كيف يعيش الأشخاص المصابون بأمراض خطيرة أو مزمنة، وكيف يتعاملون مع القلق الناتج من هذا المرض؟ كذلك كيف تتعامل أسرة هذا الشخص، وأصدقاؤه وأحباؤه معه؟ من أجل هذه الحالات؛ ظهر ما يسمى بـ«الطب التلطيفي»، المختص بإدارة الألم الذي يشعر به المريض، ويسعى إلى توعية أهل المريض بالطريقة المناسبة للتعامل معه.

«الطب التلطيفي».. وسيلة لتحسين حياة من يعاني مرضًا خطيرًا

الطب التلطيفي هو رعاية طبية متخصصة، لمن يعانون من أمراض خطيرة، يهدف إلى تخفيف المعاناة عن أصحاب الأمراض المزمنة، والأمراض التي تحد من حياة أصحابها، وأسرهم وعائلاتهم، ويركز على تخفيف آلامهم، وأعراض المرض ذاته، وتحسين جودة حياتهم، وحياة أسرهم أيضًا. وكذلك علاج المشاكل الجسدية، والنفسية، والروحية، عن طريق التحديد المبكر والتقييم الدقيق، وعلاج الألم.

وفي الوقت الذي يتوفر فيه هذا التخصص في معظم مستشفيات أمريكا وكندا ومعتمدًا منذ أكثر من 30 عامًا هناك، وأصبح منذ عام 1989، تخصصًا طبيًّا في بريطانيا؛ باتت برامج الطب التلطيفي متوفرة في مستشفيات المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى برامج دراسات عليا للتخصص في الطب التلطيفي. كذلك بدأت الرعاية التلطيفية في السنوات الأخيرة بالانتشار في مصر، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، لعلاج مرضى السرطان تحديًدا، ودُمج الطب التلطيفي في بروتوكول علاج الأورام في دولة الكويت منذ عام 2016.

من يؤدي مهمة «الطب التلطيفي»؟

هناك فريق خاص مسؤول عن الرعاية التلطيفية، عبارة عن طبيب، وممرضة، واختصاصي نفسي، وصيدلي، واختصاصي اجتماعي، واختصاصي تغذية، واختصاصي علاج طبيعي يعملون معًا. وتعتمد مهمتهم على تلبية احتياجات المريض، وليس وقف تطور المرض.

يمكن أن يتدخل الطب التلطيفي في أي سن، وأي درجة من درجات المرض، ويجري جنبًا إلى جنب مع الرعاية الطبية العادية. ويهدف إلى التخلص من المعاناة المصاحبة للأمراض المزمنة، والتي تشمل الألم، والاكتئاب، وضيق التنفس، والتعب، والإمساك، والغثيان، وفقدان الشهية، وصعوبة النوم والقلق.

Embed from Getty Images

ما الأمراض التي يساعد فيها «الطب التلطيفي»؟

إن المرض الذي يحد من الحياة هو المرض العضال الذي لا يمكن علاجه، ومن الممكن أن يؤدي إلى الوفاة. كما يسوء بتقدم الوقت مثل: أمراض السرطان، والقلب، وداء الانسداد الرئوي المزمن، وأمراض الكلى، والألزهايمر، والشلل الرعاش، والتصلب الجانبي الضموري، وكثير من الأمراض الأخرى. وأثبتت الدراسات الحديثة أن من يتلقون الرعاية التلطيفية ممن يعانون من أمراض مزمنة، يعيشون لفترة أطول.

مثلاً.. كيف تجري الرعاية التلطيفية لمرض السرطان؟

يُعد السرطان من أكثر الأمراض ارتباطًا بالرعاية التلطيفية؛ وذلك لأن أعراض المرض، والعلاج ذاته يكون لهما تأثير كبير في حياة الشخص. وتعتمد الرعاية على نوع السرطان، ودرجته، وتطور المرض. ويحتاج المريض إلى رعاية للآثار الناتجة من العلاج الكيماوي، أو الإشعاعي، كما يحتاج إلى علاج الاكتئاب والقلق، الذي غالبًا ما يصاحب مريض السرطان.

وتساعد الرعاية التلطيفية مرضى الخرف أيضًا

يرتبط مرض الخرف بتدهور وظائف المخ، من الذاكرة، إلى اللغة، والتصرفات، والسلوك، وتهدف الرعاية التلطيفية إلى علاج القلق الناتج من الخرف، كما تساعد أهل المريض في القرارات الخاصة بتناوله للطعام، ودعم الأسرة.

Embed from Getty Images

والانسداد الرئوي المزمن كذلك

يسبب الانسداد الرئوي المزمن قصورًا في التنفس، وكحة، واعتلالًا في الجهاز التنفسي؛ وتساعد الرعاية التلطيفية في هذه الحالة في إدارة القلق، وعدم الراحة، التي يسببها المرض، والأرق المصاحب لصعوبة التنفس. وقد يطلب الطبيب من المريض تغيير نظام حياته مثل الإقلاع عن التدخين.

لكن كيف يساعد الطب التلطيفي المرضى؟

  1. يوفر الراحة من الألم، والأعراض المؤلمة الأخرى.
  2. يركز على الجوانب النفسية، والروحية.
  3. يقدم نظامًا لدعم المرضى للعيش.
  4. يشمل رعاية اجتماعية بمساعدة المرضى في تناول المأكل، والمشرب، وفي الملبس.
  5. يساعد أيضًا أسرة المريض على التعايش معه ومع مرضه.

هل يُساعد الطب التلطيفي الأطفال؟

يحتاج الأطفال أيضًا إلى رعاية تلطيفية، وتعرِّف منظمة الصحة العالمية (WHO) الرعاية التلطيفية للأطفال بأنها الرعاية الكاملة الفعالة لجسم الطفل، وعقله، وروحه، وتعنى الرعاية التلطيفية أيضًا بتقديم الدعم لأسرة الطفل.

وتبدأ الرعاية للطفل بدءًا من تشخيص مرضه، وتستمر، سواءً كان يتلقى علاجًا لمرضه أم لا. ويقيِّم مقدمو الرعاية الطبية حالة الطفل النفسية، والجسدية. والرعاية التلطيفية تحتاج لتداخل كثير من التخصصات وتشمل الأسرة، وتستفيد  من الموارد المجتمعية.

متى يلجأ المريض إلى «الطب التلطيفي»؟

يمكن عند الإصابة بمرض خطير، مهدد للحياة، طلب اللجوء للرعاية التلطيفية. وكذلك يمكن طلبها في أي وقت لأن الرعاية التلطيفية لا ترتبط باقتراب نهاية الحياة. والرعاية التلطيفية أصبحت متاحة في عدة دول في الآونة الأخيرة، ومتاح تقديمها أيضًا في المنزل.

هناك أيضًا جزء مهم من الرعاية التلطيفية هو رعاية نهاية الحياة. وهي العلاج والدعم لمن تقترب نهاية حياتهم، وتهدف هذه الرعاية إلى المساعدة على العيش بشكل مريح قدر الإمكان، في الوقت المتبقي للمريض، وتقديم الدعم العاطفي له ولأسرته ولأصدقائه. في هذه الحالة يجري التحدث إلى المريض، وعائلته، عما يتصور في هذه المرحلة، وما يريده.

صحة

منذ سنة واحدة
ليست كل الأنواع قاتلة.. الخوف من السرطان هو ما يقتل الآلاف!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد