انفجرت الأوضاع مرة أخرى في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، واحتل صدارة المشهد السوري الدموي، بعد دخول مسلحي داعش إلى المخيم واندلاع اشتباكات مع مقاتلي تنظيم “أكناف بيت المقدس” وتنظيمات مسلحة أخرى، وتدخل الجيش السوري الذي يحاصر المخيم بمعية مقاتلين فلسطينيين بقصفه لمواقع تحصن مسلحي جبهة النصرة وداعش حسب وصفه، ليدفع اللاجئون المدنيون – كما العادة – الثمن ويكونوا هم وقود الصراع المدمر والمعقد، فقتل بعضهم في الاشتباكات، ومات آخرون جوعا، في واحدة من أبشع مصائب فلسطينيي الشتات الذين لاحقهم التهجير والتجويع والتقتيل أينما حلوا وارتحلوا.

 نظرة على الخراب الذي لحق بأجزاء من المخيم

نستعرض في هذا التقرير التواجد الفلسطيني في سوريا بشكل عام ونلقي نظرة على أبرز مخيمات اللاجئين المنتشرة في كامل التراب السوري.

 

  • التواجد الفلسطيني في سوريا بشكل عام

 

بدأ اللجوء الفلسطيني إلى سوريا مباشرة بعد نكبة 1948، واستمر مع سنة 1956، و1967، 1970، 1982، 1991 ثم 2003 للوضع الأمني المستقر في سوريا، ولارتباطه بعدة أحداث إقليمية عصفت بالفلسطينيين (نكسة يونيو 1967، ما يعرف بأحداث أيلول الأسود في الأردن 1970، اجتياح لبنان وخروج المقاتلين الفلسطينيين 1982، تبعات حرب الخليج 1991، ثم التطهير العرقي للفلسطينيين في العراق بعد الغزو الأمريكي وسقوط نظام صدام سنة 2003)، ليتحولوا مع مرور الوقت إلى جزء مهم من النسيج المجتمعي السوري، بعدما بلغ تعدادهم حوالي نصف مليون لاجئ، تتمركز نسبة كبيرة منهم في مخيم اليرموك قرب دمشق، والذي لا تعترف به الأونروا رغم أنه أكبر مخيمات فلسطينيي سوريا.

Map6_RefugeesRoutes2

خريطة للاجئين الفلسطينيين في دول الجوار، وتوضح انتماء معظم لاجئي سوريا لطبرية والناصرة وصفد

 

يتوزع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الشكل التالي

محافظة دمشق وريفها: 67% أغلبهم كما قلنا في اليرموك، ومخيمات أخرى كجرمانا والمزة والنيرب.

درعا: 8%

حلب: 8%

حمص: 5%

حماة: 2%

اللاذقية: 2%

القنيطرة (الجولان السوري): 8%

أما فيما يخص أصول اللاجئين، فيمكن تقسيمها على الشكل التالي

40% ينحدرون من قضاء صفد.

22% من قضاء حيفا.

16% من قضاء طبريا.

8% من قضاء عكا.

5% من قضاء يافا.

5% من قضاء الناصرة.

4% من اللد والرملة وبيسان ومدن أخرى.

وكما هي العادة في كل تجمعات اللاجئين الفلسطينيين، في الضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن، يتم إطلاق أسماء المناطق والمدن الأصلية على أحياء وحواري المخيمات.

من المعروف أن القانون السوري يمنح الجنسية للمقيمين بعد إقامتهم لمدة خمس سنوات متتالية، لكن الخطاب السياسي المرتبط بالحفاظ على الهوية الفلسطينية والدفاع عن القضية حال دون منح اللاجئين الجنسية السورية، عكس الأردن المعروف بأن نسبة كبيرة من سكانه رغم جنسيتهم الأردنية فهم فلسطينيو الأصل، فتمتع فلسطينيو سوريا بحقوق المواطنين السوريين مع بعض الضوابط كتملك الأراضي الزراعية والمشاركة في الانتخابات، إلخ…

 

  • المخيمات الفلسطينية في سوريا
  • مخيم اليرموك

 

أكبر مخيم في سوريا، ومركز قيادة فصائل العمل الوطني والإسلامي في سوريا، ويمثل حالة “الاندماج” مع العاصمة بشريًا واقتصاديًا، بعدما أصبح ضاحية جنوبية لدمشق، يقع تقريبا على مسافة 8 كيلومترات من المدينة، مساحته حوالي 2.11 كلم مربع، تم إنشاؤه سنة 1957، ورغم أهميته إلا أن وكالة الأونروا لا تعتبره حتى الآن مخيما رسميا، وهو يضم إلى جانب الفلسطينيين بعض السوريين المنتمين للطبقات الفقيرة.

و بعيدا عن ظروف الأزمة الحالية، يمكن القول أن ظروف المعيشة في اليرموك أفضل بكثير من مخيمات اللاجئين في مناطق سورية أخرى فهو يضم أربعة مستشفيات ومدارس ثانوية حكومية ومدارس الأونروا، مع رعاية الأخيرة لمركزين لبرامج المرأة لتقديم الأنشطة الخارجية.

  أحد أحياء مخيم اليرموك.

 

  • مخيم سبينة

 

يقع في قرية سبينة على مسافة 14 كيلومترا جنوبي دمشق على مساحة 27,000 متر مربع، بالقرب من منطقة صناعية نشطة، أتى إليه مواطنون منحدرون من شمال فلسطين إثر نكبة 1948، ثم لجأ إليه فلسطينيون آخرون وسوريون أيضا إثر نكسة يونيو 1967، يبلغ عدد سكانه حسب تعداد سنة 2002 حوالي 19624 لاجئ.

 

  • مخيم حمص

 

يقع في قلب مدينة حمص، التي تبعد حوالي 160 كيلومترا عن شمال دمشق، مساحته حوالي 150 ألف متر مربع، تم إنشاؤه سنة 1949، وهو متمركز بالقرب من جامعة البعث. ينحدر أغلب قاطنيه من قرى حيفا وعكا وشمال فلسطين، عدد سكانه حسب تعداد الأونروا حوالي 22 ألف لاجئ.

 

  • مخيم حماة

 

يقع هو الآخر في قلب مدينة حماة، التي تبعد حوالي 200 كيلومتر عن دمشق، تم إنشاؤه سنة 1950، على مساحة تقدر بحوالي 60 ألف متر مربع، بالقرب من نهر العاصي، معظم ساكنيه هو الآخر من شمال فلسطين، ويقدر عدد سكانه بحوالي 8000 لاجئ.

 

  • مخيم درعا

 

يقع في مدينة درعا بالقرب من الحدود مع الأردن، تم إنشاؤه ما بين 1950 و1951، مساحته حوالي 39 ألف متر مربع، أغلب ساكنيه من المنحدرين من شمال وشرق فلسطين المحتلة، وحسب تعداد 2005، فعدد سكانه 5916 نسمة، يعمل عدد كبير من سكانه في الزراعة، بسبب تمركزه في منطقة زراعية خصبة.

 

  • مخيم جرمانا

 

يبعد هو الآخر عن دمشق بحوالي 8 كيلومترات، في الطريق المؤدية لمطار دمشق الدولي، أسس سنة  1948 لاستيعاب لاجئي النكبة، كما لجأ إليه من هجروا من الجولان في نكسة 1967، وتبلغ مساحته حوالي 0.03 كيلومتر مربع.

 

  • مخيم خان الشيح

 

يحتل موقعا استراتيجيا في الطريق الرابطة بين دمشق والقنيطرة إذ يبعد عن العاصمة بحوالي 25 كيلومترا، تم تأسيسه سنة 1950، لاستيعاب اللاجئين القادمين من طبريا وصفد والناصرة في الجليل الأعلى، يقطنه حوالي 30 ألف لاجئ، يعمل معظمهم في الأعمال الحرة كالبناء والدهان والتبليط.

 

  • مخيم اللاذقية

 

مخيم غير رسمي ضمن حدود مدينة اللاذقية، تبلغ مساحته حوالي 0.22 كيلومتر مربع، تم تأسيسه بين سنتي 1955 و1956، ينحدر معظم ساكنيه من قضاء يافا وقرى شمال فلسطين المحتلة.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد