في 29 أبريل (نيسان) 2021، وصلت الوحدة الأساسية غير المأهولة من محطة «Tianhe» الصينية إلى مدار أرضي منخفض، بعدما أطلقت الصين صاروخ «Long March 5B» من قاعدة «وينشانج» في جزيرة «هاينان الصينية». يبلغ طول الصاروخ 30 مترًا، ووزنه يزيد على 21 طنًّا، وكان محملًا بأجزاء من محطة الفضاء المزمع الانتهاء من بنائها العام القادم.

بعد إنهاء المهمة، خطط لإعادة الصاروخ إلى الأرض وإسقاطه في منطقة غير مأهولة – في المحيط عادةً – للتخلص من باقي مكوناته، ولكن لسوء الحظ، خرج الصاروخ عن السيطرة، ودخل في مدار مؤقت، ومن المتوقع سقوطه في يوم 10 مايو (أيار) – يزيد أو ينقص يومين – في أي نقطة في مساره الحالي حول الكرة الأرضية. ووفقًا لجوناثان ماكدويل، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد، فبمجرد أن يتضح يوم عودة الصاروخ إلى الأرض، يمكن للخبراء توقع وقت هبوطه في إطار ست ساعات.

ليست هذه المرة الأولى التي يقع فيها مثل هذا الحادث مع الصواريخ الصينية، فقد فقدت الصين السيطرة على صاروخ آخر العامَ الماضي، فماذا حصل بعد سقوطه العشوائي وأين سقط؟ هذا ما تجيب عنه السطور التالية، وتستعرضُ حالات سابقة تكررت فيها الحادثة نفسها.

الصاروخ الصيني الأخير أثناء إطلاقه في نهاية أبريل (نيسان) 2021. مصدر الصورة: يوتيوب

دخول غير خاضع للتحكم لصاروخ صيني في العام الماضي

في يوم 5 مايو 2020، أطلقت الصين صاروخًا باسم «Long March 5B» من قاعدة «وينشانج» في جزيرة «هاينان»، وعلى متنه كبسولة تجريبية مصممة لنقل البشر إلى الفضاء يومًا ما، بحسب موقع «فوربس»، وبعد فترة قصيرة، فقد مركز التحكم السيطرة على الجزء المفترض أن يعود من الصاروخ ثم يسقط في المحيط، ودخل الصاروخ، بوزن يصل إلى 18 طنًّا، في الغلاف الجوي دونَ تحكم بشريٍّ فيه.

ووفقًا لموقع «فوربس» لم يقع ضحايا أو جرحى نتيجةً لتساقط الخردة الفضائية، وعادةً ما تقع الصواريخ أو أجزاؤها في المحيط أو في مناطق نائية غير مأهولة بالسكان، ولكن، خلَّف سقوط «CZ-5B» بعض الخسائر في ساحل العاج، ففي 12 مايو 2020، نشر عالم الفيزياء الفلكية ماكدويل عبر موقع «تويتر» صورة تكشف عن جسم طوله 12 مترًا، وقعَ على قرية ماهونو، في ساحل العاج غربي أفريقيا.

وأوضح ماكدويل أن الجسم، وأجزاءً أخرى متداولة على وسائل الإعلام، ما هي إلا أجزاء من الصاروخ، لأن المكان الذي وُجدت فيه يقع تحت المسار المتوقع للصاروخ؛ إذ سقط الأنبوب الطويل على معملٍ لصناعة الجبن في قرية ماهونو، وتضرر منزل آخر في قرية مجاورة، ولحسن الحظ لم تُسجل إصابات بشرية. ويشير التقرير إلى التقاط محطة موجات تحت صوتية في منطقة ساحل العاج لما يبدو أنه حطام صاروخي يعبر الغلاف الجوي بسرعة أكبر من سرعة الصوت قبل أن يصطدم بالأرض.


تغريدة تظهر فيها صورة لأنبوب معدني من حطام الصاروخ

تستخدم الصين صاروخ «Long March 5B» لإطلاق الوحدات الفضائية المُكوِّنة لمحطة الفضاء الصينية «Heavenly Harmony» أو «Tianhe» لتصل إلى مدار أرضي منخفض. ويعد هذا الإطلاق أول خطوة من 11 عملية إطلاق تقوم بها الصين في سبيل إتمام بناء محطتها الفضائية «Tianhe»، ويتبقى إطلاق 10 مهمات أخرى لإطلاق باقي الأجزاء ثم تجميعها ليستكمل بناء المحطة في أواخر 2022، ومن المتوقع أن تزن محطة الفضاء الصينية حوالي 66 طنًّا، على شكل حرف «T»، ومن المقرر أن تعمل المحطة لمدة 10 سنوات على الأقل، وستكون على اتصال بقمر فضاء صيني.

الصين ليست الدولة الوحيدة التي تفقد السيطرة.. الاتحاد السوفيتيُّ ووكالة «ناسا»

لا يعد سقوط الصاروخ الصيني الحدث الأول من نوعه، ففي 1991 تعرضت محطة الفضاء التابعة للاتحاد السوفيتي «ساليوت-7» البالغ وزنها 39 طنًّا لسقوط خارج عن السيطرة، وتناثر حطامها في أجزاء غير مأهولة من جنوب المحيط الهادئ.

وفي عام 1979، سقطت أجزاء من محطة «سكاي لاب» الفضائية التابعة لوكالة ناسا، ووزنها 76 طنًّا، لتنتهي بذلك أول قاعدة مدارية أمريكية مأهولة بعدما تلاشى مدارها، وحاولت أجهزة التحكم على الأرض السيطرة على المركبة لتسقط في منطقة غير مأهولة، فسقطت في المحيط الهندي، إلا أن بعض الأجزاء سقطت على قرية غرب أستراليا.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، انطلقت مهمة «فوبوس جرانت» الروسية لمحاولة جمع عينات من تربة فوبوس، أحد أقمار المريخ، وبعد انفصال المركبة بنجاح عن الصاروخ، فشلت في الخروج من مدار الأرض، وفقدَ مركز القيادة تحكمه بها، ودخلت المركبة، خارجةً عن السيطرة، في الغلاف الجوي في يناير (كانون الثاني) 2012، وسقطت في المحيط الهادئ.

تصميم الصواريخ وإعادة الدخول الخاضع للتحكم

تُصمم الصواريخ بالشكل الأسطواني، وتُوضع محركات الدفع في أسفلها، وتحترق خزانات الوقود واحدًا تلو الآخر لتمنح الصاروخ قوة الدفع التي تمكنه من تجاوز الجاذبية والانطلاق إلى الفضاء، ومع نفاد الوقود من أحد الخزانات ينفصل الخزان، ويستمر احتراق الوقود من الخزانات الأخرى وانفصالها واحدًا تلو الآخر، إلى أن يصل الصاروخ إلى مداره، وتتحكم قاعدة الإطلاق في الصاروخ بعد ذلك ليؤدي مهمته.

في المرحلة التالية، تبدأ مهمة إعادة الصاروخ إلى الأرض، وعند اصطدامه بالغلاف الجوي يحترق الصاروخ تمامًا، إلا بعض الأجزاء المتمثلة في خزانات التيتانيوم، والأجزاء المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وبعض الأجزاء الصلبة المقاومة للاحتراق، ويجري توجيهها لتسقط في مناطق غير مأهولة على الأرض، في عملية تسمى بـ«إعادة دخول موجَّهة أو شبه موجهة»، بالإنجليزية: «controlled re-entry»، أو«semi-controlled re-entry».

منطقة SPOUA غير المأهولة
منطقة «SPOUA» غير المأهولة. مصدر الصورة موقع ansa

وتكون إعادة الدخول الموجَّهة عن طريق إدخال الصاروخ إلى الغلاف الجوي بزاوية شديدة الانحدار لتكون المساحة التي يسقط فيها الحطام صغيرة نسبيًّا، وتهدف العملية إلى الإسقاط في مناطق خالية، مثل منطقة «SPOUA»، وهي أكبر منطقة محيطية غير مأهولة بالسكان، وتوجد في المحيط الهادئ، وللأسف، كلما طالت مدة بقاء الحطام في الغلاف الجوي، كان من الصعب على المهندسين التنبؤ بدقة بالمكان المُحتمل لتساقطه على الأرض.

دولي

منذ سنتين
تمتلك أسلحة أسرع من الصوت.. ما قد لا نعرفه عن تطوير الصين لقدراتها العسكرية

المصادر

تحميل المزيد