التقى المتخاصمان السياسيان مجددًا في قطر لبحث بنود ما تم الاتفاق عليه في جولات وصولات المصالحة المعلقة منذ بضع سنوات، بعد أن رمى كل طرف منهما تأخر التنفيذ على الآخر، وسط ترقب حذر من قبل الشارع الفلسطيني عما ستفصحه هذه اللقاءات خلال الأيام القليلة القادمة.

الاجتماع الذي كان برعاية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أمس، جاء لبحث آخر تطورات اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم توقيعه في غزة في الثالث والعشرين من أبريل الماضي وآليات تنفيذه على أرض الواقع.

ومن أبرز النقاط التي تطرق إليها الاجتماع أن تشكل حكومة توافق وطني يفضل أن يكون جزء كبير من وزرائها من خارج الفصائل، على أن يرأسها عباس نفسه، علما بأن حماس أبدت استعدادها لخوضها غمار الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

اجتماع بروتوكولي

مشعل وعباس واجتماعهما في الدوحة

إذن هو أول لقاء يجمع الطرفين منذ اتفاق المصالحة الذي أبرِم بينهما في القاهرة يناير/كانون الثاني 2013، إضافة إلى أنهما وقعا اتفاقًا مسبقًا في فبراير/شباط 2012 بالدوحة أطلق عليه “إعلان الدوحة”، والذي نص على أن يتولى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئاسة حكومة انتقالية توافقية إلى جانب مهامه الحالية.

تصريحات صحفية على ألسنة قياديين من حركتي “فتح وحماس” تداولتها وسائل الإعلام المحلية والعربية بشأن حيثيات اجتماع مشعل وعباس في قطر، لافتين إلى أن أجواءً إيجابية سادت اللقاءات، وآليات تنفيذ لبنود المصالحة سترى النور خلال المرحلة المقبلة.

أمين عام حزب الشعب وأحد أعضاء وفد منظمة التحرير للمصالحة بسام الصالحي قال في تصريحات صحفية: “إن المشاورات ستأخذ بُعدًا أوسع خلال الأيام القادمة، بعد عودة رئيس السلطة محمود عباس إلى الضفة المحتلة عائدًا من قطر”.

الإفراج عن الصحف!

صحيفة القدس وخلال دخولها غزة عبر معبر بيت حانون 

بدوره، أكد مسؤول فلسطيني مطلع: “إن الأجواء الإيجابية التي سادت لقاءات المصالحة التي عقدت مؤخرًا في غزة عكست نفسها على الاجتماع الذي عقد في الدوحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل”.

وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه لصحيفة “القدس العربي”: “يمكن اعتبار اجتماع عباس ومشعل، اجتماعًا برتوكوليًا، وزيارة عباس إلى الدوحة هدفت أساسًا للمشاركة في حفل زفاف حفيده محمود الذي يقيم هناك”.

فيما كشف نائب عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق عن أن جلسات الحوار بين حماس ومنظمة التحرير لم تتطرق إلى سلاح كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) على مدار جلسات الحوار الوطني منذ سنوات، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق “بسلاح وطني مقاوم”.

وأضاف أبو مرزوق:”هذه حكومة توافق وطني لا علاقة لها بالبرنامج السياسي، ولها مهام محددة”، منوهًا في الوقت نفسه إلى أن حماس قد تخوض انتخابات الرئاسة القادمة.

وتابع:” إن حماس اتخذت موقفها للمشاركة في كافة الانتخابات السياسية والنقابية، لكنها لم تتخذ بعد قرارًا بالمشاركة في انتخابات الرئاسة، لكنها تغلّب ألا تعتذر عن المشاركة بأي انتخابات”.

وحتى تسود أجواء من الإيجابية والمصداقية على أرض الواقع، كان الطرفان قد اتفقا مسبقًا على جملة من الخطوات لتفصح عن نوايا كل منهم في جديته للمصالحة، ليتضح أن ملف الاعتقال السياسي في الضفة المحتلة، وعدم السماح للصحف المحسوبة على كل فصيل من دخول غزة أو الضفة المحتلة من أكثر الملفات التي شغلت بال الفلسطينيين في الفترة الماضية.

ووصلت صحيفة القدس إلى قطاع غزة، صباح اليوم بعد توقفها عن الدخول منذ أحداث حزيران/يونيو 2007، وذلك في إطار حسن النوايا التي قدمتها حركة حماس بغرض الحرص على إنجاح المصالحة، حيث دخلت عبر معبر بيت حانون، مقابل أن تسمح السلطة في رام الله بإعادة توزيع صحيفتي الرسالة وفلسطين الصادرتين من غزة في الضفة.

ولكن، عضو لجنة الحريات العامة خليل عساف أكد على أن رئيس السلطة محمود عباس أصدر قرارًا رسميًا بالسماح لصحف قطاع غزة بالدخول للضفة المحتلة خلال الساعات المقبلة، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد نتائج لسلسلة من الاتصالات والتفاهمات التي جرت بين حركتي فتح وحماس سابقًا.

وتبقى جملة التساؤلات تراوح الفلسطيني أينما كان حول مستقبل الحكومة الفلسطينية التوافقية المرتقبة، في ظل رفض أمريكي وإسرائيلي للتعامل معها، كون “حماس” طرفا فيها؟!، فضلًا عن كيفية معالجتها للأزمات الداخلية في الضفة والقطاع، لاسيما الأزمة المالية لدى الطرفان، وتعاطيها مع برنامج سياسي يرضي جميع الأطراف، ولعل الأسابيع القليلة القادمة قد تكشف عن حقيقة ذلك.

عرض التعليقات
تحميل المزيد