تحاول بعض الشركات أن تحصل من موظفيها على أكبر قدر من الإنتاجية والإبداع في العمل، لذا فهي تهتم بطرد الملل الذي يتراكم لدى موظفيها، والتأكد من رضاهم الوظيفي عن أماكن عملهم، يقود الملل من العمل في أحيان كثيرة إلى تقليل الإنتاجية، وإلى ألا يكون المُنتج النهائي في أفضل صورة متاحة له.

الضغط على الموظف الذي يُعاني من الملل، قد يدفعه كما ذكرنا سابقًا إلى ترك العمل كليًة، ولكن تمهل قليلًا قبل فعل هذه الخطوة، فقد تكون هناك أسباب تُزيد من شعورك بالملل أثناء العمل، تعرّفك على هذه الأسباب يُتيح لك التعامل معها بشكل أكثر فاعلية، كذلك فهناك العديد من الطرق والوسائل التي يُمكنك من خلال تطبيقها التغلب على الملل في العمل، وهذا ما سنتعرف عليه هنا تفصيلًا.

احضر الاجتماعات وأنت تمشي.. 5 طرق لكسر الملل في العمل

 

لماذا يصيبنا الملل في العمل؟

بنسبة كبيرة هناك بعض الأسباب التي تؤدي إلى فقدان الشغف بالوظيفة التي تقوم بها، هذه الأسباب يمكنها أن تقودك بجدارة إلى الملل من العمل، ومن هذه الأسباب:

فقدان الحافز

هناك دافع داخلي هو ما يُحركنا لتأدية المطلوب منّا من مهام وأعمال، يُمكننا من خلال هذا الدافع أن نقطع مئات الأميال جريًّا أو بناء عشرات الأبنية، عدم وجود هذا الدافع هو ما يُفقدنا الحماس والرغبة في العمل، كما يُفقدنا أيضًا الطاقة اللازمة لأداء المهام المختلفة.

قد يحدث فقدان الدافع عند عدم الحصول على النتيجة التي نرجوها من العمل، ففي هذه الحالة تكون مكافأة العمل الشاق غير موجودة، أو أنها موجودة، لكنها لا تتناسب مع طموحنا تجاه نتيجة جهدنا، يتسبب هذا الأمر في حدوث الفجوة بين الموظف وعمله، وقد يؤثر سلبًا على مشاعره تجاه بيئة عمله.

يمكن أن يؤدي الشعور بعدم الراحة أو الانفصال عن بيئة العمل إلى الشعور السريع بالملل من العمل، فمن السهل أن يتحول الإحباط إلى استياء، وتغلب هذه العاطفة على التركيز في المهام المطروحة، فتُستنزف الطاقة في المشاعر السلبية، ويبدأ منطق «ما هي الفائدة من بذل المزيد من الجهد؟» في السيطرة على أدائك العام في العمل.

والخبر السار هنا هو أن هذا الشعور يمكن أن يكون حافزًا كبيرًا لتغيير حياتك بأكملها، يعطيك هذا الشعور القدرة على التغيير، بدلًا عن التأقلم مع هذا الشعور، وتتحول إلى تمثال جامد في مكانك لا تتحرك ولا تتقدم، يُمكنك بدلًا عن ذلك التغيير، فحينما تصل إلى الانهيار التام تصبح النتيجة المرجوة والمكافأة هي تغيير حياتك، قد تبدأ حينها في البحث عن وظيفة تناسبك بشكل أفضل أو إشعال النار في دربك الخاص، وإحداث تغيير جذري وتام في كثير من جوانب حياتك.

يوم العمل الطويل

هناك في بعض الأحيان يوم عمل بطيء، حتى أكثر الشركات ابتكارًا وتميزًا، يواجه موظفوها الملل الناجم عن طول يوم العمل، والذي يدفعهم إلى ممارسة بعض المُشتتات التي تُمكنهم من التغلب على الملل، فقد تجد الموظفين يلعبون ألعابًا إلكترونية أثناء أوقات العمل الرسمية.

سيكون من الحكمة أن تقوم المنظمات الثورية حقًا بجدولة الأوقات اللازمة خلال يوم العمل لتعزيز الإبداع، فيحصل الموظفون على أوقات من الشحن العقلي، اللازم لإعادة شحنهم عقليًا، والكافي لجعل عقولهم تتجول بشكل أكثر انفتاحًا عندما يعودون إلى المهام المتعلقة بوظائفهم.

وضع توقعات مرتفعة للغاية على الوظائف

بعض الموظفين يُعلقون على وظائفهم توقعات مُرتفعة للغاية، وعندما لا تستطيع الوظيفة أن تفي بكل هذه التوقعات فإنهم يُصابون بالإحباط والملل من العمل، فالبعض يتوقع من الوظيفة أن تُحقق له الإشباع على كل مستوى من مستويات حتياجاته، فتكون مصدرًا للدخل لتغطية الأساسيات، وتُكون له الأصدقاء حتى يتمكن من تعزيز الشعور بالإنتماء لمكان العمل، وتُدعم تقديره لذاته، وتُحقق له الإشباع على مستوى الإبداع والتفوق والتميز، فيُكلف هذا الشخص العمل أن يُشبع له كافة احتياجاته المادية والنفسية.

إذا وضعت كل هذه الأعباء على شخص ما، فسوف ينهار هذا الشخص تحت الضغط، وبالمثل لا يمكن أن يُتوقع من الوظيفة  الوفاء بكل حاجة في كل وقت، التغلب على هذا يتمثل في أن يكون لك حياة وأنشطة وأصدقاء وعائلة، وألا يكون العمل هو كل ما تقوم به حتى لا تنتظر منه أن يفي لك بكل متطلباتك.

كيف تتغلب على هذا الملل؟

هناك بعض الطرق البسيطة في التفكير والخطوات البسيطة التي يُمكنك إجراؤها حتى تتمكن من التغلب على الملل في العمل، ومنها:

كن فضوليًا

الملل عادةً هو فقدان الفضول، وإذا شعرت بالملل فإنك قطعًا ستتوقف في منتصف يوم العمل، لتقرأ بعض المجلات، أو لتشاهد فيلم، تبحث عن أي شيء تحاول به أن تنفصل عن العمل.

لكي لا تفقد فضولك وشغفك بوظيفتك عليك أن تحاول وضع نفسك في مكان كل من سيستفيد من المشروع الذي تعمل عليه، فكر كيف ستؤثر اختياراتك عليهم وعلى حياتهم؟ سيوفر هذا لك دفعة جيدة من التفكير الإبداعي.

كان مصممو شركة هاينز يعرفون كل ما يمكن معرفته عن زجاجات الكاتشب التقليدية لشركتهم، لذلك ركزوا فضولهم حول كيفية قيام الناس باستخدامها وتخزينها، قام باحثو هاينز بزيارة منازل العملاء وفتحوا ثلاجاتهم، حيث وجدوا زجاجات الكاتشب موضوعة رأسًا على عقب للسماح بنزول الكاتشب المُتبقي، ساعدت تلك البصيرة في إعادة تنشيط مصممي الشركة، الذين اخترعوا بعد ذلك زجاجة بلاستيكية مقلوبة مع صمام سيليكون حائز على براءة اختراع.

انظر خارج عالمك الخاص

عندما تجد نفسك مللت من العمل الذي تقوم به إلى حد الاختناق، يُمكنك أن تقوم بأي نشاط أخر: شاهد فيلم سينمائي متميز، اذهب إلى معرض لوحات، أو اقرأ كتابًا في مجال تحبه، أو احضر حفلًا موسيقيًا، أو اقض بعض الوقت في مكان ساحلي مُتميز بمناظره الطبيعية.

هذه الأنشطة من شأنها أن تُزودك بأفكار جديدة، أو تعطيك نظرة أكثر عمقًا لعواطف كنت تنظر لها بسطحية، حينما تعود بعدها إلى عالمك الخاص ووظيفتك ستكون قد غيرت دماءك، وستتمكن من النظر إلى الأمور بجريقة مختلفة.

حاول أن تضحك قليلًا

الشعور بالملل أو الإحباط ليس شعورًا ممتعًا، لذا حاول أن تفعل شيئًا ما ممتعًا، هذا الشيء يمكن أن يكون مثلًا أن تضحك، فالضحك والملل لا يمكن أن يتواجدا في وقت واحد، فيمكنك الضغط على زر الإيقاف المؤقت في مشروع ممل لبضع دقائق ومشاهدة الكلاسيكيات المُضحكة على موقع «يوتيوب» سوف تجعلك تضحك وتساعدك على التخلص من الملل.

سيساعدك هذا النشاط إلى العودة للعمل بطاقة إبداعية أكبر وإنتاجية أفضل.

قم بتغيير المكان

عندما يسيطر عليك الملل إلى حد عدم التمكن من تركيز انتباهك على أي شيء، فأمسك بجهاز الكمبيوتر المحمول وانتقل إلى غرفة أخرى، أو إلى مقهى قريب، في بعض الأحيان يمكن أن يؤدي تغيير بسيط في المشهد إلى إشعال خلايا الدماغ.

حاول أن تتعرض لأشعة الشمس لبعض الوقت، حيث توفر الأماكن الخارجية دائمًا طاقةً جديدةً ومنظورًا جديدًا للأشياء، حاول أن تمارس المشي لبعض الوقت، فعندما تسير بدون غرض سوى المشي، فإنك تتمكن من رؤية الأشياء بطريقة مختلفة.

اجعل المألوف غريبًا

جرّب النظر إلى مشروعك بطريقة جديدة، تخيل مثلًا أنك تراه كمخرج أفلام، وحاول أن ترى مشروعك بعين هذا الشخص الذي تتقمصه، سيمنحك هذا تغييرًا في المنظور الذي تعتاد عليه، وسيجعلك تقوم بعمل أكثر تجددًا وإبداعًا مما ألفته واعتدت عليه، عليك فقط التخلي عن عينيك وعقلك ومحاولة تقمص عيني وعقل شخص آخر للنظر بها إلى عملك ولو لمدة دقائق.

ما عليك فعله لتخليص موظفيك من الملل؟

إذا كنت صاحب العمل فعليك أن تتأكد أن شعور موظفيك بالضجر والملل ليس من المشاعر المُترفة التي يجوز لك تجاهلها، فعليك أن تتيقن أن هذا سيؤثر على عملك وإنتاجيتك والقيمة الإبداعية لمُنتجك النهائي، لذلك عليك محاولة التغلب على هذه المشاعر السلبية في مكان عملك، ويمكنك تحقيق هذا من خلال بعض الخطوات:

مشاركة الحمل

تأكد من أنك تنشر المهام المملة بالتساوي على أعضاء فريق عملك، وتذكر أنك حين تجد موظفًا  لا يشتكي فهذا لا يعني أنه مُستمتع بالمهام المُلقاة على عاتقه، فكثير من الموظفين يُفضلون الابتسامة وتحمل الملل، بدلًا عن أن يُنظر إليهم على كونهم غير جديرين بالعمل، أو لا يستطيعون تنفيذ المطلوب منهم.

تكلم مع فريق عملك

إذا كنت تشك في أن شخصًا ما في فريقك يشعر بالملل، فاطلب منه أن تتحدث إليه، وإسأله بوضوح: هل مللت؟ ماذا يمكننا أن نفعل لمساعدتك؟ ما يميل المديرون إلى نسيانه هو أن طرق تطوير العمل تكون غالبًا أمامهم، فلا بد أن يكون لدى موظفيك الذين يتواجدون في الخطوط الأمامية للعمل ومهامه ومسؤولياته كل يوم، بعض الأفكار الرائعة حول كيفية تحسين الأشياء، فإذا كنت لا تسأل، فلن تعرف أبدًا.

أعطهم المزيد من المسؤوليات

هذه نقطة عليك فعلها بحذر شديد وعلى سبيل الاختبار فقط، ففي كثير من الحالات يأتي الملل أساسًا لعدم وجود تحدي، فعليك البدء في منحهم المزيد من المسؤولية، وأن تضع أمامهم تحديات أكثر صعوبة، وتوفر لهم مهام ووظائف مختلفة، وحتى مشاريع جديدة.

عليك فعل هذا بحذر للتأكد من عدم المبالغة في الضغط عليهم، فضجر الموظفين مشكلة كبيرة لا ينبغي عليك تجاهلها.

دعهم يقترحون عليك مشروعات جديدة

لماذا لا تمنح الموظف فرصة اقتراح مشروع جديد عليك؟ هناك احتمالات بأنهم سيختارون شيئًا يهتمون به، شيئًا مبتكرًا ومثيرًا للإعجاب ومفيدًا للشركة، شيئًا ربما لم تفكر فيه حتى أنت نفسك.

سيكون لدى معظم الموظفين المتحمسين بعض الأفكار عن الأشياء التي يحبون حقًا قضاء الكثير من الوقت في العمل عليها، وإن لم يكن لديهم أفكار حاضرة فورًا، فامنحهم بعض الوقت للتفكير في الأمر.

اشركهم معك في القرارات الكبيرة واسألهم النصيحة

عليك إشراك فريقك في بعض القرارات الهامة في العمل، يخلق هذا لديهم مسؤولية تجاه ما يحدث من مستجدات العمل، عليك أيضًا الترحيب بأفكارهم وتعليقاتهم ونصائحهم، هذا سيمنحهم شيئًا أكبر للتركيز عليه ومساعدتهم على الشعور بالقيمة والاحترام.

هل تشعر بفقدان الدافع للعمل؟ لا تقلق .. هناك أكثر من طريقة للتغلب على ذلك

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد