعكس طبيعة التوجهات العامة لفلسفة النظام القائم أو حتى فلسفة نظام قديم يستمد شرعيته من العديد من الأفكار التي تشرعن للمبادئ الأساسية لاستمراريته، بحيث يكون لحالة الفراغ تلك أثر في بلورة أفكار جديدة واعتبارها ضرورة مجتمعية أملتها ظروف المجتمع الراهنة، وعلاقتها بالأبعاد المستقبلية لضمان ديمومة النظام واستدامة هياكله وإجراءاته في إطار ما يُسمى «المسؤولية الاجتماعية» في مواجهة تحديات البحث عن «نقطة البداية في متاهات اللانهاية»، وقد تكون المفاوضات أو المشاورات من ضمن الأدوات الجديدة لإدارة الصراع أو الاختلاف في وجهات النظر، خاصة عندما يكون هنالك غطاء دولي أو إقليمي يبحث في نظم المعلوماتية اللازمة لتلك المرحلة، حتى لا يكون الحدس أو المواقف الذاتية من العوامل المؤثرة في سياق تلك المشاورات أو المفاوضات، كل ذلك يعتمد على مدى وضوح الدور وفعالية المسئولية لكل أطراف تلك السياقات.

وهكذا يكون للمسئولية ومدى فاعليتها أن تشكل دافعًا لاستمرارية نظام في ظل شرعية وطنية – دولية وإقليمية، واستيعابها ضمن «فلسفة التاريخ»، التي يمكن استيعاب أفكارها والرؤى الناجمة عنها، ليكون هنالك حالة تماهي بين الحقيقة والواقع، وبين وهم الهوية وافتراض الادوار الاجتماعية لتكون معبرة عن استشعار بالمشكلة أو الاحساس بها، والبحث في ماهية جذورها، ومكونات اندماج مفرداتها في سياقات (جدلية) تجعل من الإدراك (المعرفي) يتماهى مع الإدراك (العاطفي)، كي لا يكون الشعور بالمشكلة يطغى على مقومات بناء الدولة، بمعنى أن لا يكون هنالك بون شاسع بين العاطفة والعقل، بل قد يمكن أن يكون الحدس أو الاحساس ضمن الادوات الخلاقة لكثير من الافكار المطلوبة؛ لملء الفراغ، لذلك فإن مرحلة صناعة الفراغ قد يقابلها أدوات جديدة مبينة على وضوح الدور وصدق الإحساس، التي قد ينجم عنها المسئولية الفعلية الملقاة على عاتق من يملكون صناعة القرار واتخاذه، في إطار بدائل متعددة، وبحسب متطلبات الحياة السياسية والعامة، وبذلك يمكن تجاوز اللحظات الصعبة في مسارات «طابور الانتظار» لمآلات أية مفاوضات أو مشاورات لم تنضج بعد مستلزماتها، وأدواتها اللازمة لعملية «النضج السياسي» و«التكيف الاجتماعي»، كي يتم صياغة توجهات النظام الجديد وفقًا لمعادلة واضحة يكون طرفيها في حالة انسجام في القواسم المشتركة، والقيم التي تسعى إلى تحقيقها قادرة على الاستفادة من تجارب الماضي التي سيكون من خلالها الدور المناسب الذي يتماهى مع الشعور بالمسؤولية لمواجهة أية تحديات قادمة، وقدرتها على «إنتاج التوقعات» (القدرة على التكهن بسلوك الدولة)، وبالتالي إنتاج النظام.

إن المرحلة العصيبة التي تمر بها اليمن، في هذه المرحلة، التي أوجدت مساحات متعددة  للبحث في القواسم المشتركة التي يستمد من خلالها النظام شرعيته أو محاولات الانقلاب على الادوار الافتراضية لمآلات ما بعد تلك المفاوضات أو المشاورات، التي بدون أدنى شك، سوف تقع ضمن أجنده مفرغة من محتواها؛ إذا لم تكن ملبية لتطلعات وطموح الشعوب والآمال العريضة التي قد تكون ضمن عوامل الجذب للوصول لماهية تلك القواسم المشتركة، حيث ما يمكن استخلاصه من تلك المرحلة، قد لا ينسجم  مع ما يتطلع إليه أطراف النزاع، إذا ما كانت الآفاق المستقبلية، حائرة، ضمن خيارات «الممارسة الاجتماعية» في إطار «الفعل وردة الفعل»، وإذا ما كانت بوادر الانشقاق أو الانقسام، تلوح بالأفق، الناجم عن التنصل عن المسئولية أو التخلي عن مكونات اجتماعية وسياسية، التي تدرك حجم المخاطر والتحديات ويعبرعنها من خلال الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي تشهدها الدولة، وتداخلها مع أوضاع سياسية وأمنية عابرة للحدود الوطنية، كإشكالية «المعنى والمعرفة»، كمدخل افتراضي لصياغة السياسات والمنهجيات القادمة، في البيئات الجغرافية المناسبة، والهياكل الاجتماعية الملائمة.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد