وأي ذنب اقترفنا ليكون ربيع عمرنا متزامنًا مع خريف الوطن؟!

واقع قبيح ذلك الذي يعايشه الشباب العربي اليوم، ظلم وقهر وقمع واستبداد، فقر وعجز وكفاح يبدو بلا نهاية، وفي المقابل لا مبالاة فظيعة من أصحاب القرار لحالنا الذي ما لبث يزدادُ سوءًا، حتى بات الصوت يخفت شيئًا فشيئًا في نهاية النفق، فأي ذنب اقترفه هذا الجيل ليعيش شبابه في أوطانٍ لا تعطيه شيئًا سوى الألم والمعاناة؟! وهل من الممكن لهذا الجيل أن يكتب التاريخ في إحداث التغيير، وقَلب نوعية الواقع المرير، وأن يتفاخروا بذلك إذا اشتعلت رؤوسهم شيبًا؟

في بلادي ظلموني

أهازيج هتفت بها حناجر جماهير الرجاء المغربي، وضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي في الوطن العربي، جمهور الرجاء أوصل رسالة للجميع بحال الشباب العربي، والمتاعب التي يواجهونها في ظل وجود أنظمة تتكلم لغة واحدة، وهي ليست العربية بل القمعية.

أنظمة تعمل كل يوم بلا كلل أو ملل، ولكن ليس لمصلحة شعوبها، بل لتضمن بقاءها في السلطة، أنظمة وصل بهم حب السلطة إلى تدمير وطننا العربي، تفقيره وتجويعه، نشر المظالم في كل مكان، وقمع أي صوت ينادي بالتغيير؛ لتكريس مفهوم الخوف في نفوس الشعوب، وإقناعهم بأن التغيير مستحيل، وأن عليهم أن يتعايشوا مع واقعهم بصمت، فإما أن تصمت، أو أن تذوق ويلات السجن، والتعذيب، أو حتى القتل.

الربيع العربي.. هل نجحوا في قتله؟

في بداية العقد الثاني من هذه الألفية، بدأت عواصف التغيير تهب على الوطن العربي من كل حدب وصوب، ثورات متتالية كتب أول سطورها شاب تونسي آثر حرق نفسه حيًّا، على أن يرضى بالظلم والذل والمهانة، «بو عزيزي» لم يضمر النار في جسده فقط، بل أشعل ثورةً أسقطت «زين العابدين بن علي»، ثم بدأت تتساقط الأنظمة القمعية الواحد تلو الآخر، مثل أحجار الدومينو، سقط «مبارك»، وقُتل «القذافي»، وضاقت الدائرة على كل من «الأسد» في سوريا، و«صالح» في اليمن.

ولكن لأن التغيير يدب الرعب في قلوبهم، حتى لو لم يطلهم، كان لا بد للظلمة من أن يغرسوا سيوفهم في قلب ربيعنا، فدعموا مهرجًا اسمه «السيسي» أعاد مصر لحكم وبطش العسكر، أعادوا «حفتر» إلى ليبيا ومولوه؛ ليقضي على ثورة الشعب الليبي، ويعيدهم لا لنقطة الصفر، بل ما دونها، ركبوا مراكب الحوثيين ليقودوا اليمن إلى الحرب، ووقفوا متفرجين على براميل «بشار» وهي تنزل على رؤوس الشعب السوري، وتفرقهم بين قتيل، وجريح، ونازح، أو لاجئ.

«المواطن الحر هو أفضل للدولة، وأصدق للدولة، من المواطن المطيع خاصةً المطيع خوفًا». جمال خاشقجي.

لماذا يرعبكم التغيير؟ لماذا تبغضون الحرية؟ خوفًا على مصالحكم، خوفًا على مناصبكم؟! أم على أموالٍ تكنزونها بأكل حق شعوبكم وأبناء جلدتكم؟! خذوا مصالحكم ومناصبكم وأموالكم وارحلوا عنا، لا نريد منكم شيئًا، فقط أعيدوا لنا بلادنا، وارحلوا بفسادكم وظلمكم وقهركم، وبكل ما خلفتموه من دمار، اتركوا لنا أوطاننا، وسنصنع من هذا الركام منزلًا ووطنًا يفتخر به أبناؤنا.

ربيعنا لم ينتهِ

أحلامنا ما زالت مستمرة، وإرادتنا صلبة مثل الفولاذ لا تنكسر، ما حدث في بدايات هذا العقد كان مجرد شرارة أشعلت حربًا ربح فيها الشباب الجولة الأولى، قبل أن تتكاثر عليهم أيادي الظلم والاستبداد، وتشبعهم ضربًا وقهرًا، ولكن المنتصر لا من يضرب أكثر، بل من يبقى صامدًا حتى النهاية، وإيماننا بعدالة قضيتنا سيبقينا صامدين أمام ضربات هراوات الظالمين، لن نتنازل عن حقوقنا، وسنحصل على حريتنا التي ضقنا ذرعًا من أجلها، فيا من استبددتم بالقوة وظلمتمونا، لربما ربحتم معركة، ولكن الحرب لم تنتهِ بعد. «ويضحك كثيرًا من يضحك أخيرًا».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد