«صور موت الفلسطيني» للمؤلف إسماعيل ناشف هو كتاب صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2015، يقع في 104 صفحة من القطع المتوسط. إسماعيل ناشف هو كاتب وناقد فلسطيني حاز على الدكتوراة في «علم الإنسان الثقافي»، وكانت أطروحته عن تاريخ مجتمع الاعتقال الفلسطيني، عمل في التدريس الجامعي، وله العديد من المؤلفات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

قبل الحديث عن الكتاب وما يطرحه من أفكارٍ غنيَّة، يجب التنويه إلى أن عنوان الكتاب قد يشير إلى قدرٍ أبسط مما يحتويه من أفكار؛ فقد يشير العنوان إلى أن المحتوى يتعلق بالصور «المباشرة» التي عملت إسرائيل من خلالها على تصفية الجسد البيولوجي للإنسان الفلسطيني باعتباره فردًا، والحقيقة أن الكتاب لا يشير إلى هذه النقطة إلا بوصفها صورة من إحدى الصور المتعددة للموت، بل إنه يتجاوز المفهوم الدلالي للموت في اللغة إلى مفهومٍ مجازيّ، وقد يكون هذا التجاوز ضروريًا في حال معرفتنا أن الكاتب يؤكد في أول فصول الكتاب المعنون بـ«تاريخ الموت الفلسطيني»، وبعد شرحه لإمكانية التبادل الدلالي بين لفظتي الموت والحياة يقول: «إن هذا المدخل لفهم الموت/الحياة لا يستبدل موقع النظر فحسب، بل يتعداه ليحل بأدواته مكان الأدوات القائمة. إننا لا ننظر بعين الفرد، وإنما نبدأ من خارج حدود الجماعة. ومن ثم لا نقف عندها بما هي طرف في كيانية نسقية، بل نتعداها إلى حدثها الفارق. إننا لا نسأل هنا عمن مات/ قتل/ استشهد من الفلسطينيين بما هو اسم عين، فاسمه الفلسطيني يتشكل من إجرائية الموت التي تحييه اسمًا في السجل: تلك المدونة التي لا تفتأ تطحن القمح حياة»، هنا يبدو التبادل الدلالي بين اللفظين اللغوين الضدين أصلا: الموت والحياة ممكنًا؛ إذ إننا لا نتحدث عن عين الفرد، ولا عن لحظة الموت باعتبارها لحظة منفصلة عن الزمن، بل نتحدث عن الجماعة، وعن الموت باعتباره حدثًا فارقًا في مدونتها، والذي قد يتحول –ببساطة- إلى حدث حياة.

موت الفلسطيني

في الفصل الأول –والذي يمكن اعتباره مدخلًا تأسيسيًا لفكرة الكتاب- يؤسس المؤلف رؤيته للموت الفلسطيني من اللحظة الأهم في التاريخ الفلسطيني الحديث ألا وهي النكبة؛ إذ النكبة ليست مجرد حدثٍ منتهٍ، إنها بداية سجلّ الموت المفتوح للموت، أو ما يصفه المؤلف بـ«الفقدان المولِّد»، الذي لا يزال الفلسطيني يصارعه ويحييه حتى اللحظة بأشكالٍ مختلفة، وإذا كانت النكبة هي بداية سلسلة الموت التي رسخها النظام الاستعماري الشمولي المغلق، فإن «العودة» بالمقابل كانت هي الولادة؛ إذ أنّ «العودة هي تلك التشكيلة من الولادات التاريخية المختلفة التي يمارسها الفلسطينيون منذ أن جرى تقعيد بنية الفقدان المولد، وبكونها كذلك، فالعودة تحمل إجرائيًا خطى الصراع على تحرير إدارة شؤون الموت الفلسطينية من قبضة الاحتكار الصهيونية لها».

ومن هنا يمكن اعتبار الفكرة الأهم التي يدور حولها الكتاب: كيف سيطر النظام الاستعماري الشمولي على إدارة «شؤون الموت الفلسطيني» منذ النكبة وحتى الآن، وكيف حاولت الجماعة الفلسطينية استعادة السيطرة على هذه الإدارة؛ لأن السيطرة على شؤون موتها هو سيطرة على شؤون حياتها، باعتبار الموت والحياة ضدين متحالفين.

قتلٌ وولادات!

في الفصل الثاني المعنون بـ«قتل وولادات»، يتتبع المؤلف رحلة الموت الفلسطيني في ما بعد النكبة بطريقة تاريخية، مؤسسة على منطق النسق الرأسمالي الفاعل فيها، إذ يرى أنه «في المستوى التاريخي من سلاسل الحوادث على المسرح الفلسطيني، يأخذ الموت، على أنواعه، الدور الرئيس في صوغ الجماعة. ويبدأ هذا الدور من طبيعة النظام الاستعماري بوصفه جهازًا مبنيًا على العنف التفكيكي والإحلالي. وهذه الطبيعة نابعة مباشرةً من كونه اشتقاقًا للنظام الرأسمالي الأم وامتدادًا له. فهذا الأخير يقوم بعملية توسعية مستمرة مبنية على تفكيك عنفي لأنواع العمل السابقة عليه وقيمها الاستعمالية ليعيد من ثم بناءها القسري في شكل بضاعة قابلة للتداول. فصناعة الموت هي لب صناعة البضاعة، وليست خارجة عنها و/ أو عن منطقها، بل هي قاعدة انطلاق البنية الرأسمالية التي نراها تتحقق من خلال البضاعة».

موت الفلسطيني

ويقسم زمن ما بعد النكبة إلى ثلاثة أطوار: طور الصدمة والبحث، الطور الوطني، طور المبدأ الشمولي، فبينما كانت النكبة والعقدان التاليان لها مرحلة للتشرذم التي لم يستطع خلالها الفلسطيني من إدارة موته، بل سُلِّمت حينها إلى أطراف مختلفة عربية ومحلية، فإن النكسة في عام 67 كانت- وبفعل التأثيرات الإقليمية وظهور الدولة القطرية العربية الهشة- بداية تشكل العلاقات المؤسساتية الفلسطينية التي تحمل الشأن الفلسطيني من أجل إدارة شؤون موتهم، وهكذا صعد الفدائي من جسد الضحية.

في هذه الفترة التي تنوعت فيها أشكال الموت الجماعي ضد الفلسطينيين، كان الاقتصاد السياسي الفلسطيني يعمل بالمنطق ذاته، إذ ارتكز على أن «كثافة الموت ، كمًا وكيفًا تؤدي –على نحو سببي- إلى كثافة التحرر أرضًا ومجتمعًا. يعني هذا، في ما يعنيه، أن على الفلسطيني أن يستثمر جميع ما فيه في موته ليتمكن من التحرر كل ما فيه من أرض وتاريخ وحاضر».

ومع استمرار محاولة النظام الاستعماري تصفية الجماعة الفلسطينية جسديا ووظيفيا من خلال المجزرة والاعتقال والاغتيال، ومطاردته لمؤسساته في الأردن ولبنان، حتى بلغ ذروته في الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، والتي انتهت بما يشبه «التصفية الشاملة» للأجهزة المؤسساتية والعسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مما أدى إلى انتقال الفعل الجماعي إلى الداخل الفلسطيني في غزة والضفة.

إن انتقال الفعل الوطني الجماعي إلى الضفة والقطاع دفع بالنظام الاستعماري إلى استعمال سياسة جديدة في إدارة شؤون الموت، فقد عمل على التفكيك المادي الاجتماعي للبنى التحتية فيهما، فاستمر بالقتل والاغتيال والتفتيش الجسدي والاعتداء العلني على الأجساد «بشكل مشهدي» وهدم البيوت، وأصبح فاعلا في مصادرة الأرض، وأكثر من ذلك أنه فتح أسواقه للأيدي العاملة الفلسطينية، وبهذا «ربح النظام عبر أربع قنوات: الأرض، الأيدي العاملة، المستهلكون الجدد، تفكيك البنية التحتية لهذا الجزء من الجماعة».

شكَّلت هذه المرحلةُ البنيةَ التحتية لمرحلة أوسلو التي قامت أساسًا على تفكيك عناصر الجماعة الفلسطينية، فيرى الكاتب أن تتبع خارطة الموت الفلسطيني توضح أن فك الارتباط –مثلًا- بين الجماعة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل وبين الفضاء والزمان العربي والإسلامي هو «اغتيالٌ» للجماعة، بل هي «نمطٌ تحويري للنكبة».

ويرى الكاتب أن فاعلية أوسلو- باعتبارها وسيلة جديدة من وسائل إدارة ملف شؤون الموت الفلسطيني- ما كانت لتكون فاعلةً بهذا القدر لولا التطور التقني والتكنولوجي الرقمي الذي ساعد النظام الاستعماري على إحكام قبضته على ملف الموت الفلسطيني من خلال رقمنته، هذه الرقمنة التي تبرز في أبسط صورها حين انتقل «سجل الأسماء الفلسطيني من حال كونه مكتوبًا يدويًا إلى بنك معلومات رقميّ يحوي أدق التفصيلات والعلاقات بينها للفلسطينيين الأحياء منهم كما الأموات» ، وقد عمق هذا التطور الحداثي للنظام الاستعماري من «عدم التكافؤ» بينه وبين الجماعة الوطنية التي لم تستطع مجاراته في التحول التكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

إن أحد آثار الالتقاء الحميمي بين النظام الاستعماري –الشمولي بطبيعته- وبين التكنولوجيا الرقمية هو توليد حالة جديدة من الشمولية التامة في السيطرة على ملف الموت الفلسطيني، فقد فهم النظام منذ البداية أن المتتالية المعمارية للجماعة الفلسطينية تتكون من «الجسد البيولوجي الفردي، المباني، الشارع، الحارة، المخيم، القرية، المدينة …»، وعمل على تفكيكها، غير أن الشمولية التي أتاحتها له التكنولوجيا الرقمية أتاحت له «نهش» هذه المتتالية بشكل ممنهج، وردها إلى حالة «لا-وظائفية»، ويشير المؤلف إلى حرب 2009 التي شنها النظام الاستعماري ضد قطاع غزة، باعتبارها حالة من حالات التفكيك ورد المتتالية إلى حالة «لا –وظائفية» من خلال تدمير البنية التحتية والبشرية.

ويرى المؤلف أنه -نتيجةً لتلك الحالة «اللا- وظائفية» نشأ طوران متلازمان في العمل الجماعي الفلسطيني:

الأول: عاد ليسأل عن المعمارية المادية نفسها، ويمثل هذا الطور تحول السلطة الفلسطينية إلى قناة مستقيمة بين النظام الاستعماري والجماعة الفلسطينية في سبيل تفعيل المعمارية المادية، وهي بهذا أصبحت «موظفًا إجرائيًا» في النظام الاستعماري نفسه!

الثاني: قام بالنقض الشامل للمعمارية في مستواها الوظائفي، و«يميز النقض الشامل في الجماعة الفلسطينية المقاومة اللا نظامية، أي الالتصاق بمادية الجماعة من دون الوسيط المعماري الخاص بها»، ويمكن أن نشير إلى حركات المقاومة في قطاع غزة باعتبارها نموذجًا على هذا النقض الشامل؛ فهي حركات تقوم على منطق التضحية بالمتتالية المعمارية برمتها في سبيل التمثيل الرمزي للجماعة الفلسطينية.

الحياة.. من خلال الموت

في الفصل الثالث المعنون بـ«الحياة من خلال الموت» يفصل المؤلف ثلاث شخصيات للموت أفرزتها الأطوار الثلاثة التي سبق ذكرها: طور الصدمة والطور الوطني والطور الشمولي، وهي على التوالي: الضحية، والشهيد، والاستشهادي.

أولا: الضحية

وهي تلك الشخصية التي أفرزها طور الصدمة، «فالضحية تعيش عملية التفكيك بوصفها آلية عمل أساسية في إنتاج ذاتها، أي أنها لا تحاول تبديل الحالة الناتجة من تدمير ما سبق أو تغييرها، بل تعلن حدث تدميرها بوصفها حال تعريف لها»، وكان من آثار هذا الاستسلام لتعريف الذات بوصفها ضحية والإعلان عنه تفعيل «منظومة قانونية- أخلاقية» تتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها قضية إنسانية تحتاج إلى الدعم والتبرعات مجردة عن الجانب السياسي، ويرى المؤلف أن النظام الاستعماري كان حريصًا على «صيانة الضحية وتوليدها من جديد»، لأن الاعتراف بالضحية هو اعترافٌ بالجانب الآخر منها؛ وهو النظام الاستعماري نفسه.

ثانيا: الشهيد أو الضحية السيادية

لقد أدركت شخصية الضحية بعد مرور عقدين من النكبة أن الاستسلام لحالة الإعلان والاعتراف بنفسها ضحيةً لم يزد النظام الاستعماري إلا سيطرةً على شؤون موتها، وهو ما دعاها إلى محاولة استرداد هذه الإدارة، أصبحت تريد لنفسها أن تكون «ضحية سيادية»، خاصةً في ظل ظهور الدولة العربية القطرية التي بدأت بالانسحاب من آلامها.

لقد كانت منظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا لشخصية الضحية السيادية، فقد عملت على «إنشاء جهاز مادي- بيروقراطي فلسطيني يعمل على إدارة شؤون الموت الجماعي الفلسطيني، وهو في الأساس يعمل من خلال شقين: إعادة إنتاج المجتمع الفلسطيني جسديًّا ورمزيًّا في شكل جماعة وطنية، وتطوير مسارات العودة من خلال الكفاح المسلح».

ويختزل المؤلف آلية عمل المنظمة في ذلك الوقت وتعاملها مع الشهيد بأنها «تبدأ بإعادة إنتاج بيولوجي جسدي للجماعة لتتمثل من خلال المؤسسات القيمة على إعادة الإنتاج هذه التي ترفد الأجهزة المادية- البيروقراطية العاملة على إدارة شؤون الموت الجماعي الفلسطيني بالأفراد الفلسطينيين الذين يحملون العمل الفدائي المتضمن الشهادة وينفذونه. وفي حال تحقق الشهادة وترجمتها إلى القيم التبادلية في شكل رأسمال رمزي للتمثيل، تعلو قيمة المؤسسة التي استثمرت في الكفاح المسلح، ويغيب الشهيد».

وعلى إثر هذا التعامل مع شخصية الشهيد يرى المؤلف أن أشد مأساة الشهيد تكمن في «تراكم الفجوة بين الشهيد بما هو حدث عودة فعلي والتمثيل والتداول البيروقراطي له».

ثالثًا: الاستشهادي

مع تكرار حالات الاستشهاد التي عرَّتْ الجهاز البيروقراطي المادي المؤسسي الذي لم يحل معضلة الغياب بل استثمر القيمة النفعية للشهيد لصالح قيمة المؤسسة، ومع التحولات السياسية الحاصلة من منطق التحرير إلى منطق الدولة، وإعلان الاستقلال الفعلي، كانت الحاجة إلى ظهور شخصية جديدة للموت الفلسطيني مدفوعة بظهور تيارات إسلامية ذات منطق شمولي مطلق، وتمثلت هذه الشخصية في «الاستشهادي».

إن الاستشهادي «اختار جسده البيولوجي أداةَ قتال، حيث إنها في أساسها تعمل على تبذير نفسها باعتبارها طريقةً في القتال… ليقوم بإخراج جسده والجسد البيولوجي الاستعماري بشكل مطلق وإرادي (من جانبه)، وقسري للنظام، من مسرح الفعل التاريخي».

في الفصل الأخير المعنون بـ«إعادة إنتاج الذات»، يناقش الكاتب السؤال عن كيفية تحديد ملامح الذائقة الحسية والمنظور الجمالي للموت الفلسطيني في شخصياته المختلفة، فيرى أن شخصية الضحية تعتمد على «الحواس التي تعمل في الحضور المباشر الإمبريقي، فنرى أن المشاهدة العينية والشفاهة هما أساس الذائقة الحسية لديها»، بينما حتمت صورة الشهيد الاعتماد على «المخيال الجمعي من خلال الاتصال النصي في الأساس، وتشمل النصوص السردية والبصرية والسمعية على السواء».

وبالنسبة للاستشهادي فإنه «يحوي جمالية النفي والتحول، إذ لا يزال تحويل النظام الاستعماري محورًا أساسيًا في الاستشهاد، لكن هذا التحول من الحضور الشامل إلى الغياب الشامل من أجل حضور مطلق ينفي النظام كاملًا. بهذا يخرجنا الاستشهادي من العادي النسبي إلى الاستثنائي المطلق».

وبالرغم من هذه الجماليات فإن المؤلف يبرز بعض المؤثرات التي جعلت هذه الجماليات تذوي بمرور الوقت، فالغياب كان معضلة الضحية، بينما السيطرة الأبوية واستثمار القيمة التبادلية للشهيد لصالح الجهاز البيروقراطي كانت معضلة الفدائي الشهيد، بينما كانت معضلة الاستشهادي عدم تمكنه من تعميم منطقه، فهو خروج إراديّ يخص الجسد البيولوجي وحده، ولا يتعداه إلى مجالات اجتماعية وثقافية أخرى.

يختم المؤلف كتابه بعبارة موجزة يقر فيها حقيقة مؤلمة إذ يقول: «من هنا يموت الفلسطيني ليحيا، ولن يحيا إلا بموته، وبهذا فإن عين الفلسطيني شكلٌ من أشكال الغياب».

لقد عالج الكتاب جوهر القضية الفلسطينية بمراحلها المتعددة منذ النكبة وحتى هذه اللحظة بتجريد نظري مهم لفهم العلاقة الرابطة بين الجماعة الفلسطينية والنظام الاستعماري، وقد يبدو غريبًا أن هذه الرابطة لم تكن سوى الموت باعتباره منطقة نزاع بين الطرفين.

ربما يبدو الكتاب معقدًا لغير المختصين إذ يعتمد في كثير من الأحيان على دراسة القضية من خلال النظريات السياسية والاجتماعية البنيوية، والتي تتعامل مع الجماعة الفلسطينية والنظام الاستعماري باعتبارهما بنيتين منغلقتين مجردتين عن أي سياقٍ أخلاقي أو أيديولوجي، وعلى قدر ما كان هذا التجريد النظري مهمًا في فهم الصراع، بقدر ما قد يكون صادما للإنسان الفلسطيني الذي اعتاد على شحن ألفاظ كـ«الشهيد» و«الاستشهادي» و«النكبة» بالكثير من الدلالات العاطفية التي تكونت في المخيال الجمعي صورةً مقدسة عبر الزمن، فقد يبدو من غير المقبول حينها التعامل مع «التضحية» بوصفها قيمة تبادلية اقتصادية في السوق، ومع الموت بوصفه بضاعة، ومع حركة التحرير بوصفها مؤسسة بيروقراطية بضاعتها الموت!

إن هذا الكتاب –على صغر حجمه- ملخص للحالة الفلسطينية بتناقضاتها، امتاز بسرده الواضح والتسلسلي المجرد لتحولات المشهد الفلسطيني، بلغة أكاديمية صارمة لا تسمح بالاستطراد والحشو، وهو ما جعل أمر عرضه صعبًا، إذ كان واجبًا اختزال بعض أفكاره وتغييب أخرى، وطرح أفكاره الرئيسة قدر الإمكان.


عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد