المصالحة الفلسطينية

المصالحة الفلسطينية

عقب الإطاحة بنظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في الثالث من تموز/ يوليو الماضي، أخذت الخشية والإرباك تسيطران على الشارع الفلسطيني, والذي علّق آمالاً كثيرة إثر فوزه في انتخابات حزيران/ يونيو 2012، بيد أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن!

جملة من الملفات تعهد الرئيس المعزول بتنفيذها, أبرزها رفع الحصار عن قطاع غزة، والدفع باتجاه إتمام المصالحة بين طرفي الصراع – فتح وحماس – إلا أن الأمر ازداد سوءًا، وبات مسلسل الحصار المفروض منذ ثماني سنوات ينهش في كل مناحي الحياة, إلى جانب بقاء المصالحة مجمدة، في ظل انشغال اللاعب الإستراتيجي في المنطقة بأحداثه الداخلية المعقدة.

ولا يخفى على أحد أن مصر كانت ولا زالت حاضنة للقضية الفلسطينية وقد ساهمت بشكل كبير في رأب الصدع بين الفرقاء الفلسطينيين, وخلقت أجواء من الوحدة والوئام عبر احتضانها جولات وصولات المصالحة، ومن ثم توقيع اتفاق القاهرة في الخامس عشر من آذار/ مارس 2005، وكذلك تبنت القضايا المصيرية الفلسطينية.

لكن وبعد موجة الأحداث السياسية المعقدة، وغياب الدور الفاعل لمصر في ملف المصالحة – باعتبارها الوسيط الأقوى في ذلك – هل يمكن أن تتم المصالحة بين “فتح وحماس” دون مصر؟  أم أن الفلسطينيين سيبحثون عن طرف آخر، خاصة مع انشغال العالم العربي في قضاياه الداخلية؟

البحث عن وسيط

المحلل السياسي هاني البسوس

المحلل السياسي هاني البسوس

المحلل السياسي د, هاني البسوس, يرى أن إتمام المصالحة الفلسطينية أمر ممكن  حتى وإن غابت مصر عنها، لافتًا إلى أن غياب الإرادة السياسية لـ فتح وحماس”،  إضافة لملف المفاوضات التي يجريها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع إسرائيل هما المعطلان الرئيسيان لتنفيذ بنود 2005.

وبيّن أن المصالحة شأن داخلي، ومصر كانت تدعم في الاتجاه الإيجابي، وهي أحد  العوامل المساعدة للوصول إلى ذلك، مضيفًا: “هناك ضغوط دولية وتدخلات خارجية على الفلسطينيين، والمسألة متعلقة بنوايا الطرفين وليست بالأحداث السياسية المعقدة في مصر”.

وتساءل البسوس: “ما العيب في البحث عن وسيط عربي أو دولي آخر مثل تركيا أوقطر أو السعودية, خاصة وأن مصر منشغلة في أمورها الداخلية؟” مردفًا: “يجب على الفصائل أن تضغط في اتجاه مصر للعودة إلى حضن الفلسطينيين من جديد، وعدم الزج بهم في أتون الأحداث الجارية”.

متغيرات إقليمية

القيادي في فتح حسام خضر

القيادي في فتح حسام خضر

بدوره أكد القيادي في حركة فتح، حسام خضر، أن غياب مصر عن ملف المصالحة في الوقت الحالي سيترك آثارًا سلبية على ملفات فلسطينية عدة، منوهًا إلى أن ثمة معيقات لا زالت تدور في جلسات” فتح وحماس التصالحية”، أهمها عدم تغليب المصلحة الوطنية على الشخصية، واستمرار المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.

وبيّن خضر أن المعطيات على أرض الواقع لا تبشر بخير من حيث الدفع بعجلة المصالحة, مستدركًا: “مصر ليست عائقًا، وهناك متغيرات إقليمية وإسرائيل لها دور كبير في عرقلة المصالحة”.

وحسب وجهة نظره، فإن الحملات المعادية لحماس من قبل السلطة الحاكمة في مصر ستؤثر أصلاً على الحديث في ملف المصالحة، مضيفًا: “90% من المشكلة تكمن في الأطراف الفلسطينية، و9% منها في إسرائيل، والعالم الخارجي 1%”, في إشارة منه إلى أن إنجاز المصالحة يرتكز على مدى توافر الجدية والتعاطي مع ملفاتها.

شأن داخلي

القيادي في حماس يحيي موسى

القيادي في حماس يحيي موسى

من جهته, قال القيادي في حركة حماس د. يحيى موسى: “إن المصالحة شأن فلسطيني ويمكن أن تكون  شأنًا عربيًّا في كل وقت عند وجود الثقة بين الأطراف المختلفة, ومصر في حالة انشغال وهذا لا يعني أن الخارج  لا يلعب دورًا في ذلك”.

وأوضح موسى أن مصر حكمت على نفسها بألا تكون طرفًا في المصالحة، من خلال ما يجري من شيطنة حماس داخل الأوساط المصرية الإعلامية, مؤكدًا أن المصالحة لا زالت تدور في حلقة مفرغة, ولا يوجد أي حراك قد يلامسه الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة.

وتابع: “هناك قضايا عالقة لا زالت موجودة مع فتح وأهمها إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية, لذلك لا نريد خطوة الهدف منها هي تغليب كل طرف على الآخر، وإنما استرجاع المشروع الوطني واستنهاض الهمم”.

يذكر أن وفدًا رفيع المستوى من قيادات حركة فتح في الضفة المحتلة قد زار قطاع غزة أوائل الشهر الماضي, والتقى قيادات من حماس للاتفاق على آلية تنفيذ بنود المصالحة، إلا أن موجة التراشق الإعلامي بين طرفي الصراع عادت تطفو على السطح من جديد، وخلقت كل واحدة منهما مبررات لعرقلة تحقيق ملف المصالحة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد