لم يعد إبداع المرأة الفلسطينية مقتصرًا على مجال بعينه، بل تخطت حدوده ليشمل كل المجالات، رغم الظروف الاستثنائية التي تعيشها على غرار نساء العالم، لتشكل الإرادة والعزيمة عامليْن رئيسييْن أمام تحقيق تطلعاتها وآمالها المستقبلية.

وتخطت المرأة التي تعيش وسط مجتمع محافظ، متمسك بعادات وتقاليد الآباء والأجداد كل ذلك، فباتت مخرجة سينمائية تُعرض أفلامها داخل الأوساط المحلية والعربية وحتى الدولية، لتضيف لها نقطة تميز وإبداع في عالم السينما والإخراج.

من هؤلاء؛ المخرجة الفلسطينية زينة رمضان، من محافظة نابلس، والتي أخرجت فيلم “هش” عن مجموعة من نساء المدينة الضعيفات وعن دور المرأة في الانتفاضة الأولى، إلى جانب واقع الفتيات في الوقت الحالي، من خلال معالجة ذكية تطرح رؤية حية لواقع الفتاة الفلسطينية.

زينة رمضان

زينة رمضان

فتيات مثاليات

ثمة أفكار تبرزها رمضان في فيلمها – والتي تمنت أن يُدرج اسمه في قائمة أفلام المرأة العربية في لاهاي بالتزامن مع يوم المرأة العالمي – تدور حول سطوة المجتمع على فتاة في ريعان شبابها لديها الكثير من الطموحات، بيد أن عقبات وتحديات مجتمعية تحول دون ذلك، فما هي الطلبات والمقررات التي يفرضها المجتمع على الفتاة في لحظات نضوجها وانطلاقها للحياة؟ وكيف تلعب المرأة دورًا مركزيًّا في إبقاء الفتيات سائرات على نفس الطريق الذي اختاره المجتمع لهن وفي جعلهن فتيات مثاليات من وجهة نظر المجتمع الذكوري؟

فيلم ” هش Hush “

الفيلم الذي استعاض بـ”هش” (Hush) عن كلمات من قبيل اخرس/ أسكت يحمل دعوته من عنوانه، دعوة لكي يكف المجتمع عن التدخل في أحلام فتياته، تلك التدخلات التي تتشكل وفق مقاييس ذكورية تقليدية حتى لو كانت من خلال النساء اللواتي حضّرهن المجتمع لممارسة أدوارهن وأحلامهن بالحياة والتي تنحصر في صيد العريس، وأحاديث النميمة، وإنجاب الأطفال وغيرها.

قضايا ساخنة

رؤية رمضان لا تختلف كثيرًا عن نظيرتها العشرينية المخرجة فادية صلاح الدين، والتي أكدت أن المرأة الفلسطينية باستطاعتها رغم الظروف القاسية أن تصل لمبتغاها، لا سيما وأنها نجحت في الحديث بجرأة عن أول قاضية شرعية في فلسطين وتجسيدها لذلك عبر فيلمها “هيك القانون” رغم اعتراض الكثير من المجتمع المحلي على الفكرة نفسها.

المخرجة فادية صلاح الدين

وأبدعت صلاح الدين عبر فيلمها المُعد منذ 2012 في أن تفتح أبواب القضايا الساخنة في وسط مجتمع يتمسك بعاداته وتقاليده متحدية الموروث الثقافي الذي بات يولد في كل جيل وينتقل من فكر إلى فكر، وبوقفة جريئة وعينين تلمعان نتلمس منهما خطوات قادمة نحو الإصرار على كسر النمطية السائدة في حياة كل امرأة فلسطينية.

وبحثت فادية عن عالم الإخراج ووجدته قد فتح أبوابه في تجربتها الأولى لفيلم رهف (عام 2008)، لتكمل مسار عملها بإعداد فيلم آخر عام 2010 رغم التحديات والصعوبات التي واجهتها في فيلم الظل، ورغم المواجهات والتحديات ومحاولة كسر إرادتها وسط مجتمع أفواهه تكلمت وتحدثت بمنطق السخرية من أعمال اعتُبِر أنها خارجة عن الحياء، أثبتت في الوقت ذاته للمجتمع أن عالم المرأة قد يكون أوسع من الدائرة التي رسمها لها لتتجه لعرض فيلم «ممنوع وبس» عام 2011.
ولفتت المخرجة الشابة إلى أن مؤسسة «شاشات» الممولة من الاتحاد الأوروبي ساعدتها في أن تحقق حلمها وأن تواجه كل التحديات، بدفعها إلى الأمام دون أن تهاب من مجتمع قد يرد على أفلامها بشكل سلبي، منوهة إلى أن تمويل الفيلم يُعد من أبرز الصعوبات التي تواجهها في إنتاج وتبني أفلامها.

وشددت على أن وجود تمويل يستثمر مواهب وإبداعات المرأة سيساعدها على انتقالها إلى الأحسن وتطوير مجال إبداعها، لافتة إلى أن اختيار فيلمها ضمن مهرجان المرأة العربية السينمائي في مدينة لاهاي الهولندية، إلى جانب عدد من الأعمال السينمائية الفلسطينية الخاصة بالمرأة أعطاها دافعًا قويًّا للمُضيّ نحو الأمام.

وتبقى القدرة على ضبط طاقم العمل المكون من شباب بالغالب، وذلك لما يحتاجه من شخصية قوية قادرة على الإلزام، إلى جانب الأنوثة التي تحجّم من قدرة تحركها في المجتمع، مثل التأخر ليلاً وغيرها من ضرورات العمل، وطبيعة المجتمع ونظرته للمرأة ولحجم دورها وقصوره الذي يحدد أدوارًا معينة لا تتعداها؛ من أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه عمل المرأة الفلسطينية كمخرجة سينمائية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد