يفضل العديد من الشباب ارتياد المقاهي، يحجون إليها حتى وإن لم يتعلق الأمر بموعد مع شخص محدد، فالموعد مع العقول لا الأجساد. شباب جاء بهم شغف الفكرة وحب الإقناع فقرروا أن يتخدوا لهم طاولات في مقاهٍ محددة يلتقون فيها للنقاش وتبادل المعارف. تتعدد المواضيع المعالجة بين سياسة فكر وأدب أو حديث عن كتب ومؤلفات أدبية. الكل هنا جالس يتحلقون حول أطباق معرفة من ذهب. يجلسون أمام بعضهم البعض يختارون موضوع نقاش الجلسة ليطلق كل واحد منهم عنان فكرته ويدلي بدلوه. يحدقون في المتحدث وكلهم فضول يحدقون إليه ببصيرتهم لا بصرهم. يقدمون الموضوع لتتعدد حوله المواقف وفي ذلك يتنافس المتنافسون.

الحنين لزمن النقاشات الفلسفية محرك الشباب للتوجه لهذه المقاهي

البعض وجد  في هذه المقاهي الثقافية فرصة لإحياء عادات جميلة كانت تسود في القدم. لما في هذه التجمعات من استفادة وتثقيف وتوسيع للمعارف، وإذا عدنا عبر التاريخ إلى عصر الأنوار، نجد أن كل المثقفين آنذاك من فلاسفة وأدباء وسياسيين وغيرهم، كانوا يتجمعون في المقاهي من أجل مناقشة قضايا المجتمع ومشاكله والبحث في حلول لها، كما أقيمت هنالك العديد من المسابقات والمناظرات الثقافية حول مختلف المواضيع والتخصصات.  دون أن نغفل عن أن أغلب المخططات اﻷدبية والسياسية كانت تجرى بالمقاهي الثقافية.

حالة اطمئنان على مستقبل هذا الجيل

تستوقف الزوار أصوات الشباب في ذروة تعبيرهم وفي أوج استخدامهم للحجج والدلائل لإقناع الطرف الآخر. منهم من يتوقف للاستمتاع بسلاسة النقاش، أو الاستفادة من المعلومات المقدمة ومنهم من يزداد افتخارا بشباب يملكون الأفكار وناصية اللغة.

يقول أحد المارة «أرتاح كثيرا حينما أشاهد الشباب يخوضون في مواضيع مفصلية حول الحياة السياسية والمجتمع والظواهر السلبية وينتقدونه بكل حرقة إنه أمر يبعث على الراحة نسبيا على مستقبل البلد».

متنفس أكثر حرية للنقاش والتعبير

يقول أحد الشباب الجالس والذي يكتشف هذه النقاشات لأول مرة  «إنها مبادرات جميلة جدًا فنحن كشباب في أمس الحاجة للتعبير عن أفكارنا بكل حرية، وبما أن ارتياد المقاهي يدخل في الروتين اليومي لأغلبيتنا فاستغلال هذه العادة فيما فيه نفع وتثقيف شيء جميل،  فتكون الوجهة هي المقاهي حيث تبادل للأفكار وتقاسم للمعلومات والتجارب، كما أن فكرة المقهى في حد ذاتها مبتكرة وتحمل إبداعًا … ويضيف «لم يسبق لي أن حضرت نقاشات من هذا النوع صراحة يكون هناك جو من التعلم والمعرفة وكذلك الاسترخاء وتكسير رتابة الحياة اليومية كما أنها وسيلة لتحقيق الشباب على العطاء الفكري».

بالنظر إلى محدودية أعداد النوادي الشبابية وتفضيل العديد من الشباب المقاهي للدراسة، يجد العديد من الشباب  المقاهي كفضاء للموائد المستديرة والنقاشات الدسمة نقاشات. على بساطتها فهي كانت النواة الأولى للقيام بمبادرات تطوعية من عمليات لتنظيف الأزقة وأخرى لمساعدة الأسر المعوزة.

فرصة لتغيير الأفكار النمطية حول المقاهي

قد ترتبط فكرة المقهى في الحديث العام بمضيعة الوقت والاستمتاع بالسجائر مع كوب قهوة ساخن. بكل أريحية وقد يتعلق الأمر أحيانا بالبحث عن شريك الحياة. إلا أن هذه الأفكار المطلقة التي تم لصقها بالمقاهي كأحكام قبلية قد تتغير مع ميلاد ثقافة صحية تربط المقهى بالنقاش والمعرفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد