تارة تقتحم مقر إذاعة، فتدمر أجهزتها وتقطع البث وتأمر بإغلاقها، وتارة أخرى تهدد التلفزيون الرسمي بالإغلاق، ثم تستخدم طاقم قناة أخرى كدرع بشري، أو تطلق الرصاص على صحفي أو مصور، أما عن حالات إغلاق الصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي فهي لا تتوقف.

كل ذلك يتم بحق الإعلام الفلسطيني، في وقت لا تكف فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية عن التحريض على قتل الفلسطينيين، لتشارك الحكومة والمستوطنين حصارهم للإعلام، وبحجة “وقف التحريض”، ومع مرور أيام الانتفاضة تتعاظم اعتداءات الاحتلال على وسائل الإعلام والصحافيين الفلسطينيين.

“ساسة بوست” في التقرير التالي تقف على آلية محاصرة الإعلام الفلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

 

  • استهداف الإعلاميين بالرصاص واستخدامهم كدروع بشرية

 

 

 

بينما كان طاقم قناة “فلسطين اليوم” يقوم بعمله في تغطية المواجهات بين الشباب الفلسطيني وقوات الاحتلال على حاجز حوارة (جنوب نابلس)، قامت قوات الاحتلال باستهداف سيارة البث التابعة للقناة أثناء البث المباشر، ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل استخدام طاقم القناة في اعتداء آخر، كدروع بشرية أثناء التقدم في قرية “نعلين- رام الله.”

وأصبح مشهد جندي من قوات الاحتلال يهاجم مصورا أو صحفيا فلسطينا مشهدا اعتياديا في مدن وقرى الضفة الغربية، وتواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها بمشاركة المستوطنين أيضًا، فقد حرض المستوطنين على قتل صحفيتين فلسطينيتين، هما راما يوسف ومي أبو عصب، أثناء تواجدهن مع صحافيين ألمان بالقدس المحتلة، وأقدم الاحتلال على إغلاق صحيفة الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام  48 وموقعها على شبكة الإنترنت، وهي وسائل إعلام مرخصة من قبل الاحتلال.

ويرصد تقرير أعده “التجمع الإعلامي الشبابي الفلسطيني” أكثر من 92 انتهاكًا إسرائيليًا بحق الصحافيين، وحسب التقرير “تم إطلاق الرصاص الحي والمعدني والضرب والاعتقال، إضافة لعشرات الانتهاكات جرّاء الاستهداف بالغاز والقنابل الصوتية، ومنع الطواقم من العمل، والاحتجاز والمنع من التغطية الإخبارية بحقهم وغيرها.”

وكما يذكر موقع “وللا” الإخباري الإسرائيلي، فالاحتلال الإسرائيلي اعتقل منذ بداية الانتفاضة 80 شابًا فلسطينيًا ناشطا على موقع التواصل الاجتماعي” الفيسبوك” بتهمة “التحريض ودعم الإرهاب”، وهي تهمة تلحق كل من يقوم بنشر صور لشهداء سقطوا بعد تنفيذهم عمليات مقاومة أو لكتابتهم منشورات تؤيد العمل المقاوم ضد الاحتلال. ونفذت هذه الاعتقالات بناء على متابعة وحدة تابعة لشرطة الاحتلال تسمى “الحرب الإلكترونية”، وبالتعاون مع جهاز المخابرات الداخلية “الشاباك”.
ويمكننا هنا الإشارة إلى مشروع قانون أقره البرلمان الإسرائيلي بالقراءة الأولى تقدم به حزب” البيت اليهودي” المشارك في الائتلاف الحاكم في تل أبيب. سيمكن سلطات الاحتلال من توسيع حملات الاعتقالات التي تطال الفلسطينيين بسبب تهم التحريض.

أما الأرقام الخاصة بـ”اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الفلسطينية”، فتشير إلى وقوع  90 اعتداء على الصحفيين والطواقم الإعلامية الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، ويذكر تقرير الاتحاد أن  55″صحافيا أصيبوا بالرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز والصوت، وبالاختناق الشديد والضرب المبرح والرش بغاز الفلفل”، كما أشار الاتحاد إلى  14 عملية احتجاز واعتقال لصحافيين وطواقم صحافية في مناطق القدس والخليل ورام الله.

 

  • إغلاق الإذاعات والتهديدبهدمها

 

 

أغلقت إذاعة” الخليل”، وأخرى على لائحة الإغلاق “مهددة” مثل إذاعةONE ، وثالثة يقتحم مقرها وتدمر أجهزتها، هذا شيء أصبح معتادا تتعرض له الإذاعات الفلسطينية القائمة في الضفة الغربية، فبينما تهاجم دولة الاحتلال الإسرائيلي منازل المواطنين الفلسطينيين بتهمة “البحث عن مطلوبين”، تهاجم أيضًا مقرات الإذاعات بتهمة وقف بث “مواد تحريضية مخالفة للقانون .”

على سبيل المثال، إحدى أهم محطات الإذاعات المحلية في الضفة الغربية، هي إذاعة” منبر الحرية” التي انطلقت عام 2002، وأغلقت في السابق مرتين، تغلق اليوم بقرار من الاحتلال لمدة 6 شهور، ويشمل هذا القرار أيضا منع دخول العاملين مبنى الإذاعة بشكل نهائي، وفي حال دخوله تصبح الإذاعة مهددة بهدم بنايتها.

لم يكن القرار مكتوبا أو شفويًا، بل جاء مفاجئا دون مقدمات، إذ داهمت قوات إسرائيلية مدججة بالسلاح مقر الإذاعة، وصادرت أجهزة البث والتجهيزات التقنية، ودمرت الأثاث وقطعت البث بشكل كامل، وذكرت قوات الاحتلال أن إغلاق الإذاعة جاء في إطار حرص الجيش على مواصلة “المس بالإرهابيين ومن يقدم لهم يد العون من أجل توفير الأمن لمواطني دولة إسرائيل، وهو إجراء ضروري لاجتثاث التحريض الذي باتت نتائجه بادية للعيان”.
ويعقب المتحدث باسم حركة فتح فايز أبو عيطة، على إغلاق قوات الاحتلال لراديو الخليل بالقول” :أن حجة التحريض على العنف هي حجة جاهزة لقوات الاحتلال للاعتداء على الفلسطينيين ورجال الإعلام والصحافة”، وتابع: “راديو الخليل وسيلة للتواصل الإعلامي مع شعبنا.. وقوات الاحتلال لا تريد أن يسمع العالم صوت فلسطين، ولا أن نتواصل مع الشعب.”

  • تهديد بإغلاق القنوات التلفزيونية

 

عندما قام العاملون في تلفزيون “وطن “الفلسطيني بالتضامن مع زملائهم في إذاعة “منبر الحرية “وتوحيد البث المشترك بعد إغلاق الإذاعة، هدد الحاكم العسكري في دولة الاحتلال -منطقة الخليل- باقتحام مقر القناة، وإغلاقها بالشمع الأحمر!

يندرج هذا الموقف ضمن سياسة الاحتلال المتصاعدة ضد المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، فطالت حملة “التحريض “عدة قنوات فلسطينية خاصة وحكومية، حتى وصل الأمر لقيام وزيرة “العدل” في دولة الاحتلال “إيليت شاكيد” بالمطالبة بإغلاق تلفزيون “فلسطين”، وهو التلفزيون الرسمي التابع للسلطة الفلسطينية.

وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية محمود خليفة، قال إن: “تهديد جيش الاحتلال الإسرائيلي لتلفزيون وطن في الخليل، جزء من حملة تحريض مبرمجة تستهدف الإعلام الفلسطيني، وتأتي في سياق الإرهاب الإسرائيلي، الذي يستبيح كل ما هو فلسطيني”، وأضاف خليفة: “الإعلام الإسرائيلي ينصهر منذ فترة في تحريض مسموم على وسائل الإعلام، التي تنقل عدوان الاحتلال وجرائمه، وتقوم بواجبها الإنساني والمهني، في محاولة مريضة لإسكات صوتها الحر.”

ويدعو وكيل وزارة الإعلام مجلس الأمن الدولي، إلى التنفيذ الفوري القرار(2222)  الخاص بسلامة الصحافيين، مطالبًا بـ”محاسبة الاحتلال على تماديه في الاعتداء على الإعلاميين الفلسطينيين ومنابرهم.”

 

 

  • إغلاق عشرات الصفحات على شبكات التواصل

 

 

وكالة” شهاب”،”شارك-شبكة قدس”،”أجناد الإخباري”، “نبض الضفة”، مواقع أغلقها موقع “فيس بوك” مع اندلاع انتفاضة القدس، هذا التواطؤ الواضح من فيس بوك مع دولة الاحتلال والاستجابة الواضحة لما تطلبه– حسب النشطاء الفلسطينيين- جاء لإسكات الصوت الفلسطيني الرئيسي للمعلومات عبر العالم الافتراضي، فحتى قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، شنت إدارة الموقع بشكل ممنهج حملات أدت إلى إغلاق العشرات من الصفحات التفاعلية والشبكات الإعلامية، وحظرت عددا من صفحات وسائل إعلامية فلسطينية عن موقعها، وحذفت صفحات عشرات السياسيين والإعلاميين الفلسطينيين، كل ذلك من أجل إيقاف أي معلومات عن اعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين.

أحد أبرز الصفحات التي أغلقها “فيس بوك” أكثر من مرة، كانت صفحة وكالة “شهاب” الإخبارية، فتلك الصفحة التي تعد الخامسة من حيث عدد المشتركين بها على مستوى فلسطين احتفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بإغلاقها، حتى أن مدير قسم مكافحة اللاسامية بوزارة الخارجية الإسرائيلية “جدعون باخر”، عقب بالقول:” إسرائيل ترحب وتبارك قرار شركة فيسبوك بإزالة صفحة أخبار شهاب المعادية للسامية.”

ووصل الأمر بدولة الاحتلال، إلى مهاجمة رئيس حكومتها “بنيامين نتنياهو”، خلال الأيام الأولى للانتفاضة وسائل التواصل الاجتماعي لأنها تقوم بـ” التحريض”، كما أن هناك إجراءات متلاحقة تتخذها الحكومة والمؤسسات في دولة الاحتلال لمحاصرة وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لفلسطينيين، منها ما قامت عليه منظمة “هناك قانون” برفع دعوى قضائية ضد إدارة موقع “فيس بوك”، إذ لجأت المؤسسة إلى محكمة أمريكية، بعدما جمعت عشرين ألف يهودي من مختلف أنحاء “إسرائيل” لمطالبة المحكمة بـ”وقف الترويج لمنشورات تحريضية على العنف وقتل اليهود.”

  • التهديد بوقف الإنترنت وإغلاق قنوات يوتيوب فلسطينية

 

 

قبل يومين، اقترح عضو الكابينيت الإسرائيلي “يوفال شتاينتس” وقف شبكة الإنترنت عن مناطق السلطة الفلسطينية لمدة أسبوعين، هناك أيضًا خطوات عملية اتخذها الاحتلال، لا تقف عند حدود اقتراح هنا أو مطالبة هناك، فقد اجتمعت نائب وزير الخارجية “الإسرائيلي” تسيبي حوتوبيلي بمسئولين كبار في شركتي جوجل ويوتيوب، بهدف “تجنيدهم لمحاربة التحريض المسئول بشكل كبير عن موجة التصعيد بانتفاضة القدس الحالية.”

فالاحتلال الإسرائيلي في إطار سياسته لملاحقة الحسابات الإعلامية الفلسطينية يفعل الكثير، في هذا اللقاء تم الاتفاق على “إنشاء آلية عمل مشتركة لمراقبة ومنع نشر تلك المواد التحريضية”، وقبيل هذا الاجتماع، كان أيضًا موقع “يوتيوب” متعاون مع دولة الاحتلال، فقد أغلق الموقع القناة الرسمية التابعة لـ “حركة المقاومة الإسلامية – حماس”، بعد تعرضه لضغوط من قبل سلطات الاحتلال.

كل ما فعلته قناة حماس أنها نشرت على قناتها كليب “أخت المرجلة”، الذي يتطرق إلى معاناة الفلسطينيات داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، وأيضا أنشودة “نحن جند الله” الذي يبث باللغة العبرية لمخاطبة الجمهور الإسرائيلي.

المصادر

تحميل المزيد