تخيل أكثر ما يمكن أن يسعدك. تصور أنك تشعر بالرضا والاكتفاء والسعادة والحرية في تحقيق كل ما تحب وتبغي أكثر من أي وقت مضى.

ليست هذه جلسة استرخاء، أو محاولة للتنويم المغناطيسي.

فالعلم يقول لنا أن هذا ممكن! وأن أكثر خيالاتنا تطرفًا لن تكون سوى لمحة من العصر البيولوجي الجديد. فتصوراتنا نابعة من جهازنا العصبي العتيق؛ إلا أن النسخة الجديدة والمحدثة من الإنسان لن تعاني من ذلك على الإطلاق!

حقبة جديدة لفردوس «ما بعد الإنسانية»

1زولتان إستفان مرشح لرئاسة أمريكا 2016

سيجرى برمجتنا وراثيًا مسبقًا. وبانطلاق هذه الحقبة الجديدة ستغدو الحياة على الأرض جيدة بشكل لا يصدق! وسنشعر بسعادة تفوق حدود التجربة الإنسانية المعاصرة، ففي السنوات العشرين الماضية، أسهم العلماء بشكل كبير في تقدم مجال الحوسبة، وتصوير الدماغ، والهندسة الوراثية، على نحو منحنا معرفة وفهمًا أعمق للأنظمة البيوكيميائية التي تنظم الإدراك والعاطفة. والتي أثارت بدورها إمكانية التلاعب بهذه النظم بقوة ودقة أكبر من أي وقت مضى.

لذا انبثقت تلك الفكرة التي يروج لها عدد من الفلاسفة والعلماء بـ«حتمية المتعة»، وأن هناك ضرورة أخلاقية قوية للبشر للعمل من أجل رفع الألم والمعاناة المادية والعقلية ليس فقط من على البشر، ولكن من على جميع أشكال الحياة الحية. وذلك بفضل تقنيات مثل «الهندسة الوراثية، وتكنولوجيا النانو، والصيدلة» وغيرها، للوصول لما يسميه العلماء (ما بعد الإنسانية) ««Transhumanism وفقًا لـ(هندسة الجنة) أو
paradise engineering»».

خريف العمر إلى ربيعه

2تعزيز الذاكرة عن طريق الأدوية

وجدت أبحاث أن مادة ampakine»» تعزز الذاكرة. فقد نجحت باستخدام حقنة واحدة فقط من العقار في عكس تراجع الذاكرة لدى الحيوانات في منتصف العمر؛ لتصبح لديها ذاكرة تعادل تلك التي يتمتع بها الصغار. لذا هناك آمال معقودة حول إمكانية نجاح هذا العقار في أن يكون له نفس التأثير على البشر.

على الجانب الآخر، تبحث عديد من شركات الأدوية في إمكانية التلاعب بالمسارات الكيميائية العصبية المختلفة. وذلك بعد أن أظهرت بحوثهم نتائجَ واعدة على الحيوانات، لذا يخططون لإجراء تجاربهم على الإنسان. فهذه الأدوية المعززة للذاكرة يمكن أن تغدو أدوية روتينية حياتية في المستقبل.

سعادة دائمة

يمكننا أن نشعر بالسعادة كل ثانية بداية من لحظة الاستيقاظ. فبعد الانتهاء من مشروع الجينوم البشري عام 2003 أصبح من الأسهل تطوير العقاقير من خلال دراسة المتغيرات الجينية التي تميز الرجل المكتئب من أخيه السعيد على سبيل المثال.

مما يفتح المجال لتطوير عقاقير أكثر فعالية لرفع المزاج. وبمساعدة الأدوية سنغدو قادرين على «القرصنة الكيميائية» لأنظمة الدوبامين لدينا.

سلالة جديدة من البشر تقضي على الحقبة الداروينية

3تشارلز داروين

يعدنا العلماء أن هذا العصر الجديد للعلم سينجب لنا سلالة جديدة. وستجعلنا التكنولوجيا الحيوية أكثر ذكاء، وأكثر سعادة وربما أجمل. وفقًا لنظرية العالم «داروين» تتقدم الكائنات الحية على سلم التطور مدفوعة عن طريق الانتقاء الطبيعي بناء على طفرات وراثية عشوائية تنتقل إلينا عبر التاريخ التطوري.

ففي الوقت الحاضر، يتحكم الحمض النووي في الحياة على الأرض. وبعض جينات هذا الحمض تتسبب في أن يستوطن الألم والمرض الكائنات الحية في عالمنا. إلا أن علم الأحياء في الألفية الثالثة سيسمح لنا: بإعادة كتابة المادة الوراثية، وتصميم النظام البيئي العالمي من جديد، ونقل الجينات المبرمجة مسبقًا إيذانًا ببدء «الحقبة الداروينية الجديدة».

فداعمو مخطط هذا العالم الجديد يرون أنه يمهد الطريق للانتقال لـ«ما بعد الداروينية» إلى عالم خال من القسوة. وهو أمر بسيط من الناحية النظرية، ومن الممكن تقنيًا، وعاجل من الناحية الأخلاقية.

4ديفيد بيرس

لذا أسس ديفيد بيرس David Pearce»» الفيلسوف البريطاني النفعي منظمة BLTC للبحوث عام 1995، وهي عبارة عن سلسلة من المواقع تحوي سجلًا من المقالات والمعلومات حول العديد من المجالات العلمية، بما في ذلك «الصيدلة، والطب النفسي الحيوي، وميكانيكا الكم». لنشر مبدأ استخدام التكنولوجيا الفائقة في مكافحة الشيخوخة، وترويج مجال «هندسة الجنة» باعتباره تخصصًا أكاديميًا وفرعًا منبثقًا من العلوم التطبيقية.

صراع حول المعاناة والرفاهية

يطفو على السطح جدلٌ أخلاقي يتضمن القرارات التي سيتخذها العلماء. وذلك حول قدر المعاناة الذي سنبقي عليه في العالم الذي نريد خلقه والحفاظ عليه. أو بدلًا من ذلك القضاء على كل مظاهر المعاناة تمامًا. ليخلفها مستويات متدرجة من الحياة على سطح الأرض بدرجات متفاوتة من النشوة والرفاهية تفوق حدود تجربتنا الإنسانية العادية.

إلا أنه على ما يبدو أن أكبر العقبات أمام مبدأ التمتع بالصحة الفائقة superhealth»» والعقل الخارق «superminds» مدى الحياة في عالم خالٍ من القسوة مصدره أيديولوجي وليس تقنيًّا.

نسخة أكثر تطورًا للإنسان تتمتع بالمتعة الأبدية

على الجانب الآخر شارك بيرس في تأسيس منظمة «+Humanity» والتي انطلقت عام 1998 باعتبارها حركة طبية وثقافية تروج فكرة «ما بعد الإنسانية»، وهو مشروع لإعادة برمجة الإنسان لنسخة أكثر تطورًا وقدرة بمساعدة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية لتمديد القدرات البشرية على المستوى النفسي والجسدي والفكري.

«مهما كانت بداية هذا العالم، ستكون النهاية مجيدة وفردوسية، بما يفوق قدرتنا على التخيل». جوزيف بريستلي 1733 – 1804

5كتاب المتعة الحتمية

يتناول ديفيد في كتابه (المتعة حتمية) «THE HEDONISTIC IMPERATIVE»، كيف أن تلاقي تقنيات مثل: الهندسة الوراثية، وتكنولوجيا النانو، والصيدلة، وجراحة المخ والأعصاب يمكن أن يقضي على المعاناة، لتحل محلها الرفاهية البشرية. مؤكدًا على أن هناك مسئولية وضرورة أخلاقية قوية كي يعمل البشر من أجل القضاء على جميع صور التجارب البشرية السيئة، وإعادة تصميم النظام البيئي العالمي كي لا تعاني الحيوانات في البرية.

مشيرًا إلى أن معاناة الإنسان غير ضرورية؛ وإنما وُجدت فقط لأن البشرية قد تطورت من خلال الأساليب التي تحافظ على بقائها، لا سعادتها. وأنه في يوم من الأيام سوف ننظر إلى المعاناة النفسية باعتبارها من بقايا الماضي، تمامًا كما تخلصنا من الألم الجسدي أثناء الجراحة مع ظهور التخدير.

فمثلما يمكن أن نشعر برفاهية أكبر عن طريق العقاقير المصممة خصيصًا مثل: أدوية تعديل المزاج، يمكن في المستقبل أن تخلصنا الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية من جميع أوجه الألم.

دواء لجعلك تؤمن بالله

6مؤتمر حول العلاج الجيني

تثار تساؤلات حول ما إن كانت هذه المعرفة العلمية تمهد الطريق من أجل دواء لـ«تدجين» الرجال. فقد أشارت دراسات أجريت على التوائم أن الميول الأساسية تحددها الجينات بنسبة40% إلى 50%.

كذلك أسفر بحث أجراه المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة، أن الأشخاص الذين لديهم اختلاف في جين «VMAT2»، والذي يؤثر على نقل مثبطات كيميائية عصبية؛ هم أكثر ميلًا لخوضهم خبرات روحية متسامية. فيما يتساءل علماء المستقبل إن كان لبضعة أقراص أن تجعلك تؤمن بالله؟

على الجانب الآخر يتساءل جيمس هيوز؛ المتخصص بعلوم المستقبل، عن جدوى استجابة المجتمعات الديمقراطية لدعوى إعادة تصميم الإنسان في المستقبل، وإمكانية توريث السعادة. مما يوحي أنه قد تكون هناك أدوية وعلاجات جينية في المستقبل تنطلق بسعادتنا إلى الحد الأقصى «من دون آثار جانبية سلبية».

يضيف ليون كاس؛ الفيلسوف في مجال الطب الحيوي، أن الإنسان قد حقق هذه الجوانب من السعادة والنجاح في حياته من خلال الانضباط والجهد، لكن تحقيق تلك الإنجازات عن طريق العقاقير؛ يبدو أنه من صميم «الغش» ويعتبر أمرًا مجحفًا وغير طبيعي. فإن كانت كل مواجهتنا مع العالم تخضع للتعديل والتنقيح والتغيير فلن يعود الإنسان إنسانًا على الإطلاق.

عرض التعليقات
تحميل المزيد