طفل لاجئ من سوريا مع أمه في لبنان

طفل لاجئ من سوريا مع أمه في لبنان

هارب من نزاع سوري مسلح لم يشهد التاريخ مثل وحشيته، ليصل الحدود اللبنانية مع سوريا فيظن أنه نجا من أهوال الحرب، ولكنه يجد آخر منفذ أمامه للنجاة مغلق بإحكام.

إنها حكاية اللاجئ الفلسطيني الآن الذي يفر من سوريا إلى لبنان، واحدة من هؤلاء اللاجئين الذين وثق حالاتهم المرصد الحقوقي كواحدة من عشرات الحالات كانت لأرملة الشهيد الفلسطيني أحمد درباس، فقد منعت السلطات اللبنانية هذه اللاجئة الفلسطينية من العودة إلى لبنان بعد خروجها منه برفقة ابنها لتسجيله في امتحانات الثانوية العامة في سوريا، وكانت الأرملة قد لجأت إلى لبنان مع ثلاثة من أولادها بتاريخ 24/4/2014، واليوم بقي ولدان لها في لبنان فيما تُمنع هي وابنها الثالث من العودة إلى لبنان.

لقد قررت الحكومة اللبنانية اتخاذ سلسلة تدابير جديدة، منها منع اللاجئ الفلسطيني من الحصول على تأشيرة دخول مسبقة وعدم تجديد تأشيرات الموجودين، كما تم وقف منح التأشيرة التلقائية للفلسطينيين اللاجئين على الحدود، حتى لو كان بحوزتهم إذن عودة، إضافة إلى قرار لبنان عدم تمديد التأشيرة التلقائية الممنوحة والممددة سابقًا. وفعليا تم ترحيل نحو ثلاثين لاجئًا وأجبرتهم على العودة إلى سورية خلال الأيام القليلة الماضية.

إجراءات غير مبررة

لاجئون فلسطينيون فارون من الصراع السوري

لاجئون فلسطينيون فارون من الصراع السوري

اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان منع لبنان دخول اللاجئين الفلسطينيين لأراضيها بمثابة إغلاق لآخر منفذ أمام فلسطينيي سوريا للنجاة بأنفسهم من الحرب الدائرة هناك، معربا عن قلقه الشديد من التقارير الواردة بشأن قيام السلطات اللبنانية بمنع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من دخول أراضيها.

ويؤكد المرصد أن القيود التي تفرضها السلطات اللبنانية على دخول وحركة اللاجئين الفلسطينيين الذين يفرون من النزاع في سوريا ويحاولون الدخول إلى لبنان آخذة في التصاعد بشكل ملحوظ، في ظل منع الدول المجاورة لسوريا من دخول اللاجئين الفلسطينيين.

ويستنكر المرصد أن ذلك يأتي في وقت تعامل فيه السلطات اللبنانية السوريين كلاجئين وتمنحهم إقامة لستة شهور قابلة للتجديد، معتبرًا ذلك تمييزًا غير مبرر خاصة وأن الجميع يعاني من نفس الظروف.

وشدد “الأورومتوسطي” على أن طرد اللاجئين وطالبي اللجوء يخالف بشكل مباشر الاتفاقية الدولية المتعلقة باللاجئين، والتي نصت في مادتها الثالثة والثلاثين على “منع أي دولة من القيام بطرد اللاجئ أو ردّه بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها”.

الحكومة اللبنانية تنكر

اعتصام لأطفال فلسطينيون من سوريا في لبنان

اعتصام لأطفال فلسطينيون من سوريا في لبنان

الحكومة اللبنانية نفت “في المطلق” ما أعلنته الأمم المتحدة والمرصد الأورومتوسطي ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى عن وجود قرار يمنع دخول السوريين والفلسطينيين اللاجئين في سوريا إلى لبنان، وبررت الإجراءات الموثقة بأنها جاءت لتفادي تكرار حوادث تؤثر على الوضع الأمني في لبنان وعلى علاقة لبنان مع دول عربية عدة، وقالت الحكومة اللبنانية أنه لذلك “تم وضع معايير تنظم عملية دخول الفلسطينيين اللاجئين في سوريا إلى لبنان”.

وأنكر مجلس الأمن الداخلي المركزي في لبنان بعد اجتماعه برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق وجود قرار وقال المجلس “ليس هناك أي قرار يمنع دخول المواطنين السوريين والفلسطينيين اللاجئين في سوريا إلى لبنان عبر الحدود البرية والجوية بالمطلق، و الحدود ليست مغلقة أمامهم”.

وطلب المجلس “من المديرية العامة للأمن العام اقتراح آلية تنظم دخول السوريين والفلسطينيين اللاجئين في سوريا إلى لبنان وفقا لمعايير واضحة ليتم عرضها على مجلس الوزراء لبحثها وإقرارها”، وذلك بحسب بيان أصدره، و نقلته الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

منظمات حقوقية تستنكر

لاجئة فلسطينية في مخيم

لاجئة فلسطينية في مخيم

منظمة “هيومان رايتس ووتش” المعنية بحقوق الإنسان، أعلنت أن السلطات اللبنانية قامت خلال الأيام الماضية بإعادة نحو 40 فلسطينيًا قادمين من سوريا، بعد محاولتهم مغادرة مطار بيروت مستخدمين وثائق سفر مزورة.

وقالت المنظمة في بيان لها إن الحكومة اللبنانية قامت خلال الأيام الماضية “اعتباطًا بمنع دخول الفلسطينيين عبر الحدود البرية مع سوريا”. وقالت الباحثة في المنظمة لمى فقيه لـ”وكالة فرانس برس” وصلتنا تقارير بأن الفلسطينيين الذين يرغبون في مغادرة سوريا، أبلغوا على الحدود اللبنانية بأنه لن يسمح لهم بدخول لبنان”.

وأشارت إلى أن هذا المنع “جرى على رغم نيلهم الموافقة المسبقة للسلطات السورية”، والتي تمنح للاجئين الفلسطينيين الراغبين في مغادرة البلاد.

كما أعرب المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريس غانس عن “قلق الوكالة من القيود المتزايدة على دخول اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من النزاع في سوريا، إلى لبنان”. ، وقال غانس “إن الوكالة تراقب الوضع على الحدود بدقة”.

من جانبها، اعتبرت “مجموعة 194” العضو في الائتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة قرار السلطات اللبنانية منع دخول اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان “من شأنه أن يمزق العائلات الفلسطينية اللاجئة في سوريا إلى لبنان، وأن يشتت أعضاءها وأفرادها “.

وضع اللاجئ السابق

فلسطينيات يطالبن بتحديد الفلسطينيين عن الصراع السوري

فلسطينيات يطالبن بتحديد الفلسطينيين عن الصراع السوري

لجأ إلى لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري بسبب النزاع الدائر بسوريا منذ ثلاثة أعوام، من بينهم 52 ألف فلسطيني، وذلك حسب أرقام الأمم المتحدة، ويضاف هؤلاء إلى قرابة 420 لاجئ فلسطيني يقيمون في 12 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ نكبة عام 1948.

وتمنح السلطات اللبنانية السوريين الذين يعبرون الحدود إقامة لستة أشهر قابلة للتجديد، في حين كان يمنح اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا، إقامة لأسبوعين فقط، قابلة للتجديد كذلك.

وبموجب الإجراءات الجديدة، سيتم منح الفلسطيني اللاجئ في سورية إذن مرور لمدة 24 ساعة للقادمين عبر مطار بيروت في حال سبق وغادروا عبره، ويرغبون في العودة إلى سوريا عن طريق لبنان.

تقول الباحثة في الدائرة القانونية في المرصد الأورومتوسطي ميرة بشارة إن السلطات اللبنانية تمتنع منذ مدة عن تجديد الإقامة لأي لاجئ فلسطيني من سوريا، ما أدى إلى عيش ثلثي هؤلاء في لبنان بدون إقامات.

وتضيف بشارة أن السلطات اللبنانية تقوم بتوقيف كل فلسطيني لاجئ من سوريا انتهت إقامته، ومن ثم تقوم بإعادته إلى سوريا، لذا فإن عددًا كبيرًا من هؤلاء “يواجهون خطر الموت الحقيقي في حال إعادتهم إلى سوريا”، حسب بشارة.

الخوف من التوطين !!

لاجئون فلسطينيون في إحدى المخيمات اللجوء

لاجئون فلسطينيون في إحدى المخيمات اللجوء

يأسف الكاتب الفلسطيني حلمي الأسمر لكون اللاجئ الفلسطيني “لا يجد أحدًا يستقبله في لبنان حين يفر من الموت الزؤام الذي يصبه النظام السوري على رؤوس مواطنيه، والحجة في ذلك: الخوف من التوطين أو قلة الإمكانات”.

ويستنكر الكاتب في مقال له بعنوان “اللاجئون الفلسطينيون في لبنان” من عدم خجل الدولة اللبنانية من بلد كتركيا، أعلنت أنها تعامل لاجئي سوريا من الفلسطينيين معاملة اللاجئ السوري، الذي تحتضنه وكأنه مواطن تركي، حسب تعبير الكاتب.

ويقول الكاتب الأسمر: “على لبنان الكف عن انتهاكاته بحق اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، ومعاملتهم كلاجئين، ومنحهم حق الإقامة في لبنان بشكل طبيعي إلى أن تنتهي حالة النزاع الدائر حاليا في الأراضي السورية” ، كما يدعو الكاتب الحكومات الغنية لأداء دورها أيضًا في الوقوف بجانب لبنان والدول المحيطة بسوريا وتقديم المساعدة لها كي تتمكن من تلبية احتياجات اللاجئين وطالبي اللجوء من سوريا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد