بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عقود عدة لاحتلال إسرائيل لها من جانب، واستمرار الصراع السياسي بين الأحزاب الفلسطينية من جانب آخر، تعاقبت عليها العديد من الحكومات، والتي غيرت ملامح الخريطة السياسية لفلسطين، وأثرت تأثيرًا مباشرًا في التعاطي مع الملفات والقضايا الجادة فلسطينيا.

ومنذ عام 1948م، وحتى الآن، تشكلت العديد من الحكومات، جلها جاءت عقب توقيع اتفاق أوسلو في أيلول/سبتمبر عام 1993م، بعد أن جعلت السلطة الفلسطينية كيانًا لها، باعتبارها انطلقت من رحم منظمة التحرير الفلسطينية، والحكومات هي:

1-حكومة عموم فلسطين

هي حكومة تشكلت في غزة في 23 سبتمبر 1948، خلال حرب 1948 برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي؛ حيث قام جمال الحسيني بدورة عربية لتقديم إعلان الحكومة إلى كل الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية.

ونشأت فكرة تكوينها عندما أعلنت بريطانيا عن نيتها التخلي عن انتدابها لفلسطين، وأحالت قضيتها إلى الأمم المتحدة، حينها أدركت القيادة الفلسطينية – ممثلة آنذاك بالهيئة العربية العليا لفلسطين بزعامة الحاج أمين الحسيني – أهمية التهيؤ لهذا الحدث واستباقه بإيجاد إطار دستوري يملأ الفراغ الذي سوف ينجم عن انتهاء الانتداب البريطاني.

2- حكم خاضع لإدارة عربية

الحكم الأردني للضفة المحتلة

بعد حرب عام 1948م أصبحت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تابعة للحكم الأردني، وفي عام 1948م، أعلن الحاكم العسكري الأردني استمرار سريان القوانين والتشريعات الأخرى المطبقة في فلسطين دون أن تتعارض مع قانون الدفاع عن شرق الأردن لعام 1935.

وفي عام 1949م، أعادت الإدارة المدنية الأردنية نظام الحكم المدني إلى الضفة الغربية بموجب قانون الإدارة العامة على فلسطين، وفي عام 1950م، تم توحيد الضفتين الغربية والشرقية لنهر الأردن رسميًّا.

الحكم المصري لقطاع غزة

أيضًا بعد حرب عام 1948م، أدير قطاع غزة من قبل الإدارة المصرية ولم يتم ضمه إليها، حتى إن عددًا قليلاً من التشريعات المدنية المصرية كان نافذًا في قطاع غزة؛ حيث حكمت القوات العسكرية المصرية قطاع غزة، وذلك بإدارة كل الدوائر العامة والشؤون المدنية فيه، وفي عام 1957م، تحولت السلطة العسكرية في القطاع إلى سلطة مدنية بإنشاء المجلس التشريعي لقطاع غزة.

حكومات أفرزها اتفاق أوسلو:

الأولى برئاسة ياسر عرفات:

وباشرت أعمالها في 20-5- 1994 حتى 16/5/ 1996، وهي الحكومة التي شكلها الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد عودته للأراضي الفلسطينية عام 1994.

الثانية برئاسة الراحل ياسر عارفات:

وبدأت أعمالها في 16/5/1996 وحتى – 9/8/1998، وهي أول حكومة تأتي بعد الانتخابات فهي حكومة تمثيلية وليست برلمانية، فقد شُكِّلت بعد الانتخابات التشريعية الأولى التي جرت في يناير 1996.

الحكومة الفلسطينية الثالثة برئاسة الراحل عرفات أيضًا، والتي امتدت من 9/8/1998 وحتى 13/6/2002، أما الرابعة والتي كان يديرها عرفات فباشرت عملها من 13/6/2002 وحتى 29/12/2002، فيما الخامسة ورئيسها كذلك عرفات فكانت من 29/12/2002 وحتى 30/4/2003.

السادسة برئاسة محمود عباس:

بدأت من 30-4-2003 وحتى 7/10/2003 ، وهي بداية للفصل بين رئاستي السلطة ورئاسة الحكومة من جهة، وبداية للحكم البرلماني الرئاسي، وجاءت نتيجة الضغوطات الداخلية والخارجية للإصلاح السياسي وتخفيف سيطرة الرئيس عرفات على السلطة.

واللافت للانتباه في هذه الحكومة أنها لم تعمر طويلاً وكانت من أقصر الحكومات وقدمت استقالتها في شهر سبتمبر من نفس العام، لتعكس بداية حقيقة لأزمة نظام سياسي وأزمة حكومة لتصل ذروتها إلى سيطرة “حماس” على قطاع غزة وبداية التأصيل لحالة الانقسام السياسي التي تجسدت في حكومتين واحدة في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة.

السابعة برئاسة أحمد قريع:

باشرت أعمالها في 7/ 10/2003، وحتى 12/11/2003، وهي مثل سابقتها لم تعمر طويلاً، بل كانت أقصر منها لتدخل موسوعة جينيس في عمر الوزارات لتستقيل فى 12/11/ من نفس العام أي بعد خمسة أسابيع، لتعبّر بعمق عن أزمة الحكم الفلسطيني، وليتجه النظام السياسي إلى مزيد من التدهور والتراجع وفقدان هيبة السلطة.

الثامنة برئاسة محمود عباس:

وبدأت عملها في 12 /11/2003، وحتى 24/2/2005، وجاءت لتُدخِل النظام السياسي الفلسطيني مرحلة ثانية ولتبدأ أولى ملامحها بانتخاب الرئيس محمود عباس رئيسًا في أول انتخابات رئاسية بعد وفاة الرئيس عرفات في كانون ثاني 2005, وكانت من ملامحها عدم قدرة النظام السياسي على التكيف واستيعاب المستجدات السياسية التي طرأت على البيئة الداخلية للنظام السياسي، وبقيت الحكومة في عهده من اللون الواحد وليعود السيد أحمد قريع في 24-2-2005، وحتى 27-3-2006 ليشكل أول حكومة – وهي التاسعة – في عهد الرئيس محمود عباس، ولتبقى نفس المشكلات قائمة ما بين الرئاسة ومؤسسة رئاسة الوزراء من حيث الصلاحيات والسلطات، وبقيت مظاهر الفساد المالي والإداري تلاحق أي تشكيل للحكومة.

العاشرة برئاسة إسماعيل هنية:

وبدأت أعمالها في 27/3/2006، وحتى 17/3/2007، ليدخل وقتها النظام السياسي الفلسطيني مرحلة سياسية جديدة ثالثة بدخول حركة “حماس” الانتخابات البلدية والتشريعية وفوزها في الانتخابات بأغلبية المقاعد مما أتاح لها الحق الكامل لتشكيل أول حكومة من «حماس» وهي الحكومة العاشرة الفارقة، وتبدأ معها نقلة نوعية في الحكم من حركة فتح إلى حركة «حماس»، لكن المشكلة التي واجهت النظام السياسي عدم قدرته على توفير إطار للتعايش السياسي، مما ترتب على تشكيلها استمرار حالة التنازع على السلطات والصلاحيات والتصارع على البرنامج السياسي لكل منهما، وما ترتب على ذلك من فرض حالة من الحصار على قطاع غزة الذي ما زال سكانه يعانون منها حتى الآن.

الحادية عشرة برئاسة إسماعيل هنية:

وبدأت من 17/3/2007، وحتى 14-6-2007؛ حيث جاءت بعد توقيع اتفاق مكة وتشكيل الحكومة الحادية عشر لتشكل بدورها أحد أهم الحكومات الفارقة لكنها تجربة لم تستمر، ولو توفرت لها فرصة البقاء والاستمرار وضمانات النجاح لأمكن توفير أسس للتعايش السياسي بين الحركتين الرئيسيتين وهيأت الظروف السياسية لاستمرار النظام السياسي، لكن هذه التجربة وعلى أهميتها انتهت مع سيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة في حزيران 2006 ولتبدأ مرحلة من الانقسام السياسي تتبلور في قيام حكومتين تتنازعان الشرعية واحدة في الضفة الغربية والأخرى في قطاع غزة، ويعلن على إثر ذلك عباس حل حكومة الوحدة في غزة.

ومنذ الانقسام الفلسطيني في حزيران 2007 أعلن في الضفة المحتلة عن حكومة طوارئ يديرها سلام فياض، فيما بقيت حركة حماس تحكم قطاع غزة، وكل واحد منهما متفرد بقراراته، مع تشكيلات وزارية جديدة هنا وهناك، إلى أن جاءت حكومة رامي الحمد لله في 6/6/2013 بالضفة المحتلة بعد جملة من الأزمات عاشتها السلطة الفلسطينية منذ عام 2008، والتي قدمت استقالتها في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، بعد إعلان حركتي “فتح وحماس” إنهاء الانقسام، والبدء في مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني المزمعة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد