لا تلبث أن تخرج من بوابة منزلك إلى الشارع، حتى تشعر أنك خرجت من بوابة زمنية إلى عالم آخر انتابته الغرابة بجميع مفاهيمها الظاهرة والباطنة، وجوه مخيفة ونظرات كئيبة نابعة من نفوس مليئة بالغضب تبعث بالشر لجميع من وما حولها، قنابل موقوتة تسير بأرجل ثقيلة وأقدام تزحف تحك بالأرض وكأنها ترسم لنفسها حارة سير خاصة بها ويا ويلك لو تخطوها، بصاق مليء بخليط التبغ «السوبر» والقطران وبقايا الفول بالبيض وشرائح البصل يأتيك من الجانب الأيمن مرفقًا بجملة «لا مؤاخذة» بنبرة صوت تجبرك بأن تتقبلها بكل بصدر رحب، وعطسة مليئة بفيروس الأنفلونزا وخليط من فيروسات أخرى لم يكتشفها الطب بعد، مغلفين بماء النار الحارق تمسحها وأنت تتمنى قطع هذا الجزء من جلدك تنظر لقاذفها تجده يرمقك بنظرة مخيفة قائلاً:

«إيه جت فيك ولا إيه هع هع هع».

فجأة تجد نفسك ترد بالنفي: «لا، لا».

لا تعلم لماذا نفيت، ولكن أن تنفي أرحم لك من أن تُنفى!

خطوات سريعة تخطوها حتى تصل إلى وجهتك دون أن تحتك بأحد أولئك الزومبي لأي سبب ما لم تخطط له، ولكن سيتم خلقه مع أول اتصال بينكم، تنظر بالأرض حتى لا تجمعك عينك آسفة بعين أحد منهم حتى لا يبدأ الصراع بينه وبينك من نوعية «في حاجه ولا إيه؟ بتشبه ولا حاجة؟ هتصورني؟» يحاول استفزازك ليأكلك، نعم هذه هي طريقة الزومبي في اصطياد فريسته، وإياك أن تنوي الصراع، وإلا في ثانية إلا ثانية سيشتم رائحتك جميع المخلوقات الأخرى وينقضون عليك من كل جهة ليفترسوك، غريب أنت وسطهم وواضح أنك غريب، ملابسك مختلفة عنهم، رائحة عطرك مستفزة لأنوفهم، طريقة سيرك فاضحة لآدميتك، سيأكلونك يومًا ما، أو أقل الأحوال سيعضونك وينقلون لك الفيروس الذي نقله لهم المجتمع وتتحول مثلهم.

ولكن إليك الطريقة المثلى لتتجنب هذا وذاك:

امش مثلهم راسمًا الغضب على جميع ملامحك، طوح يدك بعيدًا عن جسمك بالتبادل كممارسة رياضة التجديف، لا ترفع كعبك من الأرض أثناء السير حتى تولد شرارة نتيجة احتكاك باطن رجلك بالأسفلت، كلما زاد الاحتكاك كلما ابتعدوا عنك، لا تفتح عينك على آخرها، ولا تستمع إلى من يقول لك انظر وهو يبرق بحدة، فهذه هي أول مراحل الزومبي، ولكن كي تكون زومبيًا مخضرمًا عليك بفتح نصف عينك فقط لتحثهم على عدم العبث معك، سينقل هذا لهم رسالة «أنا لسه صاحي من النوم ابعد عن وشي الساعة ديه» أو «أنا مبرشم»، «مصطبح»، «مخدر»، أيًا كان المصطلح المنقول له سيترجمه بطريقته وبشكل لا تلقائي سيعيد تفكيره مرة أخرى قبل أن يثير عضبك. استعمل الألقاب الخاصة بلغة الزومبي مثل «آسطا» «آخويا» «أصاحبي» «أرايق» «ابن دمي» وغيرها.

ابصق على قدر ما تستطيع اعزف بأنفك وحلقك وابصق بكل مكان وفي أي وقت، لا مانع من أن تداعب أنفك قليلاً، ولكن من الخارج وليس بإصبعك بل بظهر يدك كاملاً، بعدها اهرش قليلاً برأسك واجذب وجهك من أعلى لأسفل كأنك ترتدي وجهًا اصطناعيًا وستخلعه الآن، ستجدهم ينظرون لك بخوف وترقب برؤية الوجه الآخر، فاجئهم بتلك اللحظة أن هذا هو وجهك الطبيعي ولن تخلعه وأنك فقط تفيقه.

سؤال وجواب

س: ماذا تفعل إن جمعك نظرك بزومبي آخر يطبق كل ما تطبقه من صفات زومبي محترف؟

ج: انظر له في عينه بتحد، افتح فمك قليلاً وحك أسفل شفتك السفلية وذقنك بسبابتك ذهابًا وإيابًا، استحضر بصاقك من أقصى منطقه بداخل بلعومك لا «تحرك عينك».

فجأة ابصق وأعد النظر إليه مع ابتسامة سخرية بنصف فمك، وسيبتعد الزومبي عنك بإذن الله.

س: ماذا تفعل الفتيات غير الزومبي حتى لا يتم عضهن؟

ج: يكتفي بوضع تذكرة المترو أو الهاتف المحمول أسفل الطرحة، والتخلي عن بعض الكلمات مثل «سوري»، «ميرسي»، وتستعمل الكثير من كلمات «يا اختشي» «يا حببتشي»، ويا حبذا أن تشمر بنطلونها قليلاً.

ملحوظة: سيتم عقد دورة تدريبية لتعلم أصول الزومبي والشبحنة برعاية الأستاذ الدكتور «عبده موتة» المعروف بالألماني «بمركز الأسطورة»، للانضمام يرجى ملء الاستمارة بدار المدفعجية، وأي شكاوى تقدم للأستاذ أوكا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد