لم تفلح حركتا “فتح وحماس” في التوصل إلى إعلان تشكيل حكومة الوفاق الوطني المزمعة يوم الخميس الماضي، بسبب الخلافات على تنصيب بعض الوزارات لشخصيات ترفضها الحركتين، فيما يصر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على تعيينها، الأمر الذي دفع الحركتين إلى تأجيل الإعلان، حتى حسم الخلافات.

طبيعة الخلافات هذه تكمن في إصرار الرئيس عباس على إبقاء وزير الخارجية في حكومة رام الله رياض المالكي في منصبه بالحكومة الجديدة، وتعيينه نائبًا لرئيس الوزراء أيضًا، إلى جانب فصل هيئة الحج عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة المقبلة، وإسنادها لوزير الأوقاف الحالي بحكومة رام الله محمود الهباش، الأمر الذي رفضته حركة حماس.

وبعد مشاورات عدة بين قيادتي” فتح وحماس” في قطاع غزة والضفة المحتلة، والخارج أيضًا، جرت شبه موافقة من قبل “حماس” على المالكي والهباش، وفقًا لرغبة عباس، ولدفع عجلة المصالحة للأمام، فضلًا عن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

شد ولين!

الحديث عبر وسائل الإعلام عن تسوية الخلافات بين الطرفين، وقرب تشكيل حكومة الوفاق، شكل خيبة كبيرة في صفوف الفلسطينيين، حينما طفت على السطح إشكالية وزارة الأسرى، حيث يصر الرئيس الفلسطيني محمود على تحويلها إلى هيئة مستقلة تتبع مباشرة لمنظمة التحرير الفلسطينية، فيما ترفض ذلك حركة حماس، والتي عدت هذه الخطوة ضغوطًا أمريكية وإسرائيلية تمارس على السلطة.

وبناء على ذلك، فإن أكبر معيق في الوقت الحالي لإعلان حكومة التوافق المقبلة هو ملف وزارة الأسرى، حيث حذر القيادي في حركة فتح سفيان أبو زايدة من مخاطر إلغائها، وتحويلها إلى هيئة تتبع منظمة التحرير لم يأت نتيجة لحاجة فلسطينية وطنية كجزء من إعادة هيكلة مؤسسات السلطة، بل جاء نتيجة لضغوط إسرائيلية يمينية تبنتها الإدارة الأمريكية، وجزء من دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أبو زايدة في مقال صحفي له:” إذا ما ثبت مصداقية ما يتم تداوله من أخبار، فإن إعلان الحكومة سيكون الاثنين أو الثلاثاء المقبلين بعد أن تراجعت حماس أمام إصرار الرئيس محمود عباس على إبقاء رياض المالكي وزيرًا للخارجية، وإذا ما صدقت الأخبار فإنه ولأول مرة منذ ١٩٩٨ستكون حكومة فلسطينية بدون وزارة الأسرى بكل ما يحمل ذلك من مخاطر”.

وأوضح أن وزارة الأسرى منذ تأسيسها عام 1997، وحتى يومنا هذا تصدرت وباقتدار هذا الملف الوطني، وساهمت بشكل كبير جدًا في رفعة قضية الأسرى والمحررين، وربما من أهم الإنجازات التي تم تحقيقها هو إقرار قانون الأسرى والمحررين عام ٢٠٠٤، الذي يحدد بالتفاصيل الدقيقة حقوقهم.

وأوضح أن التحريض الإسرائيلي منذ ذلك الحين لم يتوقف ضد الأسرى الفلسطينيين بالسجون أو المحررين على اعتبار أنهم “إرهابيين”، وأن السلطة الفلسطينية تدعم “الإرهاب”، لافتًا إلى أن هذا الأمر ليس جديدًا، والجديد والخطير هو الاستجابة والخنوع لهذا التحريض، على حد قوله.

ما بعد الاتفاق

ملف وزارة الداخلية أيضًا وهو من الملفات الحساسة في جولات وصولات المصالحة الفلسطينية، لم يتم حسمه بعد، لخلاف حول الشخصيات التي تم اقتراحها، بيد أن تعيين رئيس حكومة التوافق المقبلة رامي الحمد لله وزيرًا لها، خفف من حدة ذلك، لاسيما وأن لجنة أمنية عربية برئاسة مصر سوف تتولى الإشراف على توحيد الأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها، خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بعمل معبر رفح بعد تشكيل حكومة التوافق، تؤكد حماس على ضرورة وجود تفاهم جديد بين السلطة الفلسطينية ومصر لفتح المعبر، مشيرً إلى أن اتفاقية عام 2005 قديمة، ومصر ليست طرفًا فيها، رافضًا قبول حركته وجود إسرائيل ضمن معيار الاتفاق على إدارة المعبر.

ومن المتوقع أن تؤدي حكومة التوافق الفلسطينية المقبلة اليمين الدستورية يوم الاثنين القادم، أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة المحتلة، حسب قول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف.

وكانت حركتي”فتح وحماس” قد أعلنتا في الثالث والعشرين من إبريل الماضي التوصل إلى طي صفحة الانقسام بينهما، والاتفاق على تولي رامي الحمد الله، رئيس حكومة التوافق المقبلة، ومن ثم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بعد 6 شهور مباشرة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد