القادة الفلسطينيون خلال لقاء المصالحة

بدأ في الساعات الماضية حراكٌ قويٌّ في ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وقوبل هذا الحراك شعبيًّا بالاستهزاء تارة والرجاء تارة أخرى، وعلى الصعيد السياسي بثت تصريحات المسئولين السياسيين عن حركتي فتح وحماس تفاؤلاً بهذا الحراك.

أولى خطوات هذا الحراك كانت وصول نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق إلى قطاع غزة للمشاركة في لقاءات المصالحة مع وفد فتح الذي وصل من الضفة الغربية إلى قطاع غزة مساء الثلاثاء وضم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، وأمين عام المبادرة الوطنية النائب مصطفى البرغوثي، وأمين حزب الشعب بسام الصالحي، والأمين العام للجبهة العربية الفلسطينية جميل شحادة، ورجل الأعمال المستقل منيب المصري.

المحللون السياسيون رأوا أن هناك العديد من العوامل التي أدت إلى حدوث تقارب بين الطرفين، من بينها انسداد طريق المفاوضات وفشلها بالنسبة للسلطة بالضفة، فيما تواجه حكومة غزة الآن حصاراً شديدًا أطبق على كل مناحي الحياة بقطاع غزة.

 

الساعات الأخيرة

كاريكاتير للاستهزاء من عملية المصالحة التي لاتفضي لأي تقدم

“لا نريد فقط أن نكتفي بالصورة والمصافحة ولا باللقاء بحد ذاته بل علينا أن نتعدى ذلك بتحقيق النتائج العملية والنجاح بتقديم ما يتطلع إليه شعبنا”، ربما بهذه الجملة يرد رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية على حال الفلسطينيين المتشائمين من حقيقة إتمام المصالحة.

هنية دعا في الاجتماع الذي عُقِد لبحث المصالحة لتقوية الصف الوطني الفلسطيني وتوحيد الجبهة الداخلية عبر إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام عبر حكومة واحدة وقيادة موحدة وبرنامج وطني واحد، وشدد على التمسك بالرعاية المصرية لجهود المصالحة الفلسطينية وضرورة أن يتم تحقيقها عبر شبكة أمان عربية.

وأكد هنية على الحاجة إلى قرارات حاسمة واضحة لا لبس فيها ولا غموض تجاه بدء التنفيذ الفوري لكل ما تم التوقيع عليه في اتفاقي القاهرة والدوحة لتحقيق المصالحة بما يشمل كل التفاهمات باعتبار المصالحة خيارًا وطنيًّا فلسطينيًّا.

 

لحظة الصفر

الأحمد وأبو مرزوق

مباحثات المصالحة في غزة ستشمل تشكيل حكومة التوافق وتحديد موعد للانتخابات والنقطة الأهم استئناف اجتماع لجنة تفعيل منظمة التحرير لتنفيذ مهامها وصولاً إلى انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير.

“لحظة الصفر حانت لإنهاء الانقسام البغيض”، هكذا يرى عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ومسئول ملف المصالحة فيها، عزام الأحمد، معبرًا عن ثقته أنه بعد تشكيل حكومة التوافق سيتغير كل المزاج الفلسطيني باتجاه الوحدة وتحقيق شراكة وطنية حقيقية.

الأحمد أكد في الاجتماع مع حماس على
وجوب امتلاك الإرادة الوطنية من أجل طي صفحة الانقسام وتنفيذ ما تم التوقيع عليه من تفاهمات خاصة بالمصالحة في القاهرة والدوحة.

وتابع القول: “لسنا بحاجة إلى البدء بحوار جديد وقد قطعنا شوطًا طويلاً نحو تنفيذ تفاهمات المصالحة إلا أن التطورات حالت دون ذلك”، مضيفًا: “الآن ونحن نتمسك بالرعاية المصرية والغطاء العربي الكامل فإننا نؤكد أن الكرة في ملعبنا جميعًا كفلسطينيين ولا يجب أن نخذل شعبنا ويجب المضي في المصالحة فورًا”.

سيناريوهات الدور المصري

لحظة وصول أبو مرزوق من مصر

يستغرب الكاتب محمد القيق – في مقال له بعنوان “هل تبيع فتح المصالحة للسيسي؟” – من قيام ما وصفه بنظام الانقلاب في مصر بتسهيل دخول قيادات حركة حماس إلى قطاع غزة وهي التي تصنف حماس على أنها إرهابية وحظرت نشاطاتها بمصر.

ويضع الكاتب عدة سيناريوهات لهذا الدور، أولها أن يكون هناك ضغط من قبل السيسي على حركة فتح بأنه يجب أن تكون له دفعة معنوية على صعيد الإقليم بأن تتم المصالحة الفلسطينية الداخلية برعايته حتى يتسنى له أن يقدم نفسه بصورة جميلة ووطنية ويخفي بعضًا من جرائمه بحق غزة والشعب المصري قبيل الانتخابات.

أما السيناريو الآخر فهو محاولة حركة فتح أن تبرق رسالة وهمية للأمريكان أنها باتت قريبة من حركة حماس لتحسين حالها بعد الصفعات الأخيرة لطاقم مفاوضاتها وسياسييها، أما السيناريو الثالث فهو خطة حركة فتح لإجراء الانتخابات كي تتم الإطاحة بحركة حماس ببعدها عن الشرعية في حال عدم إجراء المصالحة؛ ويتمثل السيناريو الرابع في جدية حركة فتح في العودة إلى حضن الشارع الفلسطيني وإرادته الديمقراطية التي أعرب عنها عام 2006 بنزاهة، ولإبداء ندمها من تنكرها لإرادة الشعب بعد أن فشلت سياسيًّا وماليًّا في إدارة أموره بعيدًا عن برلمان وحكومة ومؤسسات منتخبة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد