النصيحة الأولى التي يسمعها كل متخرج جديد، أو عاطل عن العمل هي: «ابدأ في العمل بأي وظيفة حتى لو لم تكن تناسبك، وستجد وظيفتك المناسبة بعد ذلك».

حسنًا؛ قد تبدو نصيحة جيدة لتوفير احتياجاتك من المال وعدم الركون إلى الكسل، لكن دراسة أمريكية حديثة تابعت معلومات التوظيف والعمل منذ عام 1974 وحتى الآن؛ ووصلت إلى نتيجة تقول إن أول وظيفة تحصل عليها ستؤثر بشكل كبير على حياتك المهنية كلها.

وتقول الدراسة التي أجراها باحثون بالمعهد الوطني للبحوث الاقتصادية إن 66% من الذين تكون مؤهلاتهم الدراسية أعلى من أول وظيفة لهم، سيحصلون على وظائف لا تناسب درجاتهم العلمية طوال رحلتهم المهنية، وأن تأثير البطالة على مستقبلك المهني هو في الحقيقة أقل من تأثير الحصول على وظيفة أولى لا تناسب درجتك العلمية أو مؤهلاتك.

ويظهر الفرق في الدراسة بين الفترات التي تتميز بأوضاع اقتصادية جيدة ومستقرة، وبالتالي تقصر فيها الفترة المطلوبة للانتقال من وظيفة أولى غير مناسبة إلى وظيفة جديدة تناسب مؤهلاتك، وبين فترات الأزمات الاقتصادية التي قد تجعلك تستمر في وظائف لا تناسب مؤهلاتك لفترة طويلة.

فرقٌ آخر تُظهره الدراسة بين تأثير الوظائف الأقل من مؤهلك الدراسي على خريجي الكليات العلمية وبين خريجي كليات العلوم الإنسانية. فبينما يؤدي عام أو اثنان في وظيفة غير مناسبة إلى فقدان المهندسين أو الأطباء جزءًا كبيرًا من مهاراتهم العملية، ويقلل متابعتهم لتطور مجالهم بشكل ملحوظ، لا يظهر هذا التأثير بشكل واضح على خريجي الفلسفة مثلًا أو الاقتصاد.

هل التعليم يستحق؟

ويدور الجدل في الغرب، وخصوصًا أمريكا، حول جدوى قضاء (أو إهدار) 4 أو 5 سنوات من حياتك للحصول على شهادة جامعية، خاصةً في ظل ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي، التي تتطلب من الخريجين قضاء 5 أعوام أخرى على الأقل في سداد الديون التي تراكمت عليهم أثناء فترة الدراسة، التي بلغ مجموعها 1 تريليون (ألف مليار) دولار.

ورغم الديون، وارتفاع نسبة البطالة على خريجي الجامعات وغيرهم على حد سواء، والاضطرار إلى الرضا بوظائف لا تناسب المؤهل الدراسي، إلا أن الحصول على درجة البكالوريوس أو ما يعادلها مازال يؤتي ثماره، خاصة في الكليات التي تتميز بطابع عملي وعلاقة وثيقة بسوق العمل، ويؤدي إلى فرق يصل إلى أكثر من 60% بين مرتبات الحاصلين على شهادة جامعية وبين الذين لم يتجاوزوا المرحلة الثانوية.

مجالٌ آخرٌ تؤكد الإحصاءات أن الدراسة الجامعية تعزز من فرص نجاحك فيه هو ريادة الأعمال، الذي – خلافًا للسائد – حصل 95% من الناجحين فيه على شهادة جامعية على الأقل، و47% حصلوا على درجات علمية أعلى من البكالوريوس.

كيف ترى الوضع في العالم العربي؟ وهل تشجع العمل في بداية حياتك في وظائف لا تناسب مؤهلاتك الدراسية إلى حين الحصول على وظيفة مناسبة؟

المصادر

عرض التعليقات