هي اتفاقية أو معاهدة أوسلو، والمعروفة رسميًّا باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، وهو اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون؛ حيث سُمِّيَ الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية عام 1991.

وتعتبر أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس، وشكَّل إعلان المبادئ والرسائل المتبادلة نقطة فارقة في شكل العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ومنعطفًا مهمًّا في مسار القضية الفلسطينية، فقد أنهى النزاع المسلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ورتَّب لإقامة سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وغزة لا زالت قائمة حتى الآن.

ونصت اتفاقية إعلان المبادئ على إجراء مفاوضات للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة على مرحلتين وهما:

المرحلة الأولى:

وبدأت في 13/10/1993 وتنتهي بعد ستة أشهر، وفيها أجريت مفاوضات تفصيلية على محورين:

المحور الأول

1- الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وينتهي هذا الانسحاب في غضون شهرين، ويجري انتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية إلى ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم لحين إجراء انتخابات المجلس الفلسطيني.

2- لن يكون الأمن الخارجي والعلاقات الخارجية والمستوطنات من مهام السلطة الفلسطينية في المناطق التي سينسحب الجيش الإسرائيلي منها.

3- أما بالنسبة للأمن الداخلي فسيكون من مهام قوة شرطة فلسطينية يتم تشكيلها من فلسطينيي الداخل والخارج مع وجود لجنة للتعاون الأمني المشترك.

4- كذلك يُشكَّل صندوق طوارئ مهمته تلقي الدعم الاقتصادي الخارجي بطريقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي، ويحق للطرف الفلسطيني أن يسعى للحصول على هذا الدعم بطريقة منفصلة كذلك، ولا يمانع الاتفاق في وجود دولي مؤقت للإشراف على المناطق التي سيتم الانسحاب منها.

5- بعد التوقيع على هذه الاتفاقية تنسحب إسرائيل تدريجيًّا وينتهي في غضون أربعة أشهر (13/4/1994).

المحور الثاني:

1- نصت الوثيقة فيه على تشكيل سلطة حكم فلسطيني انتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات وصلاحيات في مجالات محددة ومتفق عليها لمدة خمس سنوات انتقالية.

2- نصت الوثيقة كذلك على أن لهذا المجلس حق الولاية على كل الضفة وغزة في مجالات الصحة والتربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة إضافة إلى الإشراف على القوة الفلسطينية الجديدة، ما عدا القضايا المتروكة لمفاوضات الحل النهائي مثل: القدس، والمستوطنات، والمواقع العسكرية، والإسرائيليين الموجودين في الأرض المحتلة.

3- بالنسبة لانتخابات المجلس التشريعي فتدعو وثيقة إعلان المبادئ إلى أن تتم تلك الانتخابات تحت إشراف دولي يتفق الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي عليه، وتتم هذه العملية في موعد أقصاه تسعة أشهر من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ الفعلي أي في 13/7/1994، وتفصل الاتفاقية فيمن يحق لهم المشاركة في تلك الانتخابات خاصة من القدس، أما نظام الانتخاب وقواعد الحملة الانتخابية وتنظيمها إعلاميًّا وتركيبة المجلس وعدد أعضائه وحدود سلطاته التنفيذية والتشريعية فكلها أمور متروكة للمفاوضات الجانبية بين الطرفين.

4- نصت الوثيقة أن المجلس الفلسطيني بعد تسلمه صلاحياته يشكل بعض المؤسسات التي تخدم التنمية مثل سلطة كهرباء فلسطينية، وسلطة ميناء غزة، وبنك تنمية فلسطيني، ومجلس تصدير، وسلطة بيئة فلسطينية، وسلطة أراض فلسطينية، وسلطة إدارة المياه الفلسطينية.

المرحلة الثانية:

وبدأت بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، واستمرت لمدة خمس سنوات تُجرى خلالها انتخابات عامة حرة مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الفلسطيني، والتي تشرف عليها السلطة الفلسطينية الانتقالية، وعندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد استلمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية خاصة تلك المأهولة بالسكان.

ونصت الوثيقة على تكوين لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة للتنسيق وفض الخلافات، وأخرى للتحكيم في حال عجز اللجنة الأولى عن التوصل إلى حل الخلافات، إلى جانب حثها على ضرورة التعاون الإقليمي في المجال الاقتصادي من خلال مجموعات العمل في المفاوضات متعددة الأطراف.

وبالنسبة لمفاوضات الوضع النهائي فقد نصت الوثيقة على البدء في تلك المرحلة بعد انقضاء ما لا يزيد عن ثلاث سنوات والتي تهدف بحث القضايا العالقة مثل: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والترتيبات الأمنية، والحدود، إضافة إلى التعاون مع الجيران وما يجده الطرفان من قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، كل ذلك سيتم بحثه استنادًا إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.

فوائد الاتفاق للجانبين

من بين الإنجازات الهامة لاتفاقيات أوسلو أنها أوضحت من هم أطراف التفاوض في هذه القضية، فحتى عام 1993، اتسم الصراع بعقود من الفشل في تحديد الجانب الفلسطيني الذي يقود التفاوض، وقد نَسِيَ العديد من الناس أن أوسلو لم تمنح تفويضًا على الإطلاق بإنشاء دولتين، وهي حصيلة يوجد حولها اليوم اتفاق واسع النطاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين والمجتمع الدولي.

ويحظى الفلسطينيون الآن بحكومة – السلطة الفلسطينية – التي تدير شؤون ما يقرب من نصف الضفة الغربية، بما في ذلك جميع مدنها العربية، وتعمل هذه الإدارة مع إسرائيل في الشؤون الأمنية وغيرها من القضايا، وهو أمر لم يكن متصورًا قبل عام 1993.

وقد استفادت إسرائيل أيضًا؛ حيث إن معاهدة السلام التي وقعتها مع الأردن كانت نتيجة مباشرة لاتفاقية أوسلو، وأقامت أيضًا علاقات شبه دبلوماسية واقتصادية مع العديد من الدول العربية، وعلى الرغم من حدوث توقف في تلك العلاقات خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2004)، إلا أنَّ قدْرًا معينًا من العلاقات الاقتصادية الهادئة بين دول الخليج العربي وإسرائيل عاد ليأخذ محله ثانية، وعلى نطاق أوسع كان تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى إسرائيل بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو المفتاح لازدهار التقنية المتطورة التي لا تزال جوهرية لاقتصاد البلاد.

أوجه القصور ومواطن الضعف

بطبيعة الحال لا يمكن إغفال أوجه القصور والخلل في اتفاقية أوسلو، ويلاحِظ الفلسطينيون أن حل الدولتين لم يتحقق بعد، ويعود ذلك بصورة جزئية إلى أن تلك الاتفاقية أجّلت القضايا الأساسية، إلى جانب أن هذه الاتفاقيات لم توقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي مما عزَّز بالتالي عوامل إفسادها من الجانب الإسرائيلي.

ومن جانبهم، قد يلاحظ الإسرائيليون أن اتفاقية أوسلو فشلت في إعداد برامج ثقافية حول السلام تعمل على تعزيز المواقف الجديدة بين الجيل المقبل من الفلسطينيين، محطِّمة بذلك الآمال المرجوة من الإتفاقية وهي أنه يمكن للمصلحة بين الشعبين أن تصاحب المفاوضات النهائية بين الحكومتين.

تداعيات الاتفاق:

الموقف الإسرائيلي

في إسرائيل نشأ نقاش قوي بخصوص الاتفاقية؛ فاليسار الإسرائيلي دعمها، بينما عارضها اليمين، وبعد يومين من النقاشات في الكنيست حول تصريحات الحكومة حول موضوع الاتفاقية وتبادل الرسائل، تم التصويت على الثقة في 23 أيلول/ سبتمبر 1993؛ حيث وافق 61 عضوًا في الكنيسيت وعارض 50 آخرون، وامتنع 8 عن التصويت.

الموقف الفلسطيني

الردود الفلسطينية كانت منقسمة أيضًا، ففتح التي مثلت الفلسطينيين في المفاوضات قبلت بإعلان المبادئ، بينما اعترض عليها كل من حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير الفلسطينية (المنظمات المعارضة) لأن أنظمتهم الداخلية ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود في فلسطين.

على كلا الجانبين كان هناك تخوفات من نوايا الطرف الآخر، وفهموا تلك المقولات على أنها محاولة لتبرير توقيع الاتفاقية بالتوافق مع التاريخ الديني، مع اتفاقيات مرحلية للوصول إلى الهدف النهائي. وكذلك عارض فلسطينيون آخرون الاتفاقية مثل محمود درويش، وخشي العديد من الفلسطينيين أن إسرائيل لم تكن جادة بخصوص إزالة المستوطنات من الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة من المناطق المحيطة بالقدس، وخشوا أيضًا من أنهم حتى قد يزيدوا من وتيرة البناء على المدى الطويل ببناء مستوطنات جديدة وتوسيع الموجود منها، وهذا ما يجري حتى اللحظة!

عرض التعليقات
تحميل المزيد