فقدت الدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى 1914م، المبررات التي تجيز لها مغامرة الدخول في هذه الحرب، حيث تمتعت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا بوضع اقتصادي جـيد، بعكس روسيا وتركـــيا اللتين أنهكتا اقتصاديًا وعسكريًا؛ بسبب سلسلة الحروب بينهــما، وبين الـدول الأوروبية الأخرى، وكـانت الشرارة الأولــى لاندلاع الحرب حـادثة اغـتيال أرشيدوق النمسا وزوجته في سراييفو، التي قرر وقوعها في اجــتماع عـقــد فـي ســويـســرا عام 1912م، شـارك فـيـه قـادة من الثورة العالمية وتنظيم الماسونية، وحــول ذلك نشــرت مجلة إنــترناشونال دي سويتيه سيكرت في 15 سبتمبر (أيلول) 1912م على لسان أحد كبار المــاسونــيــيــن: «الأرشيدوق رجل نـبيـل، ومما يؤسف عليه أنه محكوم عليه، وسوف يموت على درجات العرش».

أعـــلــنت الولايات المتحدة الأمريكية في البداية حيادها الرسمي في الحرب، وكان ذلك هو أساس انتــخـــاب الـــرئيس ويلسون فــي 1916م، إلا أنــها مــا لــبـثت أن غيرت موقفها، حيث دعمت بريطانيا ضد ألـــمــانيـــا فيما يــخص الحصار البحري؛ ومن ثم قطعت علاقتها بالأخيرة، لتعلن بعدها الدخول في الحرب، مســـتغلة حادثتين؛ الأولى قيــام غواصة ألمانية بضرب سفينة أمريكية، والثانية تزوير برقية مفادها دعم ألـــمــانــيـا للمكسيك في تحرير أراضيها التي اغتصبها الأمريكان 1848م.

تعددت الآراء التي تفسر سبب دخول الولايات الأمريكية في الحرب، نرى أهمها:

  • تأثير المستشارين اليهود، والذين كان لهم الحضور الكبير في اجتماعات فرساي أمثال باروخ وبرانديز.
  • تــــــوعـــد إنجـــلترا بتنفيذ المشاريع الصهيونية، حيث أُعلن وعد بلفور في 1917م، وتمت الموافقة عليه من الــــرئيس ويلـــــســـون، والكونجرس الـــذي كانت إجاباته صهيونية في أسـلوبها ومضمونها، حيث استشهد العديد من أعـــضـــــائه بنبـــــوءات توراتية من العهد القديم تـــظــهــر أن اليهود سيصبحون الشعب الحاكم في فـــلسطين، كما دعا آخرون إلى إقامة دولة يهودية، وطالبوا أن تقوم حكومة الولايات المتحدة بإنجاز عمل ينسجم مع وعد بلفور.
  • تأثـــير أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، الـلـــذين وافــقـــا أيضًـا على وعد بلفور عام 1918م، وتأثر الأعضاء بالـــصــحــف والــمــناهــج التعـــليمية اليهـــودية، القائـمة على فكرة واحدة، وهي: كما خلص موسى إســــرائيل مـن العبـــودية، فإن الـــحلفــاء الآن يخلصــون يهوذا مــن أيدي الأتراك، ويجب أن تقوم دولة إسرائيل باعتبارها أمة مستقلة، وعلينا أن نمارس سلطاتنا لمساعدتها.
  • تأثـــيرالبـــنوك الـــيهودية، وهــــذا مـــا كشـــفه تقـــرير لجنة التحقيق التي شكلها مجلس الشيوخ عقب الحـرب العالمية الأولى، وذكرت ذلك صحيفة جويش وورلد اليهودية في 1919م: «استغل اليهود هذه الحــــرب لا من أجل تخزين الذهب فقــط، ولكن لإشعـــال حرب ضــروس لا تبقي ولا تذر، وعندئذ يقبل ويلســــون شروط الصلح كما يمليها عليه اليهود»، وأشار المؤرخ الفرنسي الشهير هانوتو، أن أعضاء بنك وشركة مورقان اليهودية، رسموا خطة لتوريط أمريكا في الحرب.

لـــم يقـــف التـدخل اليهودي إلى هذا الحد أي الحرب، إنما كان هو أيضًا وراء فكرة إنشاء عصبة الأمم المتحدة التي اقترحـــها ويلسون؛ لتصـــبح أداة للسلام العالمي، يقول في ذلك إسرائيل زانجوبل: «هذه العصبة هي سفارة إسرائيل». ويقول ناجوم مــــوكولوف الصهيـــوني: «فــكـــرة عــصبـــة الأمـم يهودية خلقناها بعد صـــــراع استمر 25 عامًا». وكان اللورد الفرد دوجلانس يرى أن عصبة الأمم ستصبح حكومة اليهود المركزية لسيطرتهم العالمية.

ولتأكيد ما ذهبنا إليه، ما أقـــــره مجلس عصبة الأمـــم في 24 يوليو (تموز) 1922م بانتداب بريــطـــانيــا عـلى فـــلسطين، التي تطورت قضيتها دوليًّا، منذ انتقال النشاط الصهيوني إلى أمريكا خلال الحرب العالمية الأولــــى، والذي أبقـــى من بريطــــانيا الـمركز الأساسي له، إلى أن ضعفت وشعر بتوجهها إلى تسخيره لمصالحها، فنــــقل إلى أمريكا بعد الاتـــصال بالاتــحادات، ونقـــابات العمال، والمجالس النيابية المختلفة، وبأعــــضـــاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث لم يأت عام 1944م حتى أصدرت برلمانات 33 ولاية، توصيات تؤيد فيها المطالب الصـــهيونية، وانــــتقل هـذا التأييد إلى الكونجرس الأمريكي، ومن ثم إلى الــرأي العام، فقامت الــصهيونية بدور مهم في الانتخابات الأمريكية، واستخدمت نفوذها للحصول على أكبر المكاسب والأهداف حتى اليوم.

أعلن الصهاينة قيام دولتهم إسرائيل في 14 مايو (أيار) مايو 1948م، واعترف الغرب بها، وبقيت تحت جناح الولايات الــمتحدة الأمريكية، الـتي مــدت لها يـــد الـعـون والـقـوة؛ فكـانت هـذه العوامل تبريرًا وتحقيقًا لنبوءات أســـطــورية، يـــقــول في ذلك روبرت بيلا: «لقد استُعمل تصور أمريكا الذاتي على أنها إسرائيل الله منذ البداية تبريرًا لأكثر الأعمال وحشية وعارًا في معالجة الآخرين»، ففي الخطاب الصهيوني الأمريكي، يوصف ســـكان أمريكا بجيش الشــيطــان، بل وتتصرف أمريكا من منطلق مفهوم الفدراليين، الذي رافقه الفكر الأمريكي منذ البداية.

ممَّا سبق ندرك حــقيقة أن اليـــهــود كانوا الـعنـــصر المهيأ للــحرب والمســتفيد منها، ونستطيع أن ندعم ذلك أيضًا بقصة وردت في مجلة المواطن البريطانية The patriot جاء فيها: «إن أحد الكــهنة أسرَّ لمديرها عام 1898م قائلاً له: إننا نحن اليهود ســـنحتل قــريبًا فلسطين، ونجعـــلهـــا وطنًا قـوميًا لنا. ولما سُئل عــــن سبب تفــاؤله، وعن الــعوامل التي اعتمد عليها لتحقــيــق روايتـه أجــاب: أنتــم تــتــخيــلــون أن الملـوك والجيوش هي التي تشعل الحروب، ولكن الواقع غير ذلك؛ إذ إن الأموال والصحافة هي التي تشعل نيران الــــحروب، نحــن اليهود من نـــملك المصارف والصحافة، ونشعل بها حروبًا عالمية، وسنعمل على إطالة الحــروب حـــتى نــتأكد أن الطرفين قد هلكا، ولم يعد بإمكانهما معارضتنا، وعندما تضع الحرب أوزارها، ويفرض الصلح، مثــلــما تكون قـــد فرضــت الــحرب، فيضــطر كل من الطــرفين الاسـتجابة لرغبتنا، وسنفــرض علــيهــما شـــروطنا، وفــي مقدمــتها احتلال فلسطين، وأمام الأمر الواقع سيتنازل لنا العالم عنها، وبذلك يتحقق هذا الهدف».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحرب

المصادر

تحميل المزيد