في هذه المرحلة لابد أن نستذكر كلمات في يوم من الأيام، قالها رجل من رجال السياسة المخضرمين اسمه نجم الدين أربكان، يقول البروفيسور، إذا أصبجت سوريا قضية في يوم من الأيام فاعلموا أن الهدف هو تركيا.

قبل مرحلة غصن الزيتون بأيام قليلة أصبح دعم الولايات المتحدة الأمريكية لوحدات حماية الشعب الكردية بالعلن والجهر واستفزاز تركيا، عندما أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عن نيته لتشكيل قوة أمنية حدودية جديدة في سوريا تضم 30 ألف مقاتل وأوضح أن هذه القوة ستخضع لقيادة قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية هيكلها العسكري، وسرعان ما فهمت أنقرة اللعبة وأعلنت عن معركة، غصن الزيتون عندما تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن تركيا ستبدد الجيش الذي تشكله الولايات المتحدة في سوريا من المسلحين الأكراد.

وتقدم الولايات المتحدة على الأرض السورية دعمًا كبيرًا بالسلاح والتدريب والتغطية الميدانية لتحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي تمثل وحدات حماية الشعب الكردية هيكلًا عسكريًا أساسيًا له، فيما يشكل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي محوره السياسي.

وتعتبر الحكومة التركية جميع هذه التنظيمات حليفة لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيًا في تركيا، والتي تحاربه على مدار سنوات طويلة.

درع الفرات قبل غصن الزيتون

لطالما نسمع ونسمع مرارًا من الدول العالمية بمحاربتها لداعش، لكن فعليًا من الذي قاتل داعش؟

التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية قد حارب ودعم الميليشيات الكردية لقتال داعش، لكن ليس بالشكل المطلوب، وأيضًا ارتكب الكثير من المجازر بحق المدنيين بحجة محاربة داعش، والسؤال هنا يطرح نفسه هل تشكيل القوة فقط لقتال داعش؟

عندما دخلت تركيا في حرب حقيقية ضد داعش في مدينتي الباب وجرابلس السوريتين ولهما الكثير من الأهمية، فقد تفكر الكثيرين أنها قتلت الإرهاب، وقتلت التقسيم!

نعم قتلت إرهاب داعش، وأمنت حدودها نوعًا ما من خطر داعش، ولكن هل قتلت التقسيم بالكامل؟

قتلت دولة كاملة كادت أن تؤسس في مناطق الشرق السورية والغرب العراقية داعش، لكن لم ينته شبح التقسيم؛ فقد أبدلت داعش بحزب العمال الكردستاني، الذي لا يقل خطرًا من داعش.

فبعد داعش تقاسمت المصالح رائحة البترول قد جعلت الولايات المتحدة الأمركية تأخذ وتؤسس قواعد عسكرية في مناطق الشرق السورية، وتدعم الورقة الضاغطة على تركيا، الدولة التي كادت أن تظهر.

غصن الزيتون بدد الحلم للبعض وجعله مستحيلًا

بعد إعلان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عن نيتها تشكيل الجيش التي ستخضع لقيادة قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية.

هذا الخبر اغضب تركيا وسرعان ما أعلنت معركة غصن الزيتون، وكأن هذا الخبر كان خبرًا سارًا لتركيا فبه قد أعلنت المعركة المنتظرة كانت والمتوقعة، ولكن كأنه في هذه الفترة قد سنحت الفرصة، ولم تتوان أنقرة في ذلك.

لم تنته بعد غصن الزيتون، ولكن هي على وشك الانتهاء، فبها قتلت التقسيم، ولن تقوم لهم قائمة لعقود طويلة المنظمات التي تدعمها أمريكا.

ولكن هل سيحدث اصطدام بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية في منبج؟!

هذا جوابه في الفترة المقبلة، ونحن نرى انتهاء عفرين ونية انقرة التوسع نحو منبج، ولكن حسب التوقعات فإن الولايات المتحدة لن تواجه غضب تركيا وستنسحب إلى غرب الفرات.

وأخيرًا الاعتصام خير من الفرقة، ولا نريد شرق أوسط جديد على فكر أمريكا وياليت أصحاب العقول يرون كيف تنازلت الولايات المتحدة عن وحدات حماية الشعب وتركتها لقمة سائغة، وذهبت لامتصاص النفط، فهذا أحد أسباب مجيئها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد