ما نخشى خسارته فهو حقا قد خسرناه، لذا يتطلب أحيانًا منا ان نلعب لعبة صفر اهتمام، كل ما يدور حولنا من أحداث وواقع نعيشه ومجتمع يعيش بنا ونعيش به يمكن أن نعتبره واقع فرض على جيل الألفية، لم نعد نفهم ما الذي يجري حوالينا حتى لم نعد نفهم ما الذي نريده، قرارتنا بتأثير الواقع تتغير وتتلون نحن فعلًا فقدنا السيطرة، ضوضاء الأخبار التي تحيط بنا من كل جانب يدفع الكل للفرار من كل شيء، لم تعد المسألة مسألة تخطيط للمستقبل أكثر مما هي فقط طنش عيش انتعش، ويا للوقت وحركته أصبح أسرع من قبل دول وأنظمة وحياة آلاف «تتشقلب» رأسًا على عقب خلال برهة من الزمن، وجوه جديده تصعد، ومنتهي الصلاحية تتوارى، صراعات، حروب، كوارث، الحاجة ليست لسرد واقع نعيشه ونعرفه حق المعرفة فقط نريد أن نفهم ما الذي يجري.

الأشياء التي نليها الكثير من الاهتمام دائمًا ما تدمرنا، تسيطر على حياتنا اليومية المشكلة التي نعيشها حاليًا هي فرط الاهتمام، إعطاء ما لا يستحق أكثر مما يستحق، ليست دعوة للعيش بالنظام الأمريكي الأنا،  لكنها الحاجة إلى قيلولة مريحة مؤقته كانت أم دائمة إلى صب التركيز على أهداف معينة، دعوة إلى تخصيص وقت للتحدث مع أنفسنا، التي تناسينا أننا لابد من الالتفات إلى أرواحنا المنهكة من كل شيء. ما يهمك اليوم يصبح غدًا غير مهم والمصائب من لطف الله بدايتها كبيرة وتتضاءل حتى تختفي ولا يدوم في الدوام غير الله وما جاء اليوم ذاهب بعد زمن، وهل بقي حال امرئ على حاله.

الاهتمام المفرط، يجعلنا نصدق الأشياء ببساطة، يجعلنا إن صح التعبير مسيرين تغلب العاطفة على التفكير، المزيد من الاهتمام يعني المزيد من الضعف، حينها لن نتوقف عن القيام بأشياء ما كان ينبغي علينا فعلها.

لا يهم ماذا نريد وما الذي نهتم فيه، سنة الحياة فبمجرد أن نحصل عليه سنريد شيئًا آخر، مهما بلغ الأمر من الاهمية سوى أنسان عمل او مما شابه مما يطغى على حياتنا.

تعودنا أن نخذل من أصحاب السلطة، وتعلمت بعض المجتمعات الخذلان بالمشاهدة، وورثت تلك الصفة إلى أجيالها، سواء تقبلنا ذلك أم لا نعاني من أزمة ثقة بين الشعب وحكامه، مع رجال الدين، الغرب، أنفسنا، كل ما يحيط بنا وهذا واقع نعيش في دوامة لم تبارح مكانها عندها لا حاجة للاسترسال في القلق على ما فات أو ما هو آت فقط كن قلقًا على نفسك من نفسك.

على مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها أصبح الكل حذر في التعامل، والبعض محترف في الاختفاء وخصائص الاخفاء على أنواعها، ليس إلا أنه أعطينا الواقع الافتراضي اهتمام أكثر من اللازم، حتى أصبحنا نتوارى وصدقنا تلك الأهمية الكبرى لصفحاتنا أو لحساباتنا، هي في الأخير واقع افتراضي بكبسة زر تختفي، وذلك الواقع وما يحويه ينبئ وكأن ولادة قادمة هي قيصرية كما هو واضح قد تفصح عن واقع جديد، افتح أي موقع للتواصل الاجتماعي أو مرر بصرك على القنوات الإخبارية وأحص كم من الأخبار المؤلمة سترى، اعمل إحصائية فقط ليوم واحد، لعدد القتلى والجرحى والمشردين.

لا تحاكي واقع غيرك وعش واقعك، اللهم إنها أيام لا ندري أين منتهها وكيف، ولا تجعل كل أمالك في شخص ما، فالكل عنده آمال وطموحات ربما تسبق وتفوق طموحك وآمالك بهم، التسمر في المكان ومتابعة ما يجري هو عبارة عن تعطيل للحياة، وخسران سباق لصالح من لا يستق أو واقع لا يكترث به، مجرد وقوفك برهه من الزمن كانت أو أيام أو ما كتبت على نفسك لتهتم بشخص بواقع أو بمجال معين، تكون قد بذلت جهد ووقت ذهب أو سيذهب هباء إذا ما زلت تعير الاهتمام، غرد بنفسك لنفسك واصنع من خيالك ما تحب أن تراه وتعيشه، واترك العالم يسبح في ملكوته، كثرة الاهتمام تولد القلق وحالة من عدم الاستقرار، مهما كان موقعك في المدرسة، الجامعة، العمل، على رصيف البطالة أو حتى على خط نار ملتهب لا تكترث بالذي يجري، اجعل لروحك ساعات أو أيام بعيدة كل البعد عما يجري، دعونا نأخذ وقتًا مستقطعًا يوميًا نخلو فيه، أو أيامًا نبتعد عن ضجيج الحياة نبتعد عن الرسائل والتغريدات عن شاشات الأخبار، نعطي اهتمامًا لنا كبشر، وصفر اهتمام لما يجري لأنه يجري، عدا ذلك سنتوقف لنشاهد سنشاهد بعدها سنتسمر في محيط الاستقبال.

صفعة الخذلان تأتي بلا مقدمات، وبدايتها كثرة الاهتمام، عندما يهمك شخص حدث وظيفة أي شيء يعني ذلك أنك أعطيته قيمة، منهم من يقدرها ومنهم من يعتبرها كأنها واجب فرضت له، عندها ستقابل بالإهمال لا شيء، إلا أنك أعطيت قدرًا من الاهمية، ما كل من صادفناهم بتلك الهيئة التي رسمت في مخيلتنا منذ لقائهم إنما هي صور تتلون، وما تكن القلوب لا يعلمها إلا الله فلا حاجة للتمادي في الثقة.

ليست دعوة لقطع المعروف، أو التواصل مع المحيط، أو العمل بنظام المنفعة المتبادلة، أو بالأدق المصلحة إنما هي دعوة لترتيب الأوليات، والعمل ضمن طريق يجلب المنافع ويدفع الأضرار، خروج من الحبس الجماعي الذي تم تكبيل مجتمع بأسرة إلى فضاء الانطلاق بدون قيود رجعية أو تفكير سطحي، كل شيء يحتاج إلى اعتدال دائمًا ما يولد الإفراط نتيجة عكسية، والتوازن في إعطاء الأمور أهميتها غالبًا ما تجنبنا الوقوع في مشاكل صحية كانت أم نفسية، لذا وإن كنا نعيش في عالم مدهش للغاية ملي بالمفاجئات اليومية، نحتاج فعلًا أن نوازن بين ما نقابله من أحداث، وما نعاشر من أشخاص بنوع من التروي. الحياة عبارة عن تراكم خبرات وتجارب لن نكتسبها بين يوم وضحاها غير أن الأيام كفيلة بإعطاء كل منا درس بطريقتها التي تناسب كل فرد عندها سنبصر ما كنا نغفله سنتعلم الكثير والكثير.

في الحياة والحق يقال هناك من يستحق الاهتمام، الجنود المجهولون الذين لا تعرف قيمتهم إلا عندما تفقدهم العائلة، ثلة من الأصدقاء، زوجة صالحة، أولاد مطيعين، مدرسة ومدرسين مخلصين في عملهم، عمل، جامعة، قد نجد من يستحقون الاهتمام.

وختامًا عندما تقرأ تلك الكلمات التي كتبت في الكتب، الصحف، المقالات، أو حتى ما قرأت هنا لا تعطيه اهتمام، قبل أن تتأكد بأنه بتلك القيمة التي تستحق. مظاهر الحياة التي نترعرع فيها، قوانين وضعية تحكمنا، أحلام كبيرة قد نرسمها، المستقبل وما يخفيه وكل ما يقلق ويشغل حيز من التفكير إن لم يكن جله تجاهله، اسند ظهرك على أريكة أو حتى على جدار و أغمض عينيك وقل ما شاء الله كان وما شاء سيكون، وافتح عينيك لترى أن يومك لن يغيره كثرة التفكير، ولا التدبير فقط يغيره كثرة العمل بروح انتزعت منها اليأس وغرست فيها اعقلها وتوكل.

مهما حاولنا التفكير وفرض الفرضيات في مثل محيط كهذا يضل الوصول إلى نتيجة أشبه بمغامرة في متاهة لأن المتغيرات اليومية لا تعطي مجالًا للتنبؤ بالمنزل كنت أم على مقعد الدرس في عملك باحثًا عن عمل أو خذلتك الأيام العودة بالذاكرة إلى الوراء مجرد تقليب صفحات مهترئة والتمادي في النظر إلى المستقبل محاولة يائسة لفك طلاسم معقدة؛ إذًا الحل يكمن في يومك عشه كما تحب وإن ملئ بالمنغصات لا تجعلها أولياتك أغمض عينيك عن كل ما يقلق راحتك واستمر في التماس النجاح ولو في كومة قش من المحبطات واصدق نفسك أن الكون يسير وكل ما قدر يكون ولا حاجة لنا إلا أن نستمع لي وقل اعملوا عندها كم من الأثقال التي جثمت على صدورنا ردحًا من الزمن سوف يمحيها الزمن تدريجيًا فما تراكم لعقود ليس أحرى به أن يرحل بسرعة، قد يستغرق الكثير من الوقت حتى نعود إلى المسار الطبيعي، مسار تتساوى فيه أولويتنا بالاهتمام، ويرمى محيطنا بصفر اهتمام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد