الوجه الآخر لجامعة النور التي يخبو النور بداخلها – جامعة القاهرة العلمانية– هو فتنة وفساد كبير.

تلاشى في تلك الجامعة كل ما هو إسلامي، حيث بمجرد دخولك الجامعة تجد الفتية والفتيات متراصين على الأرصفة ليس أعدادًا لفاعلية ما ولا صفًا في سبيله، بل كل ما في الأمر هو من أجل اللهو واللعب!

حيث تمر فتجد مجموعة من الفتيات يتضاحكن بأصوات عالية لم تنصت لقول الله «ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض»، وتجد خلف السيارات، بل في كثير من الأحيان أمامهن فتاة وفتى – ونقدم الفتاة على الفتى هنا لأنه لولا رضاها ما فعل!– يتداعبان يبتسمان يتلامسان… إلخ، يفعلان ما يخشى العاصي قبل العابد أن يُقبض عليه!

ألم نتذكر قول الله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ»، «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ».

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» رواه الطبراني والبيهقي.

أما عن الحجاب، فهو مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معان، فهن قد نسوا شروطه – فضفاض ولا يصف ولا يشف ولا يكون زينة في نفسه– فنسيهم ! نزعن الستر عن أنفسهن، فنُزِع منهن الحياء نزعًا شديدًا ! لم يتركن سبيلاً للعفاف. وقد قال تعالى: «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ».

أما ما تشيب له الرؤوس وتظل الأبصار أمامه محدقة، هو أن تجد مختمرة أو منتقبة جالسة مع ولد أو أكثر!

كيف هذا؟ أي دين تقيمون؟ أي أله تعبدون؟ أي رب تخشون؟

لا أنكر أن مرورك بجوار كلية دار العلوم يعيد إليك بعض أنفاسك ويهدئ من روعك، لكن سرعان ما أتذكر قول الله تعالى: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)»

فإن كُثر في هذه الكلية الطيبات والطيبون، فأين نورهم فيمن حولهم، أين الفحمة المشتعلة التي إذا وضعت بين سواد من الفحم الآخر أضاءته جميعًا؟

هذه جامعة النور التي لا يُرى بها نور، لا أتهم أحدًا ولا أتعالى على أحد فكلٌّ فيها! لكن آخذ على أيديكم، وأشدد فأنجو وننجوا جميعًا، وتذكروا قوله الله تعالى عز وجل: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»، فانشروا نور محمد?

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد