منذ بدأ العدوان على اليمن منذ أكثر من عامين، والمعروف باسم عاصفة الحزم، تطرق إلى أسماع الكثير من المسلمين اسم فرقة إسلامية متشيعة إلى آل البيت عليهم السلام مركزها الرئيس هو اليمن، ولا تكاد تُعرف في غيره من بلاد المسلمين سوى طبرستان. وتعتبر ثاني أكبر فرق الشيعة بعد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية.

ولأن السلفية قوم سوء وبُهت، فقد حاولوا تشويه تلك الفرقة لأجل تبرير العدوان عليهم من قِبَل السعودية، بعد أن كانوا يتغنون لقرون أنهم أقرب الشيعة لأهل السُنة.

في هذا المقال نتعرف على الزيدية، وأهم عقائدهم.

من هم الزيدية؟

تنتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وظهرت في القرن الثاني الهجري.

يقول الأشعري في مقالات الإسلاميين (ج1، ص136-137): وإنما سُمُّوا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. وكان زيد بن عليّ بُويع له بالكوفة في أيام هشام بن عبد الملك، وكان أمير الكوفة يوسف بن عمر الثقفي، وكان زيد بن عليّ يُفضِّل عليّ بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور. والزيدية بأجمعها، ترى السيف والعرض على أئمة الجور وإزالة الظلم وإقامة الحق، وهي بأجمعها لا ترى الصلاة خلف الفاجر، ولا تراها إلا خلف من ليس بفاسق. أهـ.

فأهم ما يميز هذه الفرقة إنهم

 

  • وإن كانوا يعتقدون أن سيدنا علي بن أبي طالب أفضل الصحابة، ويفضلونه على الشيخين، إلا أنهم لا يسبون الشيخين ولا ينتقصونهما، ويرون أن إمامتهما للمسلمين كانت صحيحة، وليست إمامة جور، ويترضون عليهما، كما لا ينتقصون أحدًا من الصحابة.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأساس الذي قامت عليه عقيدتهم، ولكنه مُوجه في الأصل إلى الحُكّام بالدرجة الأولى قبل العوام.

علا شأن الزيدية منتصف القرن الثالث الهجري، عندما أقام ناصر الأطروش دولة لهم في خراسان جنوب بحر الخرز، كما أقام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم دولة لهم شمال اليمن، ولا زالوا أغلبية فيه إلى يومنا هذا.

الزيدية أقرب فرق الشيعة لأهل السُنة

إن أردنا تلخيص الاختلاف العقائدي بين الإمام زيد وبين غيره، نرجع إلى كلمة للإمام زيد يقول فيها: إني أبرأ من المشبهة الذين شبَّهوا الله بخلقه، ومن المجبرة الذين حملوا ذنوبهم على الله، ومن المرجئة الذين طمَّعوا الفسّاق في عفو الله، ومن المارقة الذين كفَّروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومن الرافضة الذين كفَّروا أبا بكر وعمر.

لا يؤمن الزيدية بالرجعة ولا بالمهدي المنتظر، ولا بعصمة آل البيت، ويُنكرون البداء والتقية، وليس لهم تلك العادات المعروفة عن غُلاة الشيعة الإمامية في الاحتفاء بكربلاء أو الغدير. وكل هذا يبعهدهم عن المغالاة المعروفة عند كثير من الشيعة الإمامية في أهل البيت. فلم يكن تقارب الزيدية مع أهل السُنة بسبب عدم تجريحهم في الشيخين وباقي الصحابة فقط.

ولا يكاد يوجد خلاف بين الزيدية والسُنة في الفروع الفقهية، وإن كانوا في العقائد أقرب للمعتزلة كما سنرى. كما أنه بالرغم من تحديدهم مصادر الاستدلال بكتاب الله، ثم سُنة رسوله، ثم القياس، ثم العقل، إلا أن تأثرهم بالنزعة المعتزلية في التحسين والتقبيح العقليين واضح. فالزيدية لم يأخذوا بكل تفصيلات الاعتزال؛ فكانوا أيضًا قريبين من أبي حنيفة، لكن كان هذا التقارب أكثر وضوحًا في الفروع، كما أخذوا بعض فروعهم عن الشافعي وأحيانًا الجعفرية.

فإن بحثنا عن أسباب هذا التقارب بين الزيدية وأهل السُنة سنجد أن الإمام أبا حنيفة كان صديقًا للإمام زيد، وتلميذًا له فأخذ عنه، كما أخذ محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة عن الإمام محمد النفس الزكية، كذلك أخذ أحمد بن عيسى بن زيد حفيد الإمام زيد عن تلاميذ أبي حنيفة.

يذكر النشار في مقدمة تحقيقه لـلشامل في أصول الدين للجويني (ص22). كان هوى أبي حنيفة دائمًا مع الزيود، ولكنه لم يقبل أبدًا عقيدة الإمامية ومنطقها، وكان أبو حنيفة ممن ناصر زيد بن علي عندما خرج على هشام بن عبد الملك. بل يرجع الشهرستاني في المِلل والنِحل حبس أبي حنيفة وضربه الأسواط في عهد المنصور العباسي، حتى مات في سجنه، إلى أنه كان رحمه الله على بيعة زيد بن علي، أو محمد النفس الزكية. يقول الشهرستاني (ج1، ص157): وكان أبو حنيفة رحمه الله على بيعته، ومن جملة شيعته، حتى رُفع الأمر إلى المنصور فحُبِس حبس الأبد حتى مات في الحبس. وقيل إنه إنما بايع محمد بن عبد الله الإمام في أيام المنصور، ولمّا قُتِل محمد بالمدينة، بقي الإمام أبو حنيفة على تلك البيعة، يعتقد موالاة أهل البيت، فرجع حاله إلى المنصور، فتمّ عليه ما تمّ. أهـ. وهي قصة تُخالف ما اُشتهر عن سبب محنة الإمام أبي حنيفة، بأنه كان رفضه ولاية القضاء للمنصور.

أهم عقائد الزيدية

1-الإمامة واقترانها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أثبت الزيدية الإمامة للخلفاء الراشدين الأربع، ويرون أن أبا بكر وعمر إماما عدل، إلا أن الإمام علي كان أولى بالخلافة، لكنهم قد أجازوا إمامة المفضول – المستجمع لشروط الإمامة – مع وجود الفاضل والأفضل، وذلك على خلاف قول الأشعري، وقول الشيعة الإمامية – الذين غالوا في الإمام علي حتى قالوا بعصمته، فوجب ألّا يكون من هو أفضل منه – وكذا على خلاف أغلب المعتزلة، بالرغم من تقاربهم معهم في كثير من العقائد.

ويُعتبر فكرهم السياسي أقرب لفكر الدولة القُطرية الحديثة. هذا الفكر لم يصل إليه باقي المسلمين إلى يومنا هذا؛ حيث يُجيزون وجود أكثر من إمام في وقت واحد في قُطرين مختلفين، وهو مخالف لمفهوم الخلافة الشاملة، كما أن الإمامة عندهم ليست وراثية، بل تقوم على البيعة، وتجوز في أي فاطمي عدل، وإن لم يكن هناك فاطمي عدل جاز في أي عدل غيرهم، فالعدلية هي الأساس، ولا يقبلون إمامة الظالم، ويوجبون الخروج عليه بفسقه، وليس بتحقق كفره، وليست هناك عصمة لأي إمام، وفي هذه العقيدة هدم لأصول كل من عداهم من فِرق الشيعة، التي تقوم على سلسلة من الأئمة المنصوص عليهم، واقتراب إلى حد ما من فكر الخوارج في الخروج على الحكام، ولكنه على المستوى التطبيقي كان أبعد ما يكون عن فعل الخوارج.

والسلفية أيضًا تعتبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلًا أساسيًا في عقيدتهم، ولكن مع الفارق الكبير بينهم وبين الزيدية، فالسلفية مشغولون بتبديع وتفسيق مخالفيهم وإثارة الفتن معهم، والإذعان في المقابل لحكام الجور وتصبير الرعية على ما يلقونه من أذى منهم.

فبالرغم من ذلك الأصل العقدي عند الزيدية بإيجابهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فهو الأساس الذي قامت بسببه فِرقتهم، لم تكن الزيدية من الفِرق المثيرة للفتن عبر التاريخ الإسلامي؛ فهم عندما يرفعون السلاح يكون ذلك لدفع الجور وليس لتعصب مذهبي، وليس من طبعهم التحرش بمخالفيهم وإثارة الفتن، كما ويتميزون بالسماحة الدينية مع المخالفين، فيصلون خلف أئمة أهل السُنة.

ثورات الزيدية على أئمة الجور

كان الزيدية دائمًا شوكة في حلوق الحكام الظلمة، كونهم لا يُجوِّزون إمامة الفاسق الجائر. ذكر الإمام الأشعري في مقالات الإسلاميين، والأصبهاني في مقاتل الطالبيين وغيرهما، من خرجوا من آل البيت على الأئمة الظلمة، وفشلت ثوراتهم على حكام الجور من الأمويين والعباسيين وهم:

  • خرج الحسين بن عليّ بن أبي طالب، منكرًا على يزيد بن معاوية. وقُتِل بكربلاء ومعه الكثير من آل البيت.
  • خرج زيد بن عليّ بن الحسين بالكوفة، على هشام بن عبد الملك، وقُتِل.
  • خرج يحيى بن زيد بأرض الجوزجان من خراسان، على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وقُتِل.
  • خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، المعروف بالنفس الزكية، بالمدينة، على أبي جعفر المنصور، وقُتِل كما قُتِل بسببه رجال من آل البيت.
  • خرج إبراهيم أخو محمد النفس الزكية بالبصرة، على المنصور، وقُتِلت معه المعتزلة.
  • ثورة بعض العلويين بزعامة الحسين بن عليّ (العابد) بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن عليّ بن أبي طالب، وكان مع الحسين هذا من بني عمومته إدريس وسليمان ويحيى أبناء عبد الله الكامل، وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا، قُتِلوا بفخ على طريق مكة. وتوجه إدريس بن عبد الله إلى المغرب، وهو جد الأدارسة.
  • خرج يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ، على المنصور.
  • خرج محمد بن جعفر بن يحيى بن عبد الله بن الحسن.
  • خرج محمد بن إبراهيم بن إسماعيل (ابن طباطبا) بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ، بالكوفة، ومات بعد أربعة أشهر من خروجه.
  • خرج محمد بن محمد بن زيد بن عليّ بن الحسين، زمن المأمون.
  • خرج إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين، باليمن، داعية لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، والمأمون بخراسان.
  • خرج أبو جعفر إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، بعد دخول المأمون بغداد.
  • خرج محمد بن القاسم، من ولد الحسين بن عليّ، بخراسان، على المعتصم.
  • خرج محمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، بمكة، داعية لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، ثم بعد موته دعا لنفسه. زمن المأمون.
  • خرج الأفطس داعية لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، ثم بعد موته دعا لنفسه.
  • خرج علي بن محمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، في خلافة المعتصم.
  • خرج في سنة 250هـ الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، بطبرستان. وغلب عليها، وكانت ولايته حوالي عشرين سنة، وخلف من بعده أخوه.
  • خرج يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، بالكوفة، أيام المستعين.
  • خرج الكوكبي من ولد الحسين، بقزوين.
  • خرج الحمزي من ولد الحسين، أيام المستعين.
  • خرج ابن الأفطس بسواد الكوفة أيام فتنة المستعين.
  • خرج إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم، من ولد الحسن بن عليّ، بسواد المدينة.
  • خروج عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
  • خروج عليّ بن محمد بن عليّ بن عيسى بن زيد.
  • خروج المقتول على الدكة بأرض الشام، زمن المكتفي بالله.

وهذه الثورات لم تكن فتنًا طائفية بسبب عقائد مذهب أو لإعلاء مذهب، بل ثورات ضد أئمة الجور، ولا زال الزيدية إلى يومنا هذا يخلعون أي حاكم ظالم، ويقاتلون لأجل ذلك، وهذه كانت شرارة التدخل السعودي في اليمن.

2-اعتقاد الزيدية في صفات الله عز وجل

توجد لدى الزيدية نزعة اعتزالية واضحة؛ إذ يصادقون على رأي المعتزلة في أن صفات الله تعالى عين ذاته، وأنها حادثة.

وفقًا لرواية الشهرستاني في الملل والنحل، فقد تتلمذ زيد بن عليّ على واصل بن عطاء رأس المعتزلة، وأثبت الذهبي في سير أعلام النبلاء (ج5، ص465) في ترجمة واصل بن عطاء أنه جالس أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، ثم لازم الحسن، ومن هنا يرى الزيدية أن هذا سبب تقارب عقائدهم مع المعتزلة؛ ذلك أن الأصل الذي أخذا عنه واحد، ويعنون سيدنا علي بن أبي طالب، وليس أن الزيدية أخذت عن المعتزلة كما يُشاع، فأصل الزيدية هو آل البيت وليس أئمة المعتزلة.

والإمام أبو زُهرة، ذكر في كتابه عن الإمام زيد أنه ذاكر واصلًا مذهبه ولم يتتلمذ عليه، ولكن أبا زُهرة صحّح نسبة رأي واصل في الصفات إلى زيد، وقال باتفاقهما. ويذكر النشار في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (ج2، ص134) وقد تفرع عن مشكلة قدم الصفات أو حدوثها، مشكلة قدم كلام الله أو خلقه، وبالتالي فكرة قدم القرآن أو خلقه، وقد آمنت الزيدية بفكرة خلق القرآن، ولكن لا يرد عن الإمام زيد نفسه شيء يمس هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد. أهـ.

ويتفق الزيدية مع كل من الأشاعرة – أهل السُنة – والمعتزلة في تأويل النصوص التي توهم بالتشبيه في حقه تعالى، فينفون عنه الجوارح والعلو الحسي والاستواء الحسي ونحوه، وبالتالي هم كسائر الأمة يخالفون السلفية المجسمة.

3-العدل

يذكر النشار في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (ج2، ص135) موقف زيد من الأصل الثاني للمعتزلة، وهو العدل. يقول: من الثابت أن زيدًا بن علي آمن بالعدل، فصلته بواصل بن عطاء كانت صلة واضحة، ولا شك أنه رأى المعاصي في البصرة تُرتكب باسم القضاء والقدر، فأنكر فكرة الجبر. وأنه سُئل – أي الإمام زيد – عن رأيه في هذه المشكلة، فقال: أبرأ من القدرية الذين حمّلوا ذنوبهم على الله، ومن المرجئة الذين قالوا بأنه لا يضر مع الإيمان معصية. ويُعلِّق النشار بأنه هو هنا قطعًا لا يقصد إرجاء السُنة الذي نادى به صديقه وتلميذه أبو حنيفة، بل مرجئة البدعة. أهـ. وسبق أن شرحنا الفرق في مقال مرجئة آخر الزمان.

4-خلق أفعال العباد

وفقًا للأشعري في مقالات الإسلاميين (ج1، ص148) فقد اختلفت الزيدية في خلق الأعمال إلى فرقتين، فرقة تقول إن أعمال العباد مخلوقة لله، وفرقة ثانية تقول بقول المعتزلة أن أعمال العباد غير مخلوقة لله، وإنما هي كسب للعباد أحدثوها واخترعوها وأبدعوها وفعلوها. ولكن الزيدية المعاصرين أنفسهم يقولون بالرأي الثاني، وهو: أن العباد يخلقون أفعالهم خيرًا كانت أم شرًا.

5-المنزلة بين المنزلتين والوعد والوعيد!

الاختلاف الوحيد بين المعتزلة والزيدية في الأصول العقائدية أن الزيدية لا تقول بالمنزلة بين المنزلتين؛ ففي موقف الزيدية من مرتكب الكبيرة نراهم يخالفون المعتزلة ولا يتفقون مع أهل السُنة الأشاعرة.

يذكر النشار في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (ج2، ص136) الاختلاف الوحيد بين زيد والمعتزلة إنما كان في (المنزلة بين المنزلتين). لقد ذهب إلى عقيدة الجمهور وهي: أن مرتكب الكبيرة لا يذهب عنه اسم الإيمان ولا اسم الإسلام، بل يُعذب حينًا من الدهر، ثم مردّه إلى الجنة.

لكن وفقًا للأشعري في مقالات الإسلاميين (ج1، ص149) نجده يقول: أجمعت الزيدية أن أصحاب الكبائر كلهم معذبون في النار، خالدون فيها، مخلدون أبدًا، لا يُخرجون منها، ولا يُغيَّبون عنها. أهـ.

وهنا يبدو الخلاف حول تحديد اعتقاد الزيدية في الوعد والوعيد كأصل من أصول الزيدية، فهل يُعذب حينًا من الدهر أم يُخلَّد؟ وربما مرت العقيدة بمرحلة تطور فيها الاعتقاد بدلالة الوعيد، لأن الأدبيات القديمة تتحدث عن العذاب الذي لا ينفد.

وجوب الاجتهاد في الفروع الفقهية وعدم التقليد

يوضح أحد علماء الزيدية المعاصرين، وهو الشّريف أبو الحسَن الرّسي (الكاظِم الزيديّ)، أن الزيدية تُحرّم التّقليد على مَن بلغ مرتبَة الاجتهَاد من الأئمّة والعُلمَاء فلذلك قد تجدُ الإمَام الزّيدي يقتربُ في بعض المسَائل من اجتهادَات الحنفيّة أو من الشّافعيّة بلا تقليدٍ منهُ لهُم، ولكن لأنّ اجتهادَه ونظرَه أدّى به إلى هذا الاقترَاب، فيتوهّم البَعض أنّ هذا تأثّرٌ وتقليد للحنفيّة أو الشّافعيّة والاجتهادُ لا يعرفُ التّقليد أصلاً، أيضًا قد يُقال ذلك مع محمّد بن الحسَن الشّيباني أو أبي حنيفَة فإنّ اجتهاداتهِم في الفُروع اقتربَت من اجتهادَات الزيديّة (زَيد بن عَلي)، (النّفس الزكيّة)، ولا يلزمُ منه تقليدَ الحنفيّة أو تأثّرهم بالزيديّة، لأنّ الأصل هُو الاجتهَاد، فعندهَا يلزمُ المُنِصف بناء على أصل التأثّر أن يقولَ بتأثّر الحنفيّة بالزيديّة لا العَكس، وبناءً على أصل الاجتهَاد أن يقولَ لم تتأثّر الحنفيّة بالزيديّة، ولا الزيديّة بالحنفيّة، وإن اشتركُوا في بعض الأقوال لأنّ دافع ذلك الاجتهَاد لا التّقليد منهُم.

ختامًا أقول أن لنا إخوانًا مسلمين في اليمن، طالت محنتهم بسبب خوارج نجد. نسأل الله أن يرفع عنهم ما هم فيه، وأن يبارك لنا في يمننا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد