منذ بداية عرض الحلقات الأولى لمسلسلات الدراما التليفزيونية لشهر رمضان، وقد تباينت ردود أفعال الجمهور حول ما جاء فيها، إذ على الرغم من قلة الأعمال، إلا أن الحديث عن القضية الفلسطينية قد طغى على خمس من مسلسلات الدراما هذا العام، فبين الاتهامات التي نالت بعض الأعمال بـ«الدعوة للتطبيع» مع إسرائيل، وتنبؤات أعمال أخرى بزوال دولة إسرائيل، نرصد لكم كل ما يخص «فلسطين» في دراما رمضان هذا العام.

1- «النهاية».. مسلسل يتنبأ بسقوط الكيان الإسرائيلي

نجح المسلسل المصري «النهاية»، منذ بدء الموسم الرمضاني لهذا العام في جذب انتباه المشاهدين، من خلال الحبكة الدرامية التي تبناها كاتب السيناريو، عمرو سمير عاطف، والتي اعتمدت على الخيال العلمي لأحداث مستقبلية؛ إذ تدور أحداث المسلسل عام 2120 حول مهندس الطاقة زين الذي يواجه الشركات المتحكمة في سكان الكوكب، بينما يعمل على مشروع بإمكانه حل مشاكل الطاقة، في زمنٍ تسيطر فيه التكنولوجيا على كل شيء، حتى أصبح بإمكان البشر تعويض أعضائهم التالفة والمبتورة بأخرى آلية، كما أصبح «الذكاء الاصطناعي» يمثل خطرًا على البشرية في حالة جرى استخدامه لصنع «إنسان آلي».

مع بدء عرض الحلقة الأولى من المسلسل، فوجئ المشاهدون بأحداثه التي تنبأت بتوحيد صفوف العرب، وزوال دولة إسرائيل وتفكك الولايات المتحدة الأمريكية إلى دويلات متناحرة. هذا العرض الذي أثار غضب وزارة الخارجية الإسرائيلية؛ إلى درجة وصف أحداث المسلسل بـ«المؤسفة وغير المقبولة».

(إعلان مسلسل النهاية)

«أطفال يتعلمون عن حرب تحرير القدس»، كان هو المشهد الذي أثار الجدل والغضب الإسرائيلي من الحلقة الأولى للمسلسل؛ إذ يقف معلم بين مجموعة من الأطفال يلقنهم درسًا عن حرب تحرير القدس، وكيف توحدت الدول العربية وتمكنت من تدمير دولة إسرائيل قبل مرور 100 عام على قيامها، وهرب اليهود إلى بلدانهم الأوروبية الأصلية. وهو ما اعترضت عليه وزارة الخارجية الإسرائيلية، قائلة: «إن هذا العمل غير مقبول، خاصةً من دولة أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل منذ 41 عامًا. مشيرة إلى أن المسلسل أجيز عرضه من قبل الرقابة المصرية».

انتقدت جريدة «The Jerusalem Post» الإسرائيلية، المسلسل المصري، واصفة إياه بـ«الدراما البائسة المستنسخة من شخصية الخيال العلمي سايبورج» – وهي شخصية ظهرت في سلسلة أفلام الخيال العلمي سايبورج، بدايةً من عام 1989. في الوقت ذاته صرح كاتب السيناريو عمرو سمير عاطف، لوكالة «بي بي سي» الإخبارية ردًا على الهجوم الذي نال مسلسله، قائلًا: «رد فعل الخارجية الإسرائيلية مبالغ فيه، خاصةً تجاه أحداث تخيلية»، وأضاف: «إسرائيل تنتج أعمالًا فنية تهاجم العرب والفلسطينيين وتصورهم إرهابيين طوال الوقت». الجدير بالذكر أن المسلسل من بطولة يوسف الشريف، وناهد السباعي، وعمرو عبد الجليل، وأحمد وفيق، وإنتاج شركة «سينرجي» للإنتاج الفني، لصاحبها تامر مرسي، ومن إخراج ياسر سامي.

2- «الخوابي».. كيف كان الريف الفلسطيني قبل 100 عام؟

في الوقت الذي تسببت الدراما التليفزيونية الرمضانية هذا العام في إثارة الجدل حول «القضية الفلسطينية»، تمكن المسلسل الأردني «الخوابي» بهدوءٍ شديد من إبراز الهوية الفلسطينية، وذلك بتناول قصة تحكي عن الريف الفلسطيني قبل 100 عام. وهو المسلسل الأردني الأول الذي يقوم فيه إياد نصار بدور البطولة منذ 2011، في عودة قوية للدراما المحلية، داعمًا الدراما الأردنية والقضية الفلسطينية في آنٍ واحد. المسلسل للكاتبة وفاء بكر، وإخراج محمد علوان.

(تقرير الجزيرة عن مسلسل الخوابي)

المسلسل مقتبس عن ثلاثة أعمال روائية عالمية، هم: «الجميلة والوحش، وتاجر البندقية، والحب في زمن الكوليرا»، وقد وظفت الكاتبة كل عمل منهم تبعًا للخط الدرامي الخاص بالشخصية، وأمزجتهم بطريقة تبرز ملامح الريف الفلسطيني في فترة زمنية غير موثقة دراميًا حتى الآن، وهو ما قال عنه المخرج محمد علوان، أنه ساعده استعاد مشاهد من ذكريات طفولته في فلسطين ليخلق المشاهد وزوايا التصوير أثناء قرائته للمسلسل.

سياسة

منذ سنتين
من قصص الخذلان المنسية.. كيف باع العرب القضية الفلسطينية؟

يبتعد «الخوابي» عن الأحداث السياسية الراهنة؛ إذ يتناول تاريخ الريف الفلسطيني قبل الاحتلال الإسرائيلي، مبرزًا أهم ملامح الشخصية الفلسطينية من خلال قرية ريفية، هي «الخوابي»، والتي ترمز إلى الجرة التي يحفظ فيها العسل، متناولًا العادات والتقاليد والهوية قبل بدأ الصراع العربي الإسرائيلي، وقد صورت الأحداث بكاملها في ثلاثة قرى جرى بناؤهم خصيصًا في الأردن ليتناسبوا مع الزمن الخاص بالقصة.

3- «حارس القدس».. عن حياة مطران المقاومة هيلاريون كبوتشي

يعرضالمسلسل السوري «حارس القدس»، السيرة الذاتية لحياة رجل الدين المسيحي، هيلاريون كبوتشي، منذ الميلاد بحلب سنة 1922، وحتى الأيام الأخيرة من حياته. والذي تولى منصب مطران كنيسة الروم الكاثوليك في القدس المحتلة عام 1965؛ إذ عرف المطران كبوتشي بنضاله من أجل القضية الفلسطينية، ودعم المقاومة.

(مسلسل حارس القدس – الإعلان الرسمي)

كانت حياته لا تخلو من السجن والاعتقال وحتى النفي؛ إذ نفذ المطران عدة عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ مما جعل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تترصده، وفي الثامن من أغسطس (آب) من عام 1974، اعتقل كبوتشي داخل سيارته، بعد أن عثر على أسلحة داخلها تدعم المقاومة، وقد حكم عليه بالسجن مدة 12 عامًا، بتهمة التعاون مع كيانات معادية وتهريب السلاح. قضى منهم أربعة سنوات في المعتقلات الإسرائيلية، وذلك قبل أن يتدخل «الفاتيكان» وعدة دول أوروبية من أجل إطلاق سراحه.

وافقت إسرائيل على إطلاق سراح المطران بشرط أن يخرج من فلسطين دون عودة، وقد نقل كبوتشي إلى العاصمة الإيطالية روما، منفاه، الذي قضى فيه ما تبقى من حياته، حتى وافته المنية عن عمر يناهز 94 عامًا. على الرغم من تصريح مخرج المسلسل، باسل الخطيب، بأن هذا العمل الفني هو أكبر رد على «صفقة القرن» وإعلانًا عن الثوابت التي يتمسك بها العرب بشأن القضية الفلسطينية، وتصريح الكاتب السوري حسن يوسف، الذي قال أن العمل على السيناريو قد استغرق منه أكثر من عام، لوضعه في قالب يخدم هذه الشخصية «المستنيرة»، إلا أن المسلسل قد جرى اتهامه منذ الحلقات الأولى بمحاولة «تبييض وجه» النظام السوري.

أشار الكاتب الفلسطيني السوري، راشد عيسى، في مقالٍ بصحيفة «القدس العربي»، إلى أن الحلقات الأولى المؤسسة للمسلسل، توجهت نحو نصرة النظام السوري، بلا ذكر لفلسطين. يقول عيسى: «لماذا اتخذ المسلسل اسم حارس القدس، لا حارس حلب؟ مادامت حلب هي جوهر السيرة؟»، ويجيب عن ذلك بقول: «لأن اسم فلسطين والقدس خصوصًا، بيَّاع أكثر». القدس هنا ليست سوى ذريعة، بحسبه، كان هدفها الاحتفال بـ«تحرير حلب من أعداء النظام (الإرهابيين)». الجدير بالذكر، أن التحضيرات لمسلسل «حارس القدس»، قد انطلقت تحت إدارة المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، التابعة لوزارة الإعلام في سوريا، منذ وفاة المطران كبوتشي في يناير (كانون الثاني) من عام 2017.

4- «مخرج 7».. هل هو دعوة للتطبيع؟

على الرغم من أن المسلسل السعودي «مخرج 7» يعد دراما اجتماعية من الطراز الأول، إلا أن إحدى حلقاته قد نجحت في إثارة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يخص الصراع  العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط و«التطبيع» مع دولة إسرائيل. ويروي المسلسل في قالب كوميدي قصة دوخي (ناصر القصبي) الذي يحاول جاهدًا التأقلم مع التغيرات التي طرأت على المجتمع السعودي، وذلك بعدما فوجئ بتعيين امرأة في منصب «مدير عام»، بدلًا منه.

كان المشهد الذي أغضب الجمهور، هو حوار يدور بين شخصية دوخي (ناصر القصبي) وشخصية جبر (راشد الشمراني)، تناولا فيه مسألة تطبيع المملكة العربية السعودية مع إسرائيل؛ إذ يبدأ الحوار بشخصية جبر، الذي يبدي رغبته في التعاون التجاري مع إسرائيل، قائلًا: «العدو ليس إسرائيل، وإنما من لا يقدرون وقوفك إلى جانبهم»، وهو المقطع الذي هوجم بشدة بعدما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالت المسلسل اتهامات «الدعوة للتطبيع» مع إسرائيل.

بالرغم من الاتهامات التي طالت العمل، كان للمشهد بقية، وهو رد دوخي (ناصر القصبي) الرافض لكلام جبر عن الفلسطينيين، قائلًا: «الفلسطينيون بشر منهم المخدوع، ومنهم الواعي، منهم من واجهوا الدبابات بصدورهم ومنهم من يبنون الجدار العازل»، ولذا يجب على المرء أن يتعامل حسب ما يمليه عليه ضميره ومبادئه.

5- «أم هارون».. مسلسل اتهم بالدعوة للتطبيع

يروي المسلسل الكويتي «أم هارون»، قصة يهود الخليج في أربعينات القرن الماضي، وتجسد فيه الفنانة الكويتية حياة الفهد دور (أم هارون)، الطبيبة اليهودية التي تعيش في الكويت وتواجه عدة تحديات هي وأسرتها والجالية اليهودية في دول الخليج. عقب بدء عرض المسلسل تداول الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعًا منه، يتناول لحظة تأسيس دولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية، إلا أن المشهد كان به خطأ ومغالطة تاريخية؛ إذ جاء نص الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل في «مدينة تل أبيب»؛ مما أثار استياء الجمهور.

ترفيه

منذ 5 شهور
برامج هادفة ومسابقات وكثير من المقالب.. أشهر برامج رمضان 2020

اتهم البعض المسلسل بمحاولة محو اسم فلسطين والهوية الفلسطينية، في حين وصف القيادي الفلسطيني ياسر نعيم المسلسل بأنه «أخطر من التطبيع»؛ إذ اتهمه بالعدوان الثقافي ومحاولة تمرير الموقف الصهيوني من اللاجئين الفلسطينيين، حسب ما جاء في «صفقة القرن». في الوقت ذاته خشى البعض الآخر من أن المسلسل قد يسعى لشرعنة عودة اليهود إلى الجزيرة العربية.

أخطر من #التطبيع ‼️من أخطر ما في #مسلسل_أم_هارون، هو تمرير الموقف الصهيوني من حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، حيث أنّه…

Geplaatst door ‎د. باسم نعيم نعيم‎ op Zaterdag 25 april 2020

في المقابل، قامت الممثلة الكويتية حياة الفهد بالدفاع عن مسلسلها، قائلة: «تناول المسلسل لقصص يهود عاشوا في الخليج إبان أربعينيات القرن الماضي، لا يعني الدعوة إلى التطبيع، والتي أعلنتُ رفضها بشكلٍ شخصي»، وأشار صناع المسلسل إلى أن الجدل القائم حول المسلسل بخصوص التطبيع سطحي، ويكاد يكون ساذجًا؛ إذ يجب التفريق ما بين الديانة اليهودية والصهيونية، وهما شيئان مختلفان تمامًا.

(رد حياة الفهد عما أثير حول مسلسلها من جدل)

المصادر

تحميل المزيد