“الاستمرار بالمفاوضات من أجل الوصول إلى سلام حقيقي، ينتهي بتاريخ 29 نيسان 2014 ولن يتم تمديد هذه المدة، بل إن الخيارات أمامنا مفتوحة لممارسة ما يضمنه لنا القانون الدولي، وما يلبي الحد الأدنى من مطالب شعبنا”.

هكذا صرح إعلاميًّا الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” ردًّا على تعثر مفاوضاته مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكان الخيار الذي بدأ به عباس من وسط “خياراته المفتوحة” أنه سارع للتوقيع على 15 من المعاهدات والمواثيق الدولية على رأسها محكمة لاهاي، وبذلك يضرب عباس بعرض الحائط الاتفاق الذي توصل إليه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في تموز (يوليو) الماضي، والذي يتطلب من الجانب الفلسطيني الامتناع عن التوجه إلى الأمم المتحدة خلال تسعة شهور، مقابل أن تفرج دولة الاحتلال الإسرائيلي عن 104 معتقلين فلسطينيين منذ ما قبل العام 1993.

دولة الاحتلال التي رفضت الإفراج عن أسرى الدفعة الرابعة سابقة الذكر، وتصر على مواصلة سياسة الاستيطان، تستعد لفرض سلسلة عقوبات ضد الفلسطينيين إثر توجههم للانضمام إلى هذه المنظمات الدولية، وهذا ما دفع محمود عباس لطلب – رسميًّا – عقد اجتماع غير عادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل؛ حيث يقع الاجتماع لبحث خياراته التي من أهمها توقيعه على طلب الانضمام إلى 15 اتفاقية دولية، وهي خطوة وصفها أمين عام جامعة الدولة العربية نبيل العربي بأنها حق أصيل لدولة فلسطين بعد قبولها في الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012 كدولة غير عضو.

صورة أرشيفية لمحمود عباس في الأمم المتحدة

خياران

يؤكد المحلل السياسي، عليان الهندي، من رام الله، أن الفشل في المفاوضات يدفع الفلسطينيين للبحث عن خيارات أخرى وهي “خيارات متعددة ومتنوعة” كما يقول لـ”ساسة بوست”، لكنه يرى أن أهم هذه الخيارات هما خياران أولهما التوجه إلى مؤسسات الأمم المتحدة من أجل اكتساب اعتراف هذه المؤسسات بالفلسطينيين وحقهم في إقامة دولة في الضفة وغزة وعاصمتها القدس، والتوجه الثاني هو البحث عن طرق لإقامة دولة من طرف واحد.

ويؤكد الهندي أنه يمكن للفلسطينيين من خلال الانضمام لهذه المؤسسات والمعاهدات إلحاق الضرر بإسرائيل سياسيًّا وإذا تطور الخطاب الفلسطيني فربما يستطيعون إلحاق الضرر بها اقتصاديًّا خاصة إذا أصبح هناك توجه فلسطيني جاد وساعٍ لفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل كتلك التي فرضت في جنوب إفريقيا وأجبرت في النهاية على تقديم تنازلات للسود.

ويري الهندي أن ذلك جاء بعدما تبين أن دولة الاحتلال وبعد عشرين عامًا من المفاوضات أدارت ظهرها لكل مساعي السلام وهي تبحث عن حلول أخرى تشبه ما جرى في قطاع غزة وهو الفصل أحادي الجانب.

ويقول الهندي إن الفلسطينيين يملكون أغلبية في العالم قادرة على فرض أي شيء إذا لم يكن الأمر متعلقًا بمجلس الأمن، لذا يتوقع الهندي انضمام فلسطين للمعاهدات الدولية التي يريدها أبو مازن بسهولة.


قوة للضغط

ويقرأ المحلل السياسي، محسن أبو رمضان، توقيع طلب عباس للانضمام إلى 15 اتفاقية ومعاهدة على أنه محاولة لاستخدام أوراق قوة للضغط على حكومة نتنياهو وعلى الولايات المتحدة الأمريكية وللتأكيد على أن هناك خيارات لدى الفلسطينيين بدلاً من المفاوضات، مؤكدًا على أن الأصل أن يتم استخدام هذا الخيار بغض النظر عن تعثر المفاوضات من عدمه.

ويضيف أبو رمضان لـ”ساسة بوست” أن الأمم المتحدة لديها العديد من القرارات المناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني والتي تخشاها إسرائيل، وبالتالي هذا الخيار الدبلوماسي هو الذي يملكه عباس خاصة أنه يفضل البديل السياسي الدبلوماسي والقانوني ولا يؤمن بالخيارات الأخرى مثل تصعيد المقاومة بكل أشكالها.

ويرى المحلل السياسي، أبو رمضان، أن انضمام عباس لهذه المعاهدات خطوة يجب أن تُستتبع بإغلاق ملف المفاوضات الذي وصل إلى طريق مسدود واستبداله بمسار النضال الوطني الفلسطيني الذي أحد أدواته الانضمام إلى المعاهدات، ويتابع القول: “أنا أرى أن هذا البديل جيد ويجب أن يستخدم، لكن يجب أن يُربط أيضًا بإعادة بناء الحركة الوطنية من جديد واستخدام الأدوات الأخرى وفي مقدمتها إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والاتفاق على إستراتيجية وطنية بديلة عن المفاوضات”.

بنيامين نتنياهو ومحمود عباس

ما هي هذه الاتفاقيات:

تتمثل الاتفاقيات والمعاهدات التي وقع عليها الرئيس محمود عباس الثلاثاء 1/4/2014 في:

1- اتفاقية لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية ومرفقها: اللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية.

2- الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها.

3- اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

4- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

5- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

6 – الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

7- اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.

8- اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

9- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

10- اتفاقية حقوق الطفل.

11- اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

12- اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

13- اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الأول الإضافي للاتفاقيات وهو: حماية ضحايا النزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي.

14- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

15- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد