أيام قليلة ويودع العالم عام 2014، والذي حمل في طياته جملة من الأزمات على الأصعدة كافة، إلى جانب بعض الأحداث التي أفرزت قرارات إيجابية، فعلى صعيد الشأن الفلسطيني ازدحم العام بالعديد من التطورات، أبرزها إعلان إسرائيل الحرب على غزة، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.

والتقرير التالي، أبرز التطورات المتعلقة بالشأن الفلسطيني لعام 2014، وكيف تعامل معها الفلسطينيون.

أولا: إنهاء الانقسام وإعلان المصالحة الفلسطينية

الفصائل الفلسطينية خلال التوقيع على اتفاق المصالحة

في الثالث والعشرين من نيسان/أبريل الماضي توصل ممثلو حركتي” فتح وحماس” في غزة إلى اتفاق ينهي سنوات الانقسام بينهما، ويوقعان معًا اتفاق المصالحة، والذي لطالما انتظره الفلسطينيون.

ووفقا لاتفاق المصالحة، فإنه بعد توقيعه بخمسة أسابيع تشكل حكومة وفاق وطني من كافة التنظيمات الفلسطينية، لتبدأ في تصحيح مسار بعض الأزمات المتفاقمة في القطاع، بيد أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، وبقيت الملفات معلقة ومرهونة لأجندة محلية وعربية وحتى دولية.

ومن أبرز بنود الاتفاق التأكيد على تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، إضافة إلى أن يخوّل الرئيس بتحديد موعد الانتخابات، والاتفاق على عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، وأخيرًا الاستئناف الفوري لعمل المصالحة المجتمعية ولجانها الفرعية، لكن حتى اللحظة لم يحسم أي من الملفات السابقة.

وثمة من رأى من المتابعين أن هذا الاتفاق سيطول عمره أكثر من الاتفاقات السابقة، كونه يوفر إلى حد كبير استجابة فورية للاحتياجات الملحة للطرفين، حيث بالنسبة لحماس عن طريق وجود آلية لتخفيف التشنج الذي فرضته العدائية العسكرية للحكومة التي تهيمن في مصر، وترى في حماس أنها أكثر من مجرد امتداد لجماعة الإخوان المسلمين التي تكن لها العداء.

أما فتح، فهو صمام أمان لإنقاذ شرعية الرئيس المتراجعة والذي انتخب قبل ثماني سنوات وتحت ضغوط متزايدة من التحدي السياسي داخل حركة فتح بقيادة محمد دحلان؛ على حد سواء.

ثانيًا: تشكيل حكومة الوفاق الوطني

الوزراء الفلسطينيون في حكومة الوفاق الوطني

تم تشكيل حكومة الوفاق الوطني في الثاني من حزيران/ يونيو الماضي برئاسة رامي الحمد لله، وعدد من الوزراء في الضفة المحتلة وقطاع غزة، على أن يكون عمرها ستة أشهر، ومن ثم تحل، ليعلن موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية معًا.

بصيص من الأمل أخذ يراود الفلسطينيين فور تشكيل الحكومة، والقيام بمسؤولياتها اتجاههم، والمتفاقمة منذ سنوات عدة، لاسيما وأن حكومة “حماس” السابقة كانت تعاني من أزمة مالية خانقة أثرت سلبيًا على مناحي الحياة، لاسيما بعد الإطاحة بنظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في تموز من العام الماضي.

وانقسم الخارج حولها بحيث أعلنت أميركا عن إمكانية العمل معها، في حين رأى الأوروبيون إمكانية التعاون معها بشروط، بينما أعلن رئيس وزراء إسرائيل أن الحكومة الإسرائيلية لن تتعامل مع هذه الحكومة.

لكن، لم يمض سوى شهر واحد على الحكومة، وإذ بإسرائيل تشن حربًا ضروسًا على قطاع غزة استمرت لواحد وخمسين يومًا، حينها لم تتعالَ الأصوات داخل الحكومة للجم العدوان أو حتى التواصل مع الخارج، ليطالب الفلسطينيون وقتها بإقالة الحكومة.

تفاقمت إشكاليات وملفات عدة داخل الحكومة، تحديدًا ملف الاعتراف بموظفي غزة الذين كانوا سابقًا ضمن حكومة “حماس”، ليبقى الملف عالقًا حتى اليوم على الرغم من مرور ستة أشهر على الحكومة، وهو العمر الافتراضي لها وفقا للقانون.

ثالثًا: إعلان الحرب على قطاع غزة

حدى المناطق المدمرة في غزة إبان الحرب الأخيرة


فجر الثامن من تموز/ يوليو الماضي أعلنت إسرائيل بدء عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة، وأخذت تحشد قواتها البرية على الشريط الحدودي بين القطاع، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام ثمانية وأربعين.

استمرت الحرب لواحد وخمسين يومًا، دكت فيها المقاتلات الحربية الإسرائيلية مناطق القطاع كافة، وقتلت وأصابت حينها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، فضلا عن هدم منازل ما يقارب الـ 40 ألف منزل بشكل جزئي وكلي.

وشهدت هذه الحرب مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية مصرية في القاهرة، للاتفاق على بنود وقف إطلاق النار، والتي كان من أبرزها رفع الحصار وفتح المعابر كافة، فضلا عن السماح للفلسطينيين بإقامة ميناء بحري ومطار حر لهم.

كل هذه النصوص لم يتم التوافق عليها حتى اللحظة على الرغم من مرور أربعة أشهر على انتهاء الحرب، حيث لا زالت المفاوضات غير المباشرة بين الأطراف جميعًا معلقة، بفعل التوترات التي تشهدها الساحة السياسية المصرية.

رابعًا: قرار استمرار المفاوضات الفلسطينية -الإسرائيلية

السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في جلسة تفاوضية برعاية أمريكا

وفقا لمختصين فإن العام الجاري قد شهد مفاوضات فاشلة انعكست سلبًا على صورة إسرائيل في العالم، فيما سيكون العام القادم 2015 وخاصة النصف الأول منه خاليًا من احتمال استئناف مفاوضات جديدة بين الجانبين الفلسطيني و”الإسرائيلي”.

وعلى الرغم من أن المفاوضات التي استمرت لعقدين من الزمن ونيف أثبتت عدم جدواها في ظل استمرار العدوان وتنامي الاستيطان وتنصل الطرف الإسرائيلي من كافة التزاماته وعجز الجانب الأمريكي والأوروبي عن الضغط على اسرائيل، فإن السلطة الفلسطينية لازالت ماضية قدمًا في هذا النهج.

تسعة أشهر مرت على المفاوضات، دون تحقيق أدنى مطالب الفلسطينيين، حيث بين فينة وأخرى يدعو الرئيس عباس الحكومة الإسرائيلية إلى العودة لطاولة المفاوضات بشرط الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى وتجميد الاستيطان ثلاثة أشهر، بيد أن الاستيطان ترتفع وتيرته.

خامسًا: إعلان السلطة الفلسطينية عن استمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل

ضباط من الشرطة الفلسطينية مع نظرائهم الإسرائيليين

يُشكل الاستمرار في التعاون الأمني أو تجميده، معضلة صعبة حيث تُشغل هذه الأيام القيادة الفلسطينية، وهذا هو السبب في أن القرار في هذا الشأن لم يُحسم بعد، لاسيما بعد استشهاد الوزير زياد أبو عين.

ويرى مراقبون أنه من الصعب على عباس تجاهل الضغط الجماهيري لقطع العلاقات مع إسرائيل، خاصة وأن العلاقات فيما بينهما متجذرة ومبنية على مصالح، وبالتالي تهديد عباس بوقف التنسيق الأمني ما هو إلا “فقاعات في الهواء”.

ويأتي قرار الاستمرار من قبل قيادة السلطة الفلسطينية في ظل وجود اتفاقات موقعة بين الجانبين أبرزها اتفاق أوسلو عام 1993م والذي نص على إقامة تنسيق أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون أن يدخل بتفاصيل، حيث ألزم إسرائيل بأنها مسؤولة عن الأمن في الأرض المحتلة عام 1967م.

واتفاقية طابا لعام 1995 لتضع توضيحًا للتنسيق الأمني بحيث نصت على أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن منع “الإرهاب” واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، أي على السلطة الفلسطينية منع المقاومة الفلسطينية.

سادسًا: إقامة منطقة عازلة بين قطاع غزة ومصر

المنطقة العازلة بين مصر وقطاع غزة

بعد أحداث شبه جزيرة سيناء في مصر، والتي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الجنود المصريين، وإعلان حالة الطوارئ، أعلنت السلطات المصرية إقامة منطقة حدودية عازلة كمرحلة أولى مع قطاع غزة بعمق 500 متر وبطول 14 كيلومترًا لمنع تدفق ما أسمته “الإرهابيين”.

وكان الفلسطينيون في قطاع غزة وخصوصًا حركة حماس التي تسيطر منذ سبع سنوات على القطاع قد تخوفوا سابقًا من أن تقود عملية تدمير مئات الأنفاق على الحدود بين مصر وقطاع غزة لإقامة منطقة عازلة، وهذا ما تم بالفعل.

وتسارعت ردود الفعل الفلسطينية حول إعلان مصر إقامة منطقة عازلة، ورأوا أنها تزيد من الحصار المفروض على القطاع منذ ثماني سنوات، وأنه نوع من التحريض على سكان القطاع.

أما الخارج وتحديدًا واشنطن، فقد أعلنت تأييدها إقامة مصر منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة لتعزيز أمنها، لكنها اعتبرت أن عليها أن تأخذ في الاعتبار أثر ذلك على السكان.

سابعًا: التوقيع على ميثاق روما

محكمة الجنايات الدولية

ميثاق روما الأساسي هو المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، وتم اعتماده في مؤتمر دبلوماسي بروما يوم 17 يوليو/تموز 1998، ودخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2002، وفي مايو/أيار 2013 صادقت 122 دولة عليه.

ويعتبر التوقيع على الميثاق تمهيدًا لتوجه القيادة والسلطة الفلسطينية إلى المحكمة لمقاضاة إسرائيل على الانتهاكات بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة، لاسيما خلال الحرب الأخيرة على القطاع.

وتقدم وزير العدل الفلسطيني سالم السقا والنائب العام الفلسطيني إسماعيل جبر للمحكمة بطلب للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية بغزة عن طريق رسالة تحمل تاريخ 25 يوليو/تموز الماضي، أرسلت إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي عن طريق شركة فرنسية متخصصة في القانون.

ويرى حقوقيون وقانونيون أنه إذا وقع الفلسطينيون على ميثاق روما فسيكون للمحكمة الدولية الولاية القضائية على جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية.

ثامنًا: الاعتراف الدولي بفلسطين

البرلمان الأوروبي في جلسة لمناقشة تطورات العالم

منذ أن منحت الأمم المتحدة فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو بعد تصويت تاريخي في الجمعية العامة، في نوفمبر من عام 2012، وصوتت لصالح الطلب الفلسطيني 138 دولة فيما عارضته 9 دول وامتنعت 41 دولة عن التصويت، وتأييد بعض الدول العربية والغربية لم يتوانَ للحظة واحدة، رغم المعارضة الأمريكية على ذلك.

واستبشر الفلسطينيون على إثرها خيرًا، علها تخفف من وطأة المعوقات والصعوبات التي تفرضها إسرائيل، لاسيما فيما يتعلق بإقامة الحواجز العسكرية بين مختلف مدن الضفة المحتلة، وزيادة وتيرة الاستيطان، فضلا عن تشديد الخناق على قطاع غزة.

وكانت السويد هي أول دولة أوروبية تعترف بفلسطين، ثم سارعت دول أخرى مثل البرلمان الأيرلندي مؤخرًا، ضمن مذكرة غير ملزمة تطالب الحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين.

وبذلك يكون النواب الأيرلنديون قد لحقوا بركب نظرائهم الفرنسيين والبريطانيين والإسبان، مسلطين الضوء أكثر على شعور الغضب الأوروبي المتنامي حيال إسرائيل، بسبب الشلل الذي تعاني منه مفاوضات السلام بينها وبين الفلسطينيين.

المصادر

تحميل المزيد