# مستقبل شبابنا مع مطلع 2019م

يحضرني قول أحد الحكماء الصينيين في القرن الثالث قبل الميلاد: إذا وضعتم مشاريع سنوية فازرعوا القمح. وإذا كانت لكم مشاريع لعقد من الزمان فاغرسوا الأشجار. أما إذا كانت مشاريعكم للحياة بكاملها فما عليكم إلا أن تثقفوا وتعلموا وتنشئوا الإنسان. إنها الحقيقة الغائبة أو تلك الحقيقة التي وضعت في غياهب العتمة لدى صناع القرار العربي!، لوجود استثمارات وحسابات مختلفة عن تلك الحكمة التي تنشدها الأمم المتقدمة وتواصل ليل بنهار من أجل الرفاهية ومستقبل الشباب لديها.

في فضاءات المجتمعات العربية؛ قد نعترض بطريقنا بين كل مسلك، لا سيما من أرهقها الألم والوجع.. هذه فلسطين، وتلك سوريا.. وعن العراق نتحدث، وبين أحضان تونس نكتب، ومن رحاب اليمن نتوجع.. وليبيا نرسم.. وآفاق الوطن العربي نشدو لحن الألم والأمل للشباب، بين تلك اللافتات تمر ربما دون اكتراث لها، لكنها ولا شك تترك أسئلةً «عميقةً» في الذهن، حول هذا الواقع الكارثي! إن هذا الصراع يؤدي بالشباب إلى اضطراب هويته؛ مما يؤثر على سلوكه وأفكاره، ويصل به إلى حالة من الاضطراب النسقي والقيمي.

إنها آهات متعاظمة متجددة تتواصل بعمق مع واقع مرير ذلك الذي يعيشه الشباب في كثير من المجتمعات العربية؛ حيث يكبر الشباب العربي وهو يخوض صراعًا صعبًا بين أحلامه وبين الواقع، ومستقبل لم تشرق شمسه بعد، يريد هذا الجيل الذي أعد أحد فئاته أن يصنع شيئًا يغيّر فيه وجه العالم، يريد أن يبدع ويتميز ويعيد أمجاد أجداده، ولكنه يرى نفسه محاطًا في صراعٍ أصعب بين أن يجد لقمة عيشه ومنزلًا يؤويه هو وأحلامه، أو بين أن يركز على نقاط قوته وإبداعه ويعلم نفسه ويغذي عقله.

بدأت شمس 2019 وفي بلداننا العربية يعيش شبابنا العربي بشكل عام ظروفًا متناهية الألم والوجع في جميع المجالات، وهو يتابع تلك الصراعات الدائرة في كافة جنبات الوطن، وهو بعد لم يتسلح بمنطق يهديه، أو خبرة تعصمه، وإنما هي توترات دينية، واقتصادية، واجتماعية، وسياسية، وحروب أهلية، وانقسامات سياسية، وما تحمله من ملوثات على فكر وثقافة المجتمع، هذا ما دفع الكثير من الشباب العربي إلى طريق الهجرة بعيدًا عن أوطانهم بحثًا عن مجتمع يؤمن بشباب ويدعمهم ويستثمر قدراتهم وينمي مواهبهم ويطور إبداعهم هاجرين خلفهم أوطانهم التي لا تهتم لهم ولا تسمع منهم ولا تطورهم أو تدربهم ولا تبحث عن المبدعين بينهم.

إن قيادة الأمة وإداراتها المتعددة، وحب المسميات والتصارع نحو المراكز الإدارية العليا بمؤسساتنا العربية يتطلب وقف هذا النزيف القاتل الذي يقتل روح الإبداع والحق وإعطاء الحقوق لأهلها، إن مستقبل الأمة العربية مرهون بطاقات الشباب ومجدهم المشرق، ولهذا يجب النهوض فورًا من هذا الظلام القاتم وبعثرة مقدرات الأمة وخيراتها، والسير بالطريق دون دليل مرشد يبعث حتى ولو القليل من الأمة لكل فئات المجتمعات العربية.

لا بد من العناية بحاضر الشباب ومستقبلهم، وقيادة المستقبل من خلالهم، لنر بقعة ضوء وأمل قادم مع بداية عام 2019، ليبعث الشباب من آهاتهم لينطلقوا في سبيل تحقيق النهضة والتغيير الشامل وبث روح الأمل والضياء وتجديد مجد الأمة وثرواتها.

آن الآوان لصناع القرار وقيادة الأمة ليعطى الشباب العربي حقه المتكامل في القيادات السياسية والاجتماعية والمدنية، وصياغة رؤى المستقبل بفاعلية وعزيمة، وأن يحصل على اهتمام لينمي مجالات الإبداع في داخله.. لقد آن كذلك الآوان للقضاء على الظلم والفساد بشتى مجالاته وأنواعه ودوائره؛ لإعداد جيل يمكن أن يكون أملًا لنا لننهض من جديد، وعودتنا لنتصدر دول العالم بالتطور والإبداع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

عربي
عرض التعليقات
تحميل المزيد