زيكا هي غابات واقعة بأوغندا, تم إطلاق اسمها على فيروس تم عزله من قرد عام 1947, منذ ذلك الحين تسبب في بعض الإصابات بأفريقيا وجنوب شرق آسيا بدون إشارات لخطر كبير, الآن القصة تحمل منعطفًا آخر.
انتشر في الآونة الأخيرة ذعر في الأوساط الطبية بسبب ظهور فيروس جديد في أمريكا الجنوبية, حتى الشهور الأخيرة من 2015 لم يكن الفيروس يسبب خطرًا شديدًا على المصابين به حتى ظهر جرس الإنذار في مطلع عام 2016 في تقرير المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها America’s Centre for Disease Control and Prevention (CDC).
التقرير أوضح أن الإصابة بهذا الفيروس لا تقتصر على الحُمَّى, والطفح الجلدي, وآلام المفاصل والتهاب العين, وهي الأعراض التي قد تصاحب الكثير من أنواع العدوى. ناقوس الخطر بدأ عندما ظهرت تقارير في مدينة بيرنامبوكو (شمال شرقي البرازيل) توضح زيادة أعداد الأطفال المولودين حديثًا المصابين بميكروانكفالي (microencephaly) – صغر حجم الرأس الذي يسبب ضررًا للمخ أو وفاة – إلى 3500 حالة مقارنة بـ200 حالة فقط سُجلت في الأعوام الأربعة السابقة لعام 2015, وأوضح التقرير أن الحالات المنتشرة عام 2015 لم تكن مرتبطة بمشاكل وراثية, عقارات مسببة للمرض, تعرض لكيماويات, عدوى الروبيلا, أو أي من الأسباب المعروفة لمرض الميكروانكفالي.

علماء المركز الأمريكي توصلوا في بداية 2016 أن هذا المرض مرتبط بإصابة الأم أثناء الحمل بعدوى فيروس زيكا, وأثبتوا انتقاله عبر المشيمة إلى الجنين بعد اكتشاف انتقال الفيروس إلى أكثر من جنين توفي في الحالات الموثقة بشمال شرقي البرازيل، أو من توفي منهم بعد الولادة مباشرة.

باحثون برازيليون قد وجدوا الفيروس في السائل الأمنيوتي (amniotic fluid)- السائل الذي ينقل الغذاء اللازم من الجنين إلى الأم – لعدد من الأطفال المصابين بالميكروانكفالي, ولهذا أعلنت البرازيل حالة طوارئ صحية على المستوى الوطني.

الفيروس وصل إلى أكثر من عشرين دولة حاليًا, ومنتشر في الأمريكتين. حشدت الحكومة البرازيلية بجانب تحذيرها للنساء لتأجيل الحمل, حشدت أكثر من 300 ألف شخص بمنظومة الصحة, سيزداد العدد بمقدار 220 ألفًا في منتصف فبراير, للتوعية ضد المرض والإصابة من البعوضة إيجيبتي, ومحاولة القضاء على هذه البعوضة مثلما حدث في الستينيات, وذلك تنفيذًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية لحكومة البرازيل للحد من انتشار الفيروس.

دول أخرى تحذو حذو البرازيل ولكنها أقل من ناحية الإمكانيات الاقتصادية الضرورية لمواجهة انتشار الفيروس, كولومبيا – الدولة الثانية حاليا في معدل الإصابة بالفيروس بعد البرازيل – وجهت نصيحة للسيدات لتأجيل الحمل من ستة إلى ثمانية أشهر, جامايكا فعلت المثل رغم عدم ثبوت حالات إصابة بفيروس زيكا في هذه الدولة, السلفادور اقترحت الحكومة بها تأجيل النساء الحمل إلى 2018 وبنما تدعو سكانها لتأجيل الحمل.

الفيروس ليس له علاج أو تطعيم للوقاية قبل عشر سنوات, ولكن على الجانب الآخر- الأفضل حقيقة – من القصة أن الفيروس بجانب انتقاله من الأم الحامل للجنين له طريقة انتقال وحيدة أخرى – المعروفة إلى الآن – عن طريق لدغ بعوضة إيجيبتي (Aedes aegypti) التي تنقل أيضًا عددًا من الفيروسات المسببة لأمراض أخرى كمرض حمى الضنك (dengue disease) التي تم القضاء عليها في بداية الستينيات, مما قد يعطي فرصة للقضاء على زيكا بنفس الطريقة, ما لم تكتشف طرق أخرى ينتقل عبرها الفيروس من شخص إلى آخر.

انتشار زيكا أثار ردود فعل واسعة لدى النشطاء المهتمين بالصحة الإنجابية, داعين الحكومات لبذل جهود أكبر على التوعية بالصحة الإنجابية والممارسة الجنسية الآمنة. أشار أحد المراكز البحثية إلى أن 56% من حالات الحمل بالدول اللاتينية هي غير مقصودة بسبب عدم التوعية بالثقافة الجنسية الآمنة.

قد يبدو للقارئ أن الخطر بعيد؛ ولكننا نتحدث عن حالات تم توثيقها في منتصف 2015 وفي نصف عام تُسبِّب ذعرًا في الجانب الغربي من العالم، وتحذر منه منظمة الصحة العالمية. الفيروس ليس له علاج ولكن توجد طرق للوقاية, وينتشر في المجتمعات الفقيرة أكثر وهذا ما أكثره في مجتمعاتنا. على الباحثين البدء في تعقب انتشار زيكا عبر الدول المحيطة, والاستعداد بالمحاذير الدولية للوقاية منه خوفًا من تأثيره على جيل قادم من المولودين حديثًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد