لطالما كان استخدام الأكياس الورقية هو الشائع، ويعد استخدام الأكياس البلاستيكية حديث نسبيًّا؛ إذ كانت بداية استخدامه في عام 1957م، وفي الوقت الذي كانت تواصل فيه الأكياس البلاستيكية الانتشار، بوصفها وسيلة سهلة لنقل المشتريات؛ سرعان ما واجهتها حملات تشويه، لتصبح آفة المجتمع الحديث لدى الكثيرين، وصدرت ضدها أحكام بالحظر.

ففي عام 2002م، حظرت بنجلاديش الأكياس البلاستيكية بعدما ألقت عليها اللوم في سد الصرف الصحي خلال فترة الفيضانات السابقة، وتبعتها دول أخرى من بينها جنوب أفريقيا، ورواندا، وأستراليا. كذلك، اتجهت بعض الدول إلى فرض الضرائب على الأكياس البلاستيكية لتقليل استخدامها، مثل أيرلندا الشمالية، وإسكتلندا، وإنجلترا.

ولكن، هل تستحق الأكياس البلاستيكية تلك الهجمات العاتية من أجل العودة لاستخدام الأكياس الورقية؟ وهل بالفعل تعد الأكياس الورقية أفضل بيئيًّا من نظيرتها البلاستيكية؟ لا، ليست أفضل كما تعتقد، وفي السطور التالية، سنتطرق إلى ما تفعله الأكياس الورقية في البيئة.

الحكم على التأثير البيئي من عدة جوانب

يتضمن تحليل دورة حياة كلٍّ من الأكياس البلاستيكية ونظيراتها الورقية دراسة التأثيرات البيئية المرتبطة بمراحل التصنيع، والنقل، والتحلل. يعتمد التأثير البيئي الإجمالي على كفاءة العمليات في كل مرحلة وفعالية تدابير الحماية البيئية الخاصة بها؛ لذا، لا يكون الحكم على جودة الأكياس الورقية بناءً على سهولة إعادة تدويرها فقط، وإنما يشمل تأثير التصنيع والنقل والتدوير حتى التحلل النهائي، وإسهامها في البصمة الكربونية.

والبصمة الكربونية للورق هي كمية انبعاثات الغازات الدفيئة الإجمالية الناتجة خلال دورة حياة الورق بداية من التصنيع إلى التوزيع والتخلص النهائي منه.

1- مرحلة التصنيع.. إنتاج الورق يلوث الهواء بصورة أكبر

الأكياس البلاستيكية مصنوعة من مواد بترولية؛ أي من الوقود الأحفوري غير المتجدد، إذ تبدأ نفطًا خامًا أو غازًا طبيعيًّا أو مشتقات بتروكيماوية أخرى، وتتحول إلى سلاسل من جزيئات الهيدروجين والكربون المعروفة بالبوليمرات أو راتنجات البوليمر.

وهناك بعض التقديرات تشير إلى أن 4% من إنتاج النفط في العالم يستخدم مادة وسيطة لصناعة البلاستيك. ومع ذلك، فالكثير من أنواع البلاستيك، بما في ذلك الأكياس البلاستيكية، مصنوعة من الإيثان، وهو منتج ثانوي لإنتاج الغاز الطبيعي؛ لذا فإن صناعة الأكياس البلاستيكية تفيد في التقاط الإيثان بدلًا من حرقه وإطلاقه في الغلاف الجوي مما يسبب الاحتباس الحراري فهو من الغازات الدفيئة.

الأكياس البلاستيكية تشغل مساحة أقل

يصنع الورق عادة من الأشجار، وهي مورد متجدد. ومع ذلك، فإن الطاقة المتجددة ليست شيئًا رائعًا إذا كانت الورقة تأتي من إزالة الغابات العالمية التي تساهم في حماية الأرض من الاحتباس الحراري.

ولكن، لحسن الحظ، تأتي معظم الأوراق في العالم من عمليات زراعة الأخشاب سريعة النمو مع دورات الحصاد من خمس إلى 10 سنوات. في أحسن الأحوال، يكون لهذه النباتات التي تسمى «غابات منتجة» تأثير إيجابي؛ إذ إن الشتلات وزراعة الأشجار تلتقط الكربون من الجو.

ولكن، وفقًا لورقة بحثية أعلنتها جميعة أيرلندا الشمالية في عام 2011م، فإن صنع الأكياس الورقية يستغرق أكثر من أربعة أضعاف الطاقة اللازمة لتصنيع الأكياس البلاستيكية. كذلك، تجري عملية تصنيع معظم الأكياس الورقية عن طريق تسخين رقائق الخشب تحت ضغط ودرجات حرارة عالية في محلول كيميائي. يساهم استخدام هذه المواد الكيميائية السامة في كلٍّ من تلوث الهواء والمياه وسقوط الأمطار الحمضية.

كذلك، يسبب إنتاج الورق تلوثًا للهواء أكثر بنسبة كبيرة من التلوث الذي يسببه إنتاج البلاستيك، كما يسبب انبعاث كمية أكبر من الغازات الدفيئة.

وعلى الرغم من أن البترول يدخل في صناعة البلاستيك، فإن صنع كيس ورقي يستهلك أربعة أضعاف الطاقة التي يستهلكها صنع كيس بلاستيكي، مما يعني أن صناعة الورق تستهلك قدرًا كبيرًا من الوقود، كما يستهلك إنتاج الأكياس الورقية ثلاثة أضعاف كمية الماء اللازمة لصنع الأكياس البلاستيكية.

أيضًا، الأكياس الورقية ليست متينة، فهي أكثر عرضة للانقسام أو التمزق، خاصة إذا كانت مبللة، وبالتالي فإن المداومة على استخدامها يعني تصنيع المزيد والمزيد، على عكس الأكياس البلاستيكية التي تكسبها متانتها النسبية ميزة تكرار الاستخدام.

2- النقل والتخزين.. الأكياس الورقية تتطلب المزيد من الطاقة

يجب نقل الأكياس الورقية والبلاستيكية إلى المخازن، الأمر الذي يتطلب طاقة ويولد انبعاثات. في هذه المقارنة، فإن الميزة تكون من نصيب الأكياس البلاستيكية نظرًا إلى خفة وزنها وسهولة إحكامها. سيستغرق الأمر حوالي سبع شاحنات لنقل عدد الأكياس الورقية نفسه الذي يمكن أن تنقله شاحنة واحدة مليئة بالأكياس البلاستيكية، أي إن الأكياس الورقية تتطلب المزيد من الطاقة.

3- إعادة التدوير.. الأكياس الورقية قابلة للتدوير ولكن

الأكياس الورقية قابلة لإعادة التدوير بسهولة، إذ يمكن إعادة تركيبها وإعادتها إلى مصنع توريد الورق، ويمكن إعادة تدوير الورق عدة مرات قبل أن تصبح أليافه قصيرة جدًّا بحيث لا يمكن إعادة تصنيعها في أي منتج ورقي جديد، وحينئذ، يمكن تحويلها إلى سماد.

فصل القمامة لإعادة تدويرها

فصل القمامة لإعادة تدويرها

عند إعادة التدوير، تجري إذابة البلاستيك وتشكيله مرة أخرى في حبيبات، ثم استخدامه مرة أخرى؛ نظرًا إلى أن البلاستيك المعاد تدويره يحتوي على ملوثات، فإن المواد الخام البلاستيكية المعاد تدويرها أقل جودة وأقل اتساقًا من حبيبات البلاستيك البكر. يمكن للراتنج غير المستقر إيقاف الآلات وكسرها لأن نقطة انصهارها أو تفاعلها مع الحرارة لا يمكن التنبؤ بها. يمكن أن يؤدي هذا إلى إهدار الموارد في إنشاء سلع غير صالحة للاستعمال، أو فرز المواد القابلة لإعادة التدوير الأخرى بطريقة خطأ.

من ناحية أخرى، فإن عملية إعادة تدوير الورق غالبًا ما تستهلك وقودًا؛ إذ يستهلك الأمر حوالي 91% من الطاقة لإعادة تدوير كتلة من الورق مقارنةً بالكتلة نفسها من البلاستيك.

4- التخلص النهائي.. الورق يشغل مساحة أكبر ويطلق الميثان

من غير المحبذ دفن النفايات لعدة أسباب؛ أهمها أن كل عنصر ينتهي إلى مكب نفايات، فإنه لا يمكن استخدامه مرة أخرى، ويعد هذا مضيعة كاملة لجميع الموارد الطبيعية والطاقة البشرية التي أنتجته.

وتعد مدافن النفايات مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة الرئيسة، وملوثات المياه. عندما توضع النفايات في المكب، فإنها تمر بمرحلة تحلل هوائي في وجود الأكسجين، ويتولد القليل من الميثان. وبعد ذلك، عادة في غضون أقل من عام واحد، تسود الظروف اللاهوائية وتبدأ البكتيريا المنتجة للميثان في تحليل النفايات. ويولد هذا التحلل تدريجيًّا ما يعرف بغازات المكب، وهو منتج ثانوي طبيعي لتحلل المواد العضوية في مدافن النفايات.

تتكون غازات المكب من حوالي 50% من الميثان، و50% من ثاني أكسيد الكربون، وكمية صغيرة من المركبات العضوية الأخرى. ويعد الميثان من أقوى الغازات الدفيئة؛ إذ إن فاعليته تفوق تأثير ثاني أكسيد الكربون في التسبب بالاحتباس الحراري.

علوم

منذ سنة واحدة
الكوكب في خطر.. 12 خطوة بسيطة قد تساعد في عدم إضرارك بالبيئة

في حالة الطمر، تكون الأكياس البلاستيكية حميدة بيئيًّا أكثر من الورق؛ إذ تتطلب مساحة أقل، كما أن الأكياس البلاستيكية لا تتحلل بيولوجيًّا، فلا تولِّد غازات دفيئة، عكس ما تفعله الأكياس الورقية.

لكن من جانب آخر، يمكن أن تسد الأكياس البلاستيكية الضالة أنابيب الصرف الصحي، مما يؤدي إلى ركود المياه والمخاطر الصحية المرتبطة بها؛ لذا ربما يكون الورق هو الخيار الأفضل، خاصة إذا كنت تعيش على الساحل؛ إذ من المرجح أن تشق النفايات البلاستيكية طريقها إلى الحياة البحرية وطيور البحر.

ولكن، في النهاية، يعد الخيار الأكثر صداقة للبيئة هو استخدام عدد أقل من الأكياس، أو إعادة استخدامها أكثر من مرة؛ مما يوفر الطاقة لصنع الأكياس وإعادة تدويرها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد