لم يختلف قدوم شهر رمضان المبارك على الأراضي الفلسطينية هذا العام كثيرًا على غرار العام الماضي، حيث لا زالت السياسات “الإسرائيلية” بحق المدينة المقدسة، ومدن الضفة المحتلة جارية على قدم وساق، وأكثر تضييقًا من ذي قبل، فضلا عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة المحاصر منذ ثماني سنوات.

في أولى ليالي رمضان اقتحم 22 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال، فيما تستمر الحواجز العسكرية “الإسرائيلية” على مختلف الطرق في محافظات الضفة، لكن هذه الظروف التي اعتاد عليها الفلسطينيون لم تمنعهم من فرحة قدوم الضيف.

ويأتي شهر رمضان هذا العام في ظل تصاعد انتهاكات الاحتلال، وتزايد اقتحامات المستوطنين والجماعات اليهودية للأقصى، وتواصل الدعوات لتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني، وكذلك فرض المزيد من التضييق على الوافدين للمسجد الأقصى.

واكتست ساحات وأروقة المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة، بحلتها وزينتها القشيبة ابتهاجًا باستقبال شهر الخير والبركات، وسط دعوات لأهل القدس والداخل الفلسطيني المحتل والضفة الغربية لتكثيف شد الرحال إلى المسجد في هذا الشهر الكريم طاعةً لله وطلبًا للأجر والثواب، وللتأكيد على أنه حق خالص للمسلمين وحدهم.

 

تقييد مستمر

فلسطينيون يؤدون صلاة التراويح في المسجد الأقصى المبارك

وقبل دخول أيام رمضان، تستعد المؤسسات والجمعيات الخيرية في الضفة وأراضى الـ48 لاستقبال عشرات آلاف المصلين الصائمين في شهر رمضان سعيًا منها لتوفير سبل الراحة لهم، وتقديم أفضل الخدمات الرمضانية.

ويأتي رمضان بعد مرور ثلاثة أسابيع على انتهاء العملية الأمنية “الإسرائيلية” في معظم محافظات الضفة المحتلة، ردًا على عملية اختطاف الجنود الثلاثة في مدينة الخليل جنوب الضفة، والذين لم تعرف أراضيهم بعد، والجهة المسؤولة عن اختطافهم.

هذه العملية التي خلفت الكثير من الألم والوجع بعد استشهاد أربعة من الشباب بعد قنصهم من قوات الاحتلال، فضلًا عن اعتقال المئات من قيادتي حركتي “الجهاد الإسلامي وحماس”، حيث اقتحام البيوت، وهدم بعضها، لا زالت سيدة الموقف هناك.

إضافة إلى تعليق الأسرى الفلسطينيين الإداريين المضربين عن الطعام منذ شهرين إضرابهم بعد التوصل لاتفاق مع الاستخبارات في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، في ظل أوضاع صحية وظروف قاسية يعانونها من قبل السجان.

وكان قد شارك في الإضراب 140 أسيرًا على الأقل نُقل أكثر من ثمانين منهم إلى المستشفيات في حالة خطرة بعد أن باتت حياتهم مهددة بالخطر. فيما انضم إليهم العشرات في موجة إسناد لإضرابهم.

ونقل غالبية المضربين عن الطعام إلى المستشفيات “الإسرائيلية” بعد أن رفضوا تناول السوائل والمقويات، وبالتالي اعتبر إضراب الأسرى الإداريين الأطول في تاريخ إضرابات الحركة الفلسطينية الأسيرة الجماعية بعد إضراب شهده سجن عسقلان الإسرائيلي عام 1976 واستمر 45 يومًا.

 

تصعيد وخناق

أحد أسواق غزة الشعبية واستعدادها لشهر رمضان

المشهد في القدس المحتلة وأراضيها لم يختلف كثيرًا عن قطاع غزة، والذي استقبل أول أيام رمضان بسلسلة من الغارات “الإسرائيلية” على مواقع تتبع للمقاومة الفلسطينية، ردًا على استمرار إطلاق الصورايخ من القطاع باتجاه البلدات المحاذية لغزة.

ليس هذا فحسب، فالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، كلها ألقت بظلالها على قطاعات الحياة المختلفة في غزة، بالتزامن مع استمرار الحصار على قطاع غزة، وعدم تقاضي ما يقارب الـ50 ألف موظف محسوب على حكومة حماس السابقة رواتبهم منذ ثلاثة شهور، من قبل حكومة الوفاق الأخيرة، والتي تبحث عن آليات جديدة لصرفها.

هذه الأوضاع قللت من سقف توقعات الفلسطينيين بشأن تحسين الأوضاع بعد تشكيل حكومة الوفاق في الثالث والعشرين من إبريل الماضي، بيد أنها تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، فما زال الحصار مستمرًا، وإغلاق معبر رفح البري أيضًا، والذي أثر تأثيرًا كبيرًا على الحركة التجارية في غزة، بعدما كان مصدرًا مهمًّا في جلب العديد من البضائع والمستلزمات الضرورية.

أما عن أبرز مخرجات الحصار على غزة، والتي باتت تؤرق الفلسطينيين هي مشكلة الكهرباء المتفاقمة منذ ثماني سنوات، حتى بات الفلسطيني في غزة يعيش يومه على ثماني ساعات فقط، بدلا من 24 ساعة، وسط تحذيرات تطلقها الجهات الرسمية في غزة، بتوقف محطة التوليد الوحيدة بفعل عدم سماح “إسرائيل” دخول الوقود، إلى جانب عدم سماح السلطات المصرية في بعض الأحيان بدخول الوقود القطري المخصص للقطاع ضمن منحة له.

عرض التعليقات
تحميل المزيد