نشر موقع «عربي21» تقريرًا يحاول قراءة المشهد الانتخابي الفلسطيني من قرب، وفيما يلي نص التقرير:

كثر الحديث في الشارع الفلسطيني مؤخرًا عن القوائم المستقلة المرشحة للانتخابات التشريعية؛ والتي رفعت عدد القوائم التي ستخوض هذا السباق إلى 36 قائمة، في عدد اعتبر أنه مرتفع مقارنة بالانتخابات السابقة.

ويتساءل الفلسطينيون عن فرص هذه القوائم في الوصول إلى قبة البرلمان؛ خاصة أنها تعتمد على إمكانية معاقبة الشعب للفصيلين الكبيرين فتح وحماس، بسبب سنوات الانقسام الطويلة التي مرت عليه، فهل تمتلك قوائم المستقلين فرصة حقيقية في الحصول على معظم الأصوات؟ وهل ستنجح في إقناع الناخب بالابتعاد عن مساري الحركتين؟

المرشح المستقل حسن خريشة قال لـ«عربي21» إن حالة إحباط متنامية تشكلت خلال السنوات الماضية لدى الفلسطينيين، وإن هناك حقوقًا أخذها من أبناء الشعب الفلسطيني فصيلان كبيران.

وأوضح أن حالة البطالة والفقر والجوع وغيرها من الأمور أدت إلى تحميل الفصيلين مسؤوليات عديدة، كونهما المسؤولين عن هذا الانقسام والضياع؛ والأساس أن يعاقب هؤلاء عبر الصندوق.

ورأى أن كثيرًا من الناس سيلجأون للتصويت لحماس وفتح، ولكن في الوقت ذاته هناك فرص للكتل المستقلة.

وحول عدم اتحاد القوائم المستقلة معًا؛ أكد خريشة أنه ليس لها قيادة واضحة وبرنامج واضح؛ ولكن كثرة القوائم تعبر عن حالة السخط والغضب من الفترة الماضية، وهي فرصة أتيحت لهم عبر حق الذهاب لصناديق الاقتراع؛ إذ سُلب منهم منذ سنوات ليتم استعادته والتعبير عن محاولتهم تغيير الواقع، بحسب قوله.

ورأى أن الاحتلال له أجندة يسهل من خلالها عمل كثير من الناس التي تخدم أجنداته في المستقبل؛ وفي المقابل فهو يحارب قسمًا كبيرًا من الأشخاص الذين يرى أنهم يعرقلون تطبيق أجندته.

وأضاف: «كان هناك تدخل كبير سافر منذ بداية العملية الانتخابية من قبل الاحتلال؛ وكذلك فإن الظروف غير الطبيعية والوضع العام في ظل انتشار فيروس كورونا لا يساعد كله في توفر دعاية كاملة على مستوى الوطن».

أما حول برنامج قائمته «وطن» المستقلة، فقال إنها «ذات هوية واضحة تؤيد النهج المقاوم ضد الاحتلال؛ وتعتبر أن فلسطين هي من البحر للنهر؛ أما هويتنا الاجتماعية وغير ذلك فنحن نركز على أن المجلس التشريعي هو أداة رقابة في ظل وجود قضاء محترم مستقل قادر على تحقيق الحقوق للمواطنين».

فرص قليلة

المحلل السياسي بلال الشوبكي قال لـ«عربي21» إنه لا يمكن وضع كل الكتل البرلمانية التي صنفت بالمستقلة في الإطار نفسه؛ لأن هناك اختلافات جوهرية فيما بينها، إذ إن جزءًا منها يعبر عن تيارات جديدة، وجزءًا آخر يعبر عن طموحات فردية.

وأوضح أن الكم الكبير من القوائم لا يعكس ميلاد تيارات سياسية جديدة؛ بقدر ما يعكس من حالة التفاعل مع نظام الانتخابات الجديد الذي لا يسمح بترشح الأفراد؛ ما استدعى المرشحين لتشكيل القوائم.

وأشار إلى أنه بمراجعة بسيطة فإن قوائم المستقلين وجدت لتصدير شخص واحد الذي هو على رأسها؛ أما بقية الأسماء فهي تكميلية لغرض استيفاء الشروط القانونية.

ولا يرى الشوبكي أن هناك حظوظًا قوية بوصول معظم القوائم المستقلة إلى نسبة الحسم؛ فقد يصل بعضها إلى تحصيل مقعد أو مقعدين بأفضل الأحوال.

وأكد أن ذلك لا يعني عدم وجود نفور من الكتل الكبيرة؛ ولكن هذا النفور لن يجبر ابن حركة حماس على عدم التصويت لها، فهو في نهاية المطاف مؤيد لفصيله رغم أي تحفظات، لأن القاعدة الجماهيرية للحركة مستقرة حتى لو كانت هناك إشكاليات داخلها، مبينًا أن أبناءها لن يعاقبوها عبر صندوق الاقتراع ولا يخرجون عن صفها تبعًا لطبيعتها الأيديولوجية.

وتابع:«حتى لو كان هناك تذمر أو ملاحظات أو حتى إخفاقات؛ فحين تصل الأمور لصندوق الاقتراع سيصوت جمهور الحركة لها».

أما بالنسبة لحركة فتح، فرأى الشوبكي أن جمهورها حتى لو عاقبها في السنوات الماضية، فإنه لن يعاقبها الآن؛ مبينًا أن «الإشكالية لدى فتح هي إساءة التقدير لقاعدتها الجماهيرية، فهي حركة هلامية لا يوجد فيها انضباط تنظيمي ولا توجد شروط للعضوية فيها»، بحسب قوله.

وتابع:«في فتح لا يفرقون بين استمارة التنظيم والانتماء الحقيقي؛ فهناك العديد من الفلسطينيين الذين عبأوا الاستمارات للحركة فقط لتدبير بعض الأمور الإدارية؛ وبالتالي فإن هناك فرقًا بين من انتفع من فتح وبين العضو في فتح».

ورأى أنه إذا كان الحديث عن تجربة عام 2006، فإن جمهور الحركة لم يعاقبها، بل هي أساءت تقدير قاعدتها الجماهيرية، لافتًا إلى أن التجربة الجديدة الحالية تثبت أن هناك فعلًا عددًا من أبناء الحركة غير راضين تمامًا عن حركتهم الأم؛ وذلك ينطبق على من لديه انتماء حقيقي أيضًا للحركة، وكانت هناك خطورة أن تخسر فتح هذه الأصوات لصالح قوائم مستقلة، ولكن ذلك لن يحدث في ظل تأسيس قائمة القدوة والبرغوثي، وقائمة دحلان، وقوائم أخرى صغيرة محسوبة على فتح.

وأكد أن الحركة بذلك ستشارك في الانتخابات بعدة قوائم؛ وبالتالي فإن أصوات غير الراضين عن مسار الحركة الرسمي لن تذهب للمستقلين، بل ستتوزع على قوائم فتح الأخرى؛ وعلى هذا الأساس ربما تحصل حركة حماس بحسب المؤشرات على أعلى نسبة في القوائم من حيث عدد الأصوات، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هي صاحبة الأغلبية في المجلس التشريعي.

وتابع: «ستجد حماس نفسها مع قوائم فتح المتعددة التي ستتحالف في نهاية المطاف؛ وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة في حينه».

وحول القوائم المستقلة، قال الشوبكي إن هناك مجموعة من الحراكات الشبابية التي كانت لديها قضايا مطلبية ولكنها لم تتوحد على قلب رجل واحد؛ وهذا يعكس أنها تعبر عن طموحات شخصية أكثر من كونها إطارًا جماعيًّا.

وأكد أن نظام القوائم يعتمد على معرفة الناس بالقائمة والحركة وليس بالأشخاص داخلها؛ فمثلًا ابن خانيونس أو نابلس سيصوت لقائمة حماس لانتمائه لها وليس لمعرفته بأشخاصها.

وأشار إلى أن القوائم المستقلة هي وليدة الأسابيع الماضية؛ فمثلًا أبناء الخليل سيتعرفون في محافظتهم إلى قائمة أو اثنتين فقط منها، لأن معظم أعضائها سيكونون من هذه المحافظة، والأمر ينطبق على بقية المحافظات.

وتابع: «كون هذه القوائم المستقلة ليس لها رصيد من العمل الجماهيري الطويل، فلن يمكنها ذلك من اختراق الجمهور، وانتخابات القوائم تضعنا في مأزق التقييد الجغرافي؛ الأمر الذي يدفعنا للقول إنها انتخابات غير عادلة؛ ولا يمكن وضع من يعملون منذ عقود مع شخص بدأ أمس بالعمل ويحصل على الفرصة نفسها، العدالة ليست بشهرين قبل الانتخابات بل بفترة زمنية تتيح التعرف إلى هذه القوائم»، وفق رأيه.

عرض التعليقات
تحميل المزيد