051014_0910_1.jpg

كاريكاتير يعكس لسان حال الشارع الفلسطيني

“آمل أن يكون الاتفاق الأخير بين الطرفين، وآمل أن لا يؤول مصيره إلى مصير الاتفاقات السابقة”؛ هكذا تحدث الشاب عماد بشير – 25 عامًا – عن المصالحة الفلسطينية، الشاب الذي يبدي تفاؤله من الاتفاق الأخير للمصالحة الذي وقع في مخيم الشاطئ بين إسماعيل هنية ووفد ممثل عن حركة فتح، ورغم أن بشير يعرب عن تفاؤله بقرب إنهاء حالة الانقسام وتحقيق المصالحة، إلا أن رفيقه إبراهيم – 26 عامًا – يخالفه الرأي ويقول “إن نتائج الاتفاقيات واحدة ولن تنفذ إلا بمعجزة”.

التفاؤل بإتمام المصالحة الفلسطينية من عدمه هو حديث الشارع الفلسطيني بكل أطيافه، فالمَشاهد والأحاديث التي تُسمع وتقال في كل الأماكن تعكس مدى اهتمام الفلسطينيين وحاجتهم لإتمام اتفاق المصالحة، والأبرز في حقيقة المصالحة أن النشطاء الشباب يعولون كثيرًا على دورهم والحراك الشعبي لإتمام هذه المصالحة وهذا ما جعل أغلبهم متفائلاً بالاتفاق المصالحة الأخير.

سترى النور

يافطة رفعها شباب فلسطيني في تظاهرة

“سترى الحكومة النور قريبًا، رغم توقعي لوجود بعض الإشكاليات عند التنفيذ على أرض الواقع”، هكذا يبدأ الناشط الشبابي والمحامي، حكيم أبو كرش، الحديث لـ”ساسة بوست”، ويقول أبو كرش إنه “متفائل بشكل أكبر تجاه اتفاق المصالحة هذه المرة”، ويعتقد أبو كرش أن التخوف من أنه إذا لم تتم المصالحة بشكل فعلي “فسيبقى الانقسام الفلسطيني للأبد”، ويعول أبو كرش كثيرًا على دور الشباب الفلسطيني في المصالحة ويقول إنهم يعملون الآن ضمن إطار تجمع أطلقوا عليه “الجهاز الرقابي الشعبي” لتنفيذ بنود المصالحة ومتابعة الأمور الوطنية، ويضيف: “نحن كشباب نحاول الضغط من أجل إتمام المصالحة بشكل كبير وأنجزنا في هذا الأمر الكثير من الاجتماعات والبرامج التي هدفها فقط الضغط على الطرفين”.

ويعتقد أبو كرش أن الشباب الفلسطيني والشعب بأكمله مطالب بالنزول في الفعاليات التي يعلن عنها لإنهاء الانقسام للضغط على الطرفين لتنفيذ المصالحة على أرض الواقع، فتلك رسائل للطرفين أن هناك قوة على الأرض لن ترحمهم إذا لم تتم المصالحة.

ويؤكد أبو كرش على أن الضغط على الجهات السياسية أمر يعال عليه كثيرًا لإتمام المصالحة، وعقب بالقول: “الشعب المرة هذه المرة سيعلنها ثورة إذا لم تتم المصالحة”.

لن يُسمح بالتراجع

أرشيف – من اتفاق المصالحة الأخير

يؤكد مسؤول “تجمع كفا الشبابي لإنهاء الانقسام” رشاد أبو مدللة، أن إتمام المصالحة هو ضرورة شعبية ورغم كل التخوفات الكثيرة التي تنتاب الجميع فالمصالحة “موجودة موجودة”، على حد قوله.

ويضيف أبو مدللة: “صحيح أننا كشباب لا نتوقع أن تكون المصالحة الحل السحري لحل أزمتنا لكن نعلم أنها مطلب رئيسي للجميع”، ويعتقد أبو مدللة أن هذه المرة المصالحة مختلفة لأن الشعب الفلسطيني لن يسمح للمسئولين بالتراجع، وقال: “إنه في حالة المماطلة في تنفيذ البنود المتفق عليها لن يستطع المسئولون التراجع كما الاتفاقيات السابقة”.

ويوضح أبو مدللة أنهم كنشطاء ينكبون الآن على العديد من النشاطات لحث الساسة على المُضيّ نحو تحقيق المصالحة، وقال لـ”ساسة بوست”: “شكلنا جهازًا رقابيًّا من الشباب مهمته الرقابة على لجان المصالحة، ولجنة الحريات الانتخابات، لنقل كل ما يحدث داخل المصالحة للشعب لمعرفة من المقصر ومن الصادق، ومن هو المعرقل للمصالحة”.

ويشدد أبو مدللة على أهمية الحراك الجماهيري، وقال إنه سيكون هناك حراك جماهيري في 27 مايو أي في نهاية مهلة الخمسة أسابيع التي أطلقتها لجان المصالحة، منوهًا على أن الجميع بحاجة للخروج من الواقع السيئ الذي نعيشه، ويضيف: “المصالحة قادمة هذه المرة وهذا القرار لن يُسمح بالتراجع عنه بتاتًا، كون الشعب لن يرحم أي مسئول يتراجع”.

الحراك الشعبي

شباب فلسطيني يحتفل بتوقيع اتفاق المصالحة

رغم إقراره بأن اتفاقية الشاطئ للمصالحة الفلسطينية لم تأتِ بجديد، كونها أعادت ما نصت عليه الاتفاقيات السابقة؛ إلا أن الناشط عن حركة فتح، إبراهيم الطلاع، يرى أن الخطوات الحاسمة كتشكيل حكومة التوافق الوطني، وانتظار قرار الرئيس أبو مازن لتشكيل هذه الحكومة يدحض كل الأصوات المتشائمة من تنفيذ هذا الاتفاق ويقول الطلاع: “الآن المصالحة هي واجب وفرض من أجل إعادة إحياء الوطن الفلسطيني”.

كما يعزو الطلاع تفاؤله إلى الظروف الصعبة التي يعيشها طرفي الانقسام والتي ستجبرهم على إتمام المصالحة هذه المرة، وقال لـ”ساسة بوست” : “في النهاية المخرج الوحيد لكل الفلسطينيين هو المصالحة”، ويؤكد الطلاع بأن بالعمل على المستوى الشعبي يجب أن يكون على رأسه الشباب فهم بمثابة الحصانة والإرادة لتنفيذ هذه المصالحة.

مختلفة هذه المرة


يقول الناشط السياسي ، بلال ريان، إن ترتيب الخلافات الداخلية وإتمام المصالحة هو أولوية كبيرة أمام الفلسطينيين جميعًا الآن، ويتابع ريان القول: “نأمل أن تكون المصالحة جدية هذه المرة، ونحن متفائلون بذلك كونها مختلفة عن الاتفاقيات السابقة؛ حيث خرجت من مخيم الشاطئ أي من مخيمات اللاجئين، وكانت المصالحة لأول مرة طرف فلسطيني مقابل طرف فلسطيني آخر دون أي ضغوطات ودون أي رعاية عربية أو عالمية ، وبحوار مباشر”.

ويضيف ريان لـ”ساسة بوست”: “هذه الظروف أعطت أملاً كبيرًا للشعب وخاصة الشباب أن تكون هذه المرة المصالحة جدية، خاصة أنه تم تحديد زمن لبدء خطواتها، وهناك بوادر لإتمام هذه المصالحة”، وعقب بالقول: “أنا مع إنهاء حالة الانقسام ليتفرغ الشعب لإنهاء الاحتلال، فالانجاز الحقيقي هو في ظل وحدتنا وتعزيز الروح الوطنية الفلسطينية”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد