أعلن المفوض السامي الباكستاني لدى الهند، الأحد، أن بلاده ستجري محادثات مع الحكومة الهندية لحل مجموعة من القضايا والنزاعات بين البلدين من أجل سلام دائم.

“يعتبر صراع الهند وباكستان اليوم أحد أهم الصراعات العالمية إطلاقًا، لأن كلا البلدين يمتلكان قنبلة نووية، إضافةً إلى حدوث ثلاثة حروب ومناوشات عديدة بينهما منذ استقلالهما مباشرةً عام 1947”

قوة الجيشين

الجيش الباكستاني

“أحد أكبر العقبات في وجه عملية السلام بين البلدين هو الجيش الباكستاني الذي يتمتع بنفوذ أعلى من نفوذ الحكومة، ويرجع كون الجيش عقبة كبيرة في وجه عملية السلام إلي أن مناخ السلام يهدد ميزانيته الضخمة”

سابع أكبر جيش في العالم.

تخصص نحو خمس موازنة الدولة السنوية للجيش.

يبلغ عدد الأفراد العاملين في الخدمة 650 ألف فرد و528 ألفًا في الاحتياط من الذين يبقون في الخدمة حتى سن الخامسة والأربعين.

يمتلك الجيش أسلحة ثقيلة وصغيرة متنوعة، ودبابات من طراز الخالد وضرار وغيرهما، وصواريخ من طراز حتف متنوعة، من بينها “حتف5” أو “غوري2” الذي يحمل رؤوسًا نووية .

كما لديه صورايخ من طراز “غوري3” عابرة للقارات ويبلغ مداها 4000 كم، فضلاً عن صواريخ شاهين1 و2 و3 وصواريخ باير.

 

إحدى قطع الجيش الباكستاني

يذكر أن أسلحة الجيش الباكستاني الصغيرة مصنوعة محليًّا، ولديه أسلحة أخرى متطورة هي أيضًا من صناعة وتطوير محلي، ولدى الجيش كليات ومؤسسات للتدريب العسكري ومدارس متخصصة، وقد دخلت المرأة الجيش منذ تأسيسه، كما يحاول الموازنة بين الأعراق والأقليات ضمن صفوفه.

 

الجيش الهندي

تحتفظ الهند بواحدة من القوى العسكرية الأكبر في العالم مع ما يقرب 1.32 مليون مجند نشط ونحو 2.14 مليون من قوات الاحتياط، وتبلغ نفقات ميزانية الدفاع الهندية – حسب إحصائيات 2010 – بالدولار الأمريكي نحو 36.03 مليار دولار، بنحو 1.83٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

تضم القوات البحرية الهندية أسطولين أولهما الأسطول الشرقي، والذي يتركز في خليج البنغال، وثانيهما الأسطول الغربي، والذي يتركز في بحر العرب. وتمتلك الهند أكثر من 19 غواصة، و25 قطعة سطح رئيسية، و6 مدمرات، و18 فرقاطة، و20 قطعة كاسحة ألغام، و10 قطع برمائية، و49 قطعة دورية وساحلية، و28 قطعة مختلفة للدعم والإسناد البحري.

القوات الهندية

في عام 1998 تمكنت الهند من بناء مدمرة ضخمة، تحمل صواريخ سطح سطح (SSM) يصل مداها إلى 100كم وصواريخ أرض جو ومدافع (100م م) ونظام إنذار مبكر تم تطويره محليًّا، كما أنها وقعت عقدًا مع روسيا من أجل شراء حاملة طائرات.

جذور المشكلات تاريخيًّا

بعد أن نالت الهند استقلالها عام 1947 طالب المسلمون بوطن مستقل لهم في باكستان، وحاول المهاتما غاندي إثناء قيادة المسلمين عن القرار إلا أنهم لم يتوافقوا، وراح المهاتما غاندي ضحية متعصب هندوسي قام بقتله.

ما لم تستطع الهند تجاوزه هو هذا القيام لدولة باكستان مستقلة عنها تتبنى دين الإسلام دينًا رسميًّا، بعض الكتاب والمحللين يرون أن قيام دولة باكستان كانت صنيعة بريطانية كي تستطيع تقسيم الهند.

إقليم كشمير

قامت بين الهند وباكستان مشكلات خاصة بإقليم كشمير الذي يقع جزء منه في باكستان والآخر في الهند.

تبلغ مساحة كشمير 242,000 كم وعدد سكانه تعدى 15 مليون نسمة، تبلغ نسبة المسلمين السنة فيها حوالي 90% والهندوس8% والسيخ 1%.. وقامت بسبب إقليم كشمير حربين بين البلدين،
ولا زال الوضع الحالي في الإقليم بلا حلّ.

كشمير 

مشكلة بنجلاديش

تعرضت باكستان الشرقية (بنجلاديش حاليًّا) عام 1970 لإعصار شديد أودى بحياة عدد كبير من المواطنين (يقدر بنصف مليون مواطن)، ولم تكن استجابة الحكومة على مستوى الكارثة الحاصلة آنذاك، وتضاعف الاستياء الشعبي في باكستان الشرقية ذات الأغلبية البنجالية عندما أبعدت الحكومة المركزية في باكستان الشيخ مجيب الرحمن (زعيم البنجال) من أية مناصب سياسية بالدولة رغم فوز حزبة بالأغلبية في البرلمان، وأقدمت السلطات الباكستانية على اعتقاله، قبل اعتقاله كان قد أعلن مجيب الرحمن قيام دولة بنجلاديش المستقلة.

وشنت الحكومة المركزية بباكستان هجومًا عسكريًّا عنيفًا على باكستان الشرقية(بنجلاديش)، قدرت أعداد اللاجئين البنجال إلى الهند بعشرة ملايين لاجئ، كما قدرت أعداد الضحايا بثلاثة ملايين قتيل.

لم تكن الحركة الانفصالية فقط بدعم من الهند، بل إنَّ قوات هندية دخلت إلى المعركة، وقد ذاقت باكستان مرارة الهزيمة بتسليم حوالي ألفي جندي باكستاني أنفسهم للجيش الهندي، مؤخرًا اعتبرت أنديرا غاندي أن أكبر إنجازات حياتها أنها فصلت الجزء الشرقي عن باكستان وحولته إلى بنجلاديش.

دامت الحرب تسعة أشهر استطاعت القوات البنجالية المدعومة من الهند تحقيق نصر ساحق علي القوات الباكستانية. وبدأ مجيب الرحمن في قيادة بنجلاديش.

 

الحروب التي خاضها البلدان

1ـ الحرب الهندية الباكستانية الأولى 1947

اندلعت الحرب الهندية الباكستانية الأولى عام 1947/1948 بسبب قضية كشمير إذ رغبت كلا الدولتين ببسط سيطرتها على تلك المنطقة الإستراتيجية المهمة، إبان استقلال الهند وانفصال باكستان عنها. وانتهت هذه الحرب بعد أن قسمت كشمير بينهما فيما بات يعرف الآن بولاية جامو وكشمير الخاضعة للسيادة الهندية وآزاد كشمير (كشمير الحرة) التابعة لباكستان.

بدأت الحرب بقيام المسلمين في مقاطعة “بونش” بثورة مسلحة ساعدتهم فيها باكستان، ورد الهندوس المتعصبون المدعومون من قبل حكومة الولاية الهندوسية بمذابح جماعية ضد المسلمين ما أدى إلى قتل 200 ألف مسلم، دخل رجال من القبائل الباكستانية لمساندة المسلمين.

قام المهراجا سينغ حاكم الولاية بطلب المساعدة العسكرية من الهند فاشترطت عليه إعلان الانضمام إليها فوافق على ذلك وأعلنت الهند رسميًّا انضمام جامو وكشمير وتدخلت القوات الهندية في النزاع، وبناء على تدخل القوات الهندية تدخلت القوات الباكستانية.

توقف إطلاق النار بين الدولتين بعد وساطة من الأمم المتحدة، وأصبح وقف إطلاق النار نافذ المفعول في أول يناير/ كانون الثاني 1949، وانقسمت كشمير إلى جزأين الأول خاضع للسيادة الهندية ويسمى جامو وكشمير بعاصمته سرينغار، والثاني تسيطر عليه باكستان وعاصمته مظفر آباد. وقد هدأت الأوضاع نسبيًّا على الحدود لكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، فبعد سنوات عاد التوتر وتصاعدت وتيرة الأحداث لتفضي إلى الحرب الثانية عام 1965.

2-الحرب الثانية 1965

بدأت الحرب الثانية بعد مناوشات بين هندوس ومسلمين في كشمير، تدخل جيش البلدان، بدأت الحرب في منطقة “ران كوتش” والتي لا تمتلك أية مقومات سياسية أو أهمية إستراتيجية، إلا أن الحرب التي بدأت في را كوتش امتدت إلى مناطق أخرى ذات أهمية أكبر.

صورة من حرب 1965

استمرت الحرب خمسة أشهر، وتوقفت بعد مباحثات سلام تمت برعاية الاتحاد السوفييتي في طشقند عام 1966.

3-الحرب الثالثة 1971

يطلق عليها حرب الأسبوعين أو الحرب الخاطفة، وهي الحرب التي أدت إلى انفصال باكستان الشرقية عن الغربية، وقيام جمهورية بنجلاديش. استمرت العمليات العسكرية على الحدود أولاً لمدة ثمانية شهور قبل أن يحدث هجوم شامل، كانت الغلبة في هذه الحرب للقوات الهندية، ما أدى إلى استسلام ألفي جندي وضابط باكستاني، ووقع قائد القوات الباكستانية وثائق الاستسلام في داكا.

أفق تعاون؟

يبدو أن حكومتي الهند وباكستان يسعيان مؤخرًا إلى حلّ للأزمة والتصريح السابق يؤكد هذه الفرضية، مع خروج القوات الأمريكية من أفغانستان هذا العام ستحتاج أمريكا حليفًا قويًّا في المنطقة تستطيع الاعتماد عليه، ومع خروج القوات الأمريكية سيفتح الباب أمام الهند وباكستان للنفوذ داخل أفغانستان، إلا أن هذا النفوذ لن يتحقق إلا باتفاق بين البلدين حول المشكلات العالقة، يمثل كذلك وجود نواز شريف على رأس الحكومة الباكستانية سببًا آخر يدفع تجاه التعاون بين البلدين. فهل تشهد المشكلات العالقة بين البلدين منذ أكثر من نصف قرن حلاً؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد