ألتقرير يرصد أبز المستثمريين المصريين في الملاذات الضريبية ممن لم يرد أسمائهم في تسريبات بنما

كشفت وثائق بنما أو ما وُصفت بـ«أكبر تسريبات في التاريخ»، تورط شخصيات سياسية ورجال أعمال بينهم مصريين في عمليات غسيل أموال وتهرب ضريبي. مع ذلك، فإن آخرين لم يرد اسمهم حتى الآن، في الجزء المُحقق من الوثائق التي تتجاوز 11 مليون وثيقة. هؤلاء الآخرون متورطون بدورهم في غسيل أموال وتهرب ضريبي، عبر شركات وهمية، وحسابات بنكية سرية.

شركة جهينة وصاحبها صفوان ثابت

من بين هؤلاء مثلًا، صفوان ثابت، صحاب شركة جهينة للصناعات الغذائية، والذي صدر بحقه قرار بالتحفظ على أمواله، من قبل لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين، إذ شمل القرار التحفظ على الأموال الشخصية السائلة، وكذا المنقولة والعقارية، دون أن يشمل قرار التحفظ شركة جهينة.

السبب في عدم التحفظ على شركة جهينة، أو التحفظ على نسبة ضئيلة منها، بنسبة 0.48% من أسهمها، هو أن جزءًا كبيرًا من الشركة، حوالي 25% من أسهمها، مسجل باسم شركة «Sbsmh investment limited»، وهي شركة مسجلة في جزر العذراء البريطانية، ومملوكة بالكامل لصفوان ثابت وزوجته وأولاده الثلاثة، بجانب ملكية عائلته المباشرة لنسبة 27.4% من الشركة بشكل شخصي باسمه وزوجته وأولاده الثلاثة، بالإضافة إلى ابن خاله إسماعيل حسن إسماعيل الهضيبي.

حسين سالم وشركة غاز شرق المتوسط

يتصدر اسم رجل الأعمال المصري، حسين سالم، قائمة الأشخاص الأكثر تسجيلًا لشركاتهم في جزر الملاذات الضريبية، للتستر على الأموال وحمايتها من الضرائب أو أي مُستحقات أُخرى.

حسين سالم المعروف بقربه من الرئيس المخلوع محمد حسني مُبارك، امتلك حصة في شركة غاز شرق المتوسط، التي كانت مسؤولة عن تصدير الغاز لإسرائيل والأردن وإسبانيا، عن طريق شركة أخرى مسجلة في جزر العذراء البريطانية، تسمى «Mediterranean Gas Pipeline»، المملوكة لشركة أخرى مسجلة في بنما تُسمى «Clelia Assets Corp».

والشركة الأخيرة كانت تمتلك حصصًا في ١٨ شركة مصرية عن طريق صندوق استثمار مسجل في جزر الكايمان، تحت اسم «Egypt Fund»، بحصة تقدر بثلاثة ملايين دولار، ويشارك عائلة سالم في هذا الصندوق الاستثماري السري، كل من أحمد عز بشخصه، وجمال وعلاء مبارك، من خلال صندوق آخر مسجل في ملاذ ضريبي آخر، وهو جزر العذراء البريطانية، ويُسمى «Panworld Investments».

من ناحية أخرى امتلكت «Panworld Investments» حصة في شركة بوليون القبرصية، المملوكة أيضًا لعلاء وجمال مبارك، وهي الشركة التي امتلكت نسبة ٣٥٪ من صندوق «EFG-Hermes Private Equite»، المسجل في جزر العذراء البريطانية، والذي يدير ثلاثة صناديق أخرى، منهما اثنان مسجلان في جزر الكايمان.

ووفقا لقائمة مساهمي شركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار (سوديك)، في يناير (كانون الثاني) ٢٠١١، امتلكت شركة تدعى «October Property Development» نسبة ١٦٪ من شركة سوديك.

البنك الأهلي وشركة ميدور

مابين عامي 1993 و1994، أسس رجل الأعمال المصري حسين سالم، مع الإسرائيلي يوسف بن ميمن، أول شراكة بينهما، تحت اسم شركة ميدور لتكرير البترول.

وبعد مرور خمس سنوات على التأسيس، اشترى البنك الأهلي المصري أسهم سالم وبن ميمن، بمقابل مالى يفوق القيمة الحقيقية للأسهم، عبر تأسيس شركة وسيطة، في جزيرة كايمن البريطانية، تحت اسم «نايل فايننس ليمتد».

الصفقة المالية التي عقدها البنك الأهلي المصري، وتسببت في قدر كبير من الخسائر المالية؛ للتفاوت في أسعار الأسهم، تخلص منها البنك الأهلي ببيع كامل حصته إلى الهيئة العامة للبترول، المملوكة لوزارة البترول المصرية، إذ تلقى البنك عرضًا من سامح فهمي وزير البترول، يطلب شراء الشركة.

نجل «هيكل» وشركة القلعة

شركة القلعة، هي صندوق استثماري إفريقي، يبلغ حجم تعاملاتها 9.5 مليار دولار أمريكي، ويرأسها رجل الأعمال المصري أحمد هيكل، نجل الكاتب الصحافي الراحل محمد حسنين هيكل. وقد كشف البرنامج الصحافي للكشف عن ممارسات التمويل غير القانوني (Illicit Finance Journalism Programme)، أن شركة القلعة تدفع ضرائب من تصنيف «شركات منخفضة»، منذ تأسيسها قبل 10 سنوات، وهي تعتمد بشكل كبير على أكثر مناطق الاختصاص المالية سريةً في العالم.

كذلك تشير السجلات الحديثة للشركة، إلى أن ثلث الشركات التابعة لها تقريبًا، مسجل في ملاذات ضريبية، فمن أصل 130 شركة تابعة هلا، هناك 38 شركة في جزر العذراء البريطانية، وخمس شركات في موريشيوس، وواحدة في لوكسمبورج.

كايمان.. المُستحوذ الأول على الاستثمارات المصرية

تشتهر جزر كايمان بأنها من المناطق غير المُشجعة على الضرائب، حتى أنها لا تفرض ضرائب على المبيعات أو المواريث، وتعوض إيراداتها من مصادر أخرى مثل الجمارك والرسوم.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، فإن جزر كايمان تأتي على رأس الدول التي يستثمر المصريون فيها، في مجال «استثمارات المحفظة» على وجه التحديد، والشاملة للأوراق المالية كالأسهم والسندات. ويرصد التقرير، أن إجمالي استثمارات المصريين في محفظة الأوراق المالية، بجزر كايمان، وصل إلى أكثر من 400 مليون دولار، في يونيو (حزيران) 2015.

وجدير بالذكر أن الاستثمارات المالية المصرية في جزر كايمان، بلغت تقريبًا ضعفيها في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تأتي بدورها في المركز الرابع، بقيمة استثمارات وصلت إلى 219 مليون دولار.

وفي المرتبة الأولى أيضًا، في قائمة الملاذات الضريبية التي يستثمر فيها المصريون، جاءت كايمان، التي وصل عدد الشركات المصرية فيها، حوالي 85 شركة، برأسمال 5817.78 مليون دولار.

المصادر

تحميل المزيد