على الرغم من الأجواء الإيجابية المتبادلة بين حركتي “فتح وحماس” عبر شاشات التفلزة المحلية والعربية، واللتان لا زالتا تبحثان المصالحة الفلسطينية تمهيدًا لإعلان تشكيل حكومة التوافق المزمعة الأسبوع المقبل، فإن المعطيات على أرض الواقع تشير إلى أن بضع ملفات قد توقف عجلة دفع المصالحة للأمام، لعدم التزام الفريقين في إيجاد حلول جذرية لها.

ومهما كانت جملة العوائق التي قد تحول دون تحقيق المصالحة، فإن الطرفين يصران على المضي قدما نحو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في حوارات القاهرة 2005 وحتى 2012، فضلًا عن اتفاق مكة وغيره، لإيجاد مخرج للأزمات المتلاحقة سواء في الضفة المحتلة أو قطاع غزة.

وما أثار الشكوك داخل الأوساط الفلسطينية المحلية حول جدية الطرفين في التوصل إلى اتفاق يطوي سبع سنوات ونيف من الانقسام بينهما، هو استمرار ملف الاعتقال السياسي بحق أنصار حركة “حماس” في الضفة المحتلة، وتقييد لبعض الحريات من قبل حكومة حماس في غزة، إلى جانب إعادة هيكلة تشكيل أجهزة الأمن الفلسطيني في قطاع غزة.

اعتقالات سياسية

وزارة الداخلية في حكومة حماس بغزة اتهمت أول أمس من أسمتهم “أطرافًا تخريبية” لا تريد للمصالحة أن تستكمل، عبر استمرار الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية والاستدعاءات لأنصار حماس.
وقال الناطق الإعلامي باسم الوزارة إياد البرم: “ما يجري في الضفة الغربية من استدعاءات ومداهمات واعتقالات لأنصار حماس وفصائل المقاومة بعد توقيع اتفاق المصالحة وبعد أن قدمت غزة كل ما هو مطلوب منها والتوصل لتشكيل حكومة الوفاق؛ يؤكد أن هناك أطرافًا تخريبية لا تريد للمصالحة أن تستكمل وهي مستفيدة من استمرار حالة الانقسام”.
وطالب البرم “لجنة الحريات العامة” المنبثقة عن اتفاق المصالحة بالتحرك لوقف ما يجري في الضفة الغربية.

ومنذ توقيع اتفاق المصالحة الأخير في الثالث والعشرين من إبريل/نيسان تم اعتقال ما يزيد عن عشرين مواطنًا واستدعاء أربعة عشر آخرين من أنصار الحركة في الضفة، وفقا لما تقوله حماس على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم.

من جانبه، أكد أمين سر لجنة الحريات في قطاع غزة خليل أبو شمالة على عدم وجود اعتقالات سياسية في قطاع غزة، لافتا إلى وجود استدعاءات على خلفيات سياسية من قبل الأجهزة الأمنية في القطاع، إلا أنها انخفضت بعد توقيع الاتفاق الأخير، حسب قوله.

ولفت أبو شمالة إلى أن الحكومة المقبلة ستضع حدًا للاعتقالات السياسية، وسيتم فتح كافة الجمعيات المغلقة في قطاع غزة والضفة بعد تفعيل قانون الجمعيات، إلى جانب استصدار جوازات سفر لسكان قطاع غزة في وزارة الداخلية بالقطاع وليس كما يجري حاليا تقديم الجوازات عبر البريد وتحويلها للضفة ما يعني تخفيف الأعباء المالية على المواطنين وخاصة برسوم البريد.

تقارب من الطرفين

بدوره، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل: “أبشركم دون مبالغة، أننا طوينا صفحة الانقسام وأنهينا حقبتها للأبد، وسعينا للمصالحة منذ اليوم الأول للانقسام لكن اعترضتها الجدار التخريبي الإسرائيلي”.

وأفاد مشعل في كلمة له خلال مؤتمر”الحفاظ على الثوابت” في العاصمة القطرية الدوحة أمس أن حركته تتنازل لإخوتهم في حركة فتح لتوحد الصف وتجمع شتات الوطن، ولكن لا تنازل للاحتلال ومخططاته مهما كان الثمن.

ونوّه إلى أنه دون المصالحة لم نكن لنستطيع بناء خياراتنا الاستراتيجية والإفراج عن المعتقلين والتصدي للهجمة الشرسة على الأقصى، موضحًا أن ذلك سيتحقق بتقارب وتنازل الجميع.

وكانت الحركتين قد اتفقتا مسبقًا على شخصيات مستقلة، ومقربة منهما لتشغل مناصب وزارية في الحكومة المقبلة، حيث من المتوقع أن يزور مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد قطاع غزة نهاية الأسبوع الجاري للاتفاق على الأسماء الوزارية، وإعلان الحكومة التوافقية المقبلة.

ويذكر أن حكومة حماس في غزة، قد سلمت الأسبوع الماضي منزل رئيس السلطة محمود عباس في غزة ضمن اتفاق المصالحة، بعد أن خضع لحراسة مشددة من قبل الأجهزة الأمنية في القطاع.

اعتراف مشروط!

إلى ذلك، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: “إن اللجنة الرباعية الدولية ستعترف بحكومة الوحدة الفلسطينية المزمع الإعلان عنها قريبًا، والمُشكّلة من مستقلين وضعتهم حركتا حماس وفتح بالتوافق”.

ولفتت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن تصدر اللجنة الرباعية خلال الفترة المقبلة بيانًا يرحب بالحكومة الفلسطينية الجديدة، ويكون مرجعية للمجتمع الدولي في عدم مقاطعة الحكومة.

وفي الموضوع نفسه، لفتت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إلى أنه على الرغم من موقف إسرائيل من الحكومة الفلسطينية الموحدة المقرر تشكيلها قريبًا، إلا أن الإدارة الأمريكية تميل للتعاون مع هذه الحكومة التي سيتم تشكيلها بناءً على اتفاق المصالحة 23 أبريل الماضي.

وأضافت الصحيفة: “أنه حتى في حال عدم اعتراف حماس بشروط اللجنة الرباعية الاعتراف بإسرائيل، والالتزام بالاتفاقيات السابقة بجانب نبذ العنف، فإن الإدارة الأمريكية سوف تتعاون مع الحكومة الفلسطينية الموحدة”

عرض التعليقات
تحميل المزيد