الصحفي الشهيد خالد حمد

لم تحمِ السترة الواقية التي كتب عليها بالإنجليزية “press” جسد المصور الصحفي الفلسطيني خالد حمد من شظايا قذائف الاحتلال الإسرائيلي، والتي نالت منه مع أكثر من 70 شهيدًا فلسطينيًّا سقطوا فقط في مجزرة “حي الشجاعية”، وذلك قبل أيام خلال العدوان المسمى “الجرف الصامد”.

قوات الاحتلال الإسرائيلي – التي اعتادت على استهداف الصحفيين الفلسطينيين في عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة- قتلت حمد أثناء تغطيته للأحداث في حي الشجاعية، وهو يجلس مع المسعفين في سيارة إسعاف هبت لانتشال جثث وجرحى من المكان المدني “المغلق عسكريًّا” حسب التوصيف الإسرائيلي.

لم يكن استشهاد حمد إلا نتيجة طبيعية لاستهداف متواصل من قبل الاحتلال للصحفيين الفلسطينيين، كونهم من أرض استباح فيها الاحتلال كل شيء، فمن أجل إيصال الحقيقة عبر الإعلام يخاطر الصحفي الفلسطيني بروحه قبل كل شيء، وحتى إن كان هؤلاء الصحفيين في بيوتهم فقد تنال منهم القذائف كما حدث مع الصحفي الفلسطيني محمد ضاهر، الراقد الآن في العناية المركزة في مستشفي الشفاء، بعد أن دمرت هذه القذائف منزله ليستشهد أبوه وأمه وإخوته وابنته الوحيدة.

خطر كبير

طاقم الجزيرة في الشارع

في صورة توضح مدى المعاناة التي يعيشها الصحفي الفلسطيني، يظهر طاقم قناة الجزيرة وهو يجلس في الطرقات، بعد أن اضطر لإخلاء المكتب بغزة بسبب التهديد بقصفه. وجاء هذا التهديد بعد أن دعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور لبيرمان إلى وقف عمل قناة الجزيرة في إسرائيل؛ عقابًا لدولة قطر التي اعتبرها “الممول الرئيس” لما وصفه بـ “الإرهاب” في الشرق الأوسط.

مراسل الجزيرة في غزة وائل الدحدوح قال أن طاقم القناة اضطر لإخلاء المكتب الذي تعرض لطلقات رصاص لم تسفر عن وقوع إصابات. وذكر الدحدوح أن الطاقم الذي يرابط في الشارع أمام المبنى الذي يضم مكتب الجزيرة مصمم على مواصلة عمله في تغطية العدوان الإسرائيلي على غزة، دون خوف من التهديدات، وهو بانتظار مؤشرات على أن الحادثة لن تتكرر.

ويقول الدحدوح في حديثه لـ “الجزيرة نت” أن الرصاص – وهو من النوع المتفجر- أدى إلى تحطم الزجاج بالمكتب الذي يقع في الطابق 11 من مبنى الجلاء بغزة، مضيفًا أن الاستهداف كان مقصودًا، ولم يكن الإطلاق عشوائيًّا، خاصة أن المكاتب المجاورة – بما فيها مكتب وكالة أنباء أميركية- لم تتعرض لأذى.

مواصلة عمل

جنود الاحتلال يعتدون على صحفيين فلسطينيين

ينتشر عشرات الصحافيين الفلسطينيين، بعد كل عدوان إسرائيلي في مستشفيات القطاع ومناطق الاستهداف، لتغطية ما يجري من اعتداءات وجرائم، يرتكبها الاحتلال في حق المدنيين، لا يملك هؤلاء الكثير من وسائل الحماية وحتى إن ملكوها فالأسلحة الإسرائيلية تخترق كل وسيلة حماية ممكنة.

يؤكد المصور الصحفي الفلسطيني رامي عبيد أن الصحفيين الفلسطينيين يمرون بالكثير من الأوقات الصعبة خلال عملهم كمصورين صحفيين، في ظل التصعيد الإسرائيلي، ويضيف: “أن الأوضاع الخطيرة لا تثنينا عن عملنا، بل تزيدنا إصرارًا على مواصلته”.
ويتابع عبيد الذي اعتاد العمل المتواصل دون نوم لبضعة أيام في مثل هذه الظروف: “نعمل في ظل أجواء خطرة على مدار الساعة، على الرغم من انعدام أدوات السلامة على أرواحنا ومعداتنا، خاصة ونحن نتعامل مع دولة إجرام سبق لها وأن استهدفت صحفيين بشكل مباشر”.
كما يؤكد مراسل قناة الميادين الفضائية أحمد شلدان الذي لم ير عائلته إلا بضعة ساعات خلال هذا العدوان، على أن نقل الحقيقة في غزة يحتاج إلى جهد كبير، فهو يضطر أحيانًا للمبيت في مقر عمله أو في مجمع الشفاء نظرًا لوجود صعوبة في التنقل، خصوصًا في ساعات الليل، واستهداف الاحتلال لأي سيارة تتحرك.

إدانة المؤسسات

شعار نقابة الصحفيين الفلسطينيين

 

انتهاكات عدة ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية تجاوزت 37 اعتداءً مقصودًا ومتعمدًا خلال العدوان على غزة المستمر منذ 17 يومًا متواصلاً.
واستنكرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إقدام الطائرات الإسرائيلية على استهداف عدد من المكاتب الإعلامية بطائراتها، وإلحاق أضرار جسيمة بمكاتب إعلامية أخرى من بينها مقر نقابة الصحفيين الفلسطينيين الكائن في نفس برج الجوهرة. مؤكدة على أن الصحفيين الفلسطينيين حياتهم معرضة للخطر الشديد من خلال استهدافهم بشكل مباشر.

بينما أكدت كتلة الصحفي الفلسطيني أن ما يتعرض له الإعلاميون والصحفيون خلال تغطيتهم لوقائع العدوان على قطاع غزة يثبت مدى فعالية الإعلام الفلسطيني وأهميته باعتباره أحد أهم هذه الأسلحة في المعركة متعددة الوجوه.
وذكرت الكتلة في بيان صحفي: “إن هذه العملية الجبانة التي ارتكبتها قوات الاحتلال تؤكد على أن قوات الاحتلال عاجزة عن مواجهة الصحفي والإعلامي الفلسطيني الذي أكد كفاءته في الدفاع عن قضيته الفلسطينية، وأنه يقوم بدور مهم في نقل وقائع المجازر بالصوت والصورة إلى العالم أجمع؛ لكي يكون شاهدًا على جرائم الاحتلال”.

المصادر

عرض التعليقات
s