أرشيف نتنياهو ومحمود عباس 

بينما كان الوفد الفلسطيني يجتمع الخميس الماضي، لإنجاز اتفاق المصالحة قبل مغادرة وفد فتح قطاع غزة، كان أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يترأس جلسة خاصة للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) لمناقشة انعكاسات اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح على دولته، وتدارس سبل الرد عليها.

وبعد اجتماع امتد 6 ساعات كان القرار الإسرائيلي وقف مفاوضات التسوية مع السلطة الفلسطينية بشكل كامل ومعاقبتها اقتصاديًّا باقتطاع عائدات الضرائب وحظر تعامل البنوك الفلسطينية مع البنوك الإسرائيلية، بل إن دولة الاحتلال قررت البدء بحملة إعلامية ضخمة ضد الرئيس عباس تتضمن تشويه سمعته أمام المجتمع الدولي وربط اسمه باسم زعيم القاعدة الأسبق أسامة بن لادن في محاولة لإقناع المجتمع الدولي أنه لم يعد شريكًا للتسوية، كما أكد مسؤولون في جيش الاحتلال أنه من المحتمل أن ينشب خلال الأيام القادمة تصعيد عفوي أو منظم في مناطق الضفة الغربية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد انتهاء جلسة الكابينت؛ إن من يختار الوحدة مع تنظيم إرهابي لا يريد السلام، وأن الحلف مع حماس جاء في الوقت الذي تمد في إسرائيل يدها للسلام، على حد قوله.

نتنياهو عاد اليوم، يغري الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه ما زالت أمامه الفرصة متاحة للتراجع عن تحالفه مع حركة حماس، فقال لشبكة “NBC” الأمريكية إن “إسرائيل” مستعدة لإجراء “مفاوضات سلام حقيقية مع الفلسطينيين”.

شخصيات إسرائيلية تتوعد


أرشيف لوفد مفاوضات برعاية دولية

الإذاعة العامة الإسرائيلية نقلت خلال الأيام القليلة التي أعقبت توقيع اتفاق المصالحة، ردود فعل إسرائيلية غاضبة؛ حيث قال رئيس الكنيست في دولة الاحتلال، يولي إدلشتاين، إن اتفاق المصالحة يعني عمليًّا تشكيل “حكومة إرهاب وطني فلسطيني” لا تستهدف إلا السعي للقضاء على إسرائيل.

أما مسئولة ملف المفاوضات في دولة الاحتلال، “تسيبي ليفني”، فأعلنت أن المصالحة بين حركتي حماس وفتح في غزة ستضر بشكل مباشر بفرص العملية السلمية، مشيرة إلى أن حركة حماس ترفض كل شروط اللجنة الرباعية بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل ونبذ ما وصفته بالعنف وبالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

بينما قال عضو المجلس الوزاري في دولة الاحتلال، جلعاد أردان، إن حماس تنظيم إرهابي ولا يمكن التساهل معه وأن الرئيس محمود عباس خدع إسرائيل وانضم لقتلة الأطفال، على حد تعبيره، وقال أردان: “إنه على إسرائيل أن توضح منذ الآن أنها لن تقع في خطأ الحكومة السابقة، وتسمح باشتراك حماس في الانتخابات المتوقع إجراؤها في الضفة الغربية”.

أما وزير الاقتصاد في دولة الاحتلال، نفتالي بينيت، فقال إن اتفاق المصالحة “يُدخل الشرق الأوسط في عهد جديد فقد تحولت السلطة الفلسطينية إلى أكبر منظمة إرهابية في العالم والتي لا تبعد سوى عشرين دقيقة عن تل أبيب”.

الولايات.. خيبة أمل

الرئيس الأمريكي باراك أوباما

أصابت الولايات المتحدة خيبة أمل من اتفاق المصالحة الفلسطينية، معتبرة أن اتفاق المصالحة الجديد قد يعقد الجهود الجارية لتحريك العملية السلمية، ولوحت الإدارة الأمريكية بإعادة النظر في المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية إذا شكلت حكومة مصالحة وطالبت الفلسطينيين بالاعتراف بـ”إسرائيل” وقبول الاتفاقات السابقة.

ونقلت “رويترز” عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قوله إن الولايات المتحدة يجب أن تعيد النظر في مساعدتها للفلسطينيين إذا شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حكومة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقال المسؤول إن أي حكومة فلسطينية يجب أن تلتزم، بلا غموض وبوضوح، بالاعتراف بـ “دولة إسرائيل”، وقبول الاتفاقات السابقة والالتزامات بين الطرفين”.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، جنيفر بساكي، في مؤتمر صحفي، إن الاتفاق قد لا يقوض مساعي واشنطن فحسب، بل أيضًا جهود الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لتمديد فترة المفاوضات بينهما، وطالبت أي حكومة فلسطينية أن تلتزم – دون لبس – بمبادئ اللا عنف ووجود دولة إسرائيل.

دول غربية ترحب

الاتحاد الأوروبي

رحبت روسيا باتفاق المصالحة، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إنه بدون استعادة الوحدة الفلسطينية لن يكون هناك أي اتفاق قد يتم التوصل إليه بين فلسطين وإسرائيل بشكل دائم وثابت.

كما رحبت فرنسا باتفاق المصالحة الفلسطينية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان “إن فرنسا تدعم كل الجهود التي تقوم لإنجاح عملية السلام”. وأضاف: “علمنا بالإعلان عن تشكيل حكومة توافق فلسطينية تتألف من شخصيات مستقلة، ويعلم الجميع أن فرنسا تدعم دائمًا المصالحة الفلسطينية، تحت قيادة الرئيس محمود عباس وتنظيم انتخابات في الأرض الفلسطينية”.

وأثنى الاتحاد الأوروبي على خطوة المصالحة، وقال المتحدث باسم الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي: “إذا كانت المصالحة الفلسطينية خطوة مهمة نحو حل الدولتين، فإن الأولوية تبقى مواصلة المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي استؤنفت في تموز 2013 برعاية أمريكية”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد