فيما تبدو شخصيته محشوة بالكثير من التفاهة والرعونة، وتبدو سهلةً للاستخفاف والاستهزاء بها كما يظن الشباب العربي، هو في الحقيقة رجل خبيث يؤدي مهنته باحتراف بالغ وخطوات مدروسة.

“أفيخاي أدرعي” المتحدث العسكري باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي ساعدته أصوله السورية في أن يكون واحدًا من أنجح الشخصيّات الإسرائيلية تواصلًا مع العرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لم يملأ صفحته بالأدعية والآيات القرآنية والأمثلة الشعبية العربية، ولم يشجع منتخب الجزائر أو يسمع فيروز عبثًا، فالحقيقة التي ينساها المتابعون أصحاب الفضول أن أدرعي ما هو إلا جزء من منظومة أمنية وعسكرية صهيونية تهدف إلى محق الفلسطينيين والعرب وذلك عبر وسيلة لتحقيق التطبيع الناعم من خلال التواصل مع الشباب العربي.

التطبيع الناعم

أفيخاي أدرعي يشجع البرازيل

“إن تحليل مضمون رسائل أفيخاي حول “الدولة” و”الجيش” و”المقاتل” في دولة الاحتلال الإسرائيلي يكشف لمدى بعيد، كيف يجتهد الاحتلال في تسريب صورة ذهنية مثالية وبراقة للمتابعين العرب عن دولة الاستيطان، التي تفوق دولهم جمالًا وتنظيمًا، ويفوق جيشها جيوش بلدانهم انضباطًا وتطورًا”، هذا ما يؤكده الكاتب المصري أحمد الدريني في مقاله “العارف بالله أفيخاي بن أدرعي ” ويشير إلى أن هذه حالة من التطبيع الناعم طويل المدى، والذي يراهن على الرسائل التي تتسرب إلى لاوعي المتابع.

ويستمر الكاتب بالتأكيد على أن المتابع لأفيخاي سيتعامل – مع الوقت – مع إسرائيل كما لو كانت “وطنًا” و”دولة” بالفعل، كما سيتعامل مع جيشها بوصفه الجيش النشيط الذي تؤدي فرقه الخاصة تدريباتها في فصل الربيع للحفاظ على لياقتها. وسيتعامل مع أفيخاي، الضابط بالجيش الإسرائيلي، بوصفه شخصًا لطيفًا، يهادي زوجته في عيد ميلادها هدايا باهظة الثمن، ويستمتع بالموسيقى، ويتحدث عن “وطنه” بكل حب وفخر. ويقول الدريني أن كل هذا يندرج تحت التطبيع بتغير الصورة الذهنية عن جنود الاحتلال بوصفهم بشرًا عاديين مثلنا، لهم وطنهم وأحلامهم، وليسوا “الآخرين” أو “الأعداء” الذين نزكي أوار كراهيتنا لهم على ضفاف المجهولية التي يفرضها إعلامنا عليهم كما يقول الكاتب.

ويشدد الدريني على أن عملية التطبيع الناعم التي يديرها أفيخاي مع جمهور متابعيه من العرب، وملاحقته إيانا بـ”المعلومات” و”التفاصيل” ربما ستجعل منه قريبًا المصدر الأكثر موثوقية فيما يتعلق بالحقائق، وربما ستجعله هو وعصابات الكيان الصهيوني “الأبطال” البواسل.

ذراع إلكتروني للتطبيع

استخبارات إسرائيلية

يرى الكاتب ماهر الدنا في مقال له بعنوان “أفيخاي أدرعي: ذراع إلكترونية من أذرع التطبيع” أن أدرعي لم ينشئ صفحته بهدف التسلية، كما معظم روّاد موقع فيس بوك، بل ليصل إلى الجمهور المعادي للصهاينة، ويتكلّم بلغة هذا الجمهور، فهي طريقة لمخاطبة عواطفهم ومحاولة صناعة رأي عام متعاطف مع “إسرائيل”حسب اعتقاده.

ويؤكد الدنا أن التزلّف واضح في تغريدات أدرعي، وهو ما يعكس “حقارة” الشخصية الصهيونية، التي تحاول الابتسام بشكلٍ أصفر لأعدائها لتتقرّب منهم، كمشاهد محاولة مصافحتهم للعرب في مطارات العالم.

ويقول الدنا رغم أن أدرعي لا يلاقي سوى الشتائم في العديد من المرّات، ولكن خطورة الأمر هو فيما خطّطت له قيادته من خلال الصفحة، وهو زرع فكرة سهولة التواصل بين الصهاينة والعرب، ولو كان التواصل في بادئ الأمر شتائم وتحقير وهجومات هي نتيجة أفعال العدو في فلسطين وأينما اتجهت بوصلته.

السخرية تطبيع

أفيخاي أدرعي يأكل المحشي

يبرر غالبية المعجبين بصفحة أدرعي تواصلهم معه بهدف تحويله إلى نكتة أو فكاهة ، لكن د. محمد أبو الرب المحاضر في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت، يصف ذلك بـ”العبث” ويؤكد أن هذا الناطق مدرب جيدًا ليؤدي عمله وبالتالي هو لا يكترث لا بسخرية ولا بشتائم وهذه جهود ضائعة كان من الممكن استغلالها وتوجيهها بشكل إيجابي.

وقال أبو الرب في حديث خاص بـ”وكالة الزمان برس” :”أن ما يكتب على صفحة الناطق باسم جيش الاحتلال مراقب ومتابع ويتم تحليله بدقة، وبعض من يجدونه من الشبان من ذوي الشخصيات الضعيفة يتم إسقاطه” ، ويتابع القول: “هناك وحدات خاصة في الجيش الإسرائيلي تتابع الإعلام الاجتماعي، فيها أفراد يتتبعون ما يُكتب ويحللون طبيعة الأشخاص وإذا ما يمكن التواصل معهم وإسقاطهم، وهذه الصفحة هي مدخل قوي لهذه الجهات الإسرائيلية لاستهداف الشباب الفلسطيني”.

ويذكر أبو الرب أن “الاستهداف يكون بعدة طرق منها أولًا النفاذ إلى بياناتهم الخاصة في الرسائل الخاصة خصوصَا الشباب والفتيات صغار السن، واستغلال معلومات خاصة وبيانات خاصة بهم مع استغلال طبيعة المجتمع الفلسطيني المحافظ حيث أن كشف هذه المعلومات يؤدي إلى إسقاطهم”.

حملة لإلغاء الإعجاب

أدرك نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي الخطر الذي يزيد جراء تواصل الآلاف من الشباب العربي مع أدرعي، فأطلقوا عبر موقع فيس بوك حملة تهدف إلى إلغاء الإعجاب بصفحته والتوقّف نهائيًا عن التفاعل مع منشوراته أو الرد عليه حتى لو على سبيل المزاح والسباب، ونشر النشطاء رسالة مقتضبة جاء فيها “أفيخاي أدرعي يريد إقناعك أنه بشر مثلك، وأنه ليس عدوًا، هو يظهر جانبًا إنسانيًّا بينما يدرسك بجدية من أجل الإيقاع بك أمنيًّا، غادر صفحته فورًا، فليس هناك مبرر لهذه العملية التطبيعية الغبية”.

الحملة انطلقت من خلال برنامج إذاعي متخصص في شؤون الإنترنت والإعلام الاجتماعي، يقول الناشط محمد مشارقة (أحد القائمين على الحملة): “لقد وجدنا الحاجز النفسي يكسر بين الناس وبين عدوهم باستخدام السخرية، فاستخدام السخرية كان خاطئًا في التعامل مع العدو كونه ناطق باسم جيش العدو الإسرائيلي، والتواصل الشعبي بشكل عام بشكل مباشر مع جهاز عدو متخصص هو شيء غير سليم”.

ويوضح مشارقة إنهم يأخذون بالاعتبار أن صفحة أدرعي لا يوجد فيها فلسطينيون فقط، بل عرب أيضًا، وقال “وجدنا أن أكثر تفاعل كان من المصريين، فلذلك نحن نناشد المصريين وتواصلنا مع صفحات مصرية لنشر دعوة لمقاطعة صفحة أفيخاي وإلغاء الإعجاب بها”.

وكانت الإعلامية المصرية هند القاضي قد طالبت عبر تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” المصريين بعدم التواصل مع أفيخاي وقالت: “رجاء خاص من كل المصريين الشرفاء ولاد بلدي، بأن لا يتواصل أحد منا مع الصهيوني أدرعي، حتى بالسب، ده تواصل، يعني نجاح مهمته في التطبيع دون أن ندري”.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد