رعی الرئیس الإيراني حسن روحاني، مراسم تدشین المرحلة الـ 12 من حقل بارس الغازي الجنوبي، منتصف الشهر الماضي، والذي یعتبر أضخم مشاريع إيران في صناعة النفط. ويشار إلى أنه استثمر في هذا الحقل أکثر من 7 ملیارات دولار في تدشین المرحلة الـ 12 من حقل بارس الجنوبي الغازي، ویتوقع إضافة 2 بالمائة إلی إجمالي الناتج المحلي بتدشین هذا المشروع، ویری الخبراء أن تدشین ست مراحل من حقل بارس الجنوبي خلال عام واحد یعد خطوة اقتصادیة کبیرة ویبین قدرة الخبراء المحلیین علی تحقیق إنجازات مهمة في ظل الحظر المفروض علی إیران.

تطمع إيران خلال الأيام القادمة تطوير قطاع النفط والغاز تزامنًا مع رفع جزء من العقوبات عنها بعد إبرام اتفاق نووي مبدأي مع الغرب، بحيث تكون قادرة على اقتناء التكنولوجيا والاستثمارات الضرورية لتطوير القطاع النفطي.

ویبلغ حجم إنتاج الغاز في حقل بارس الجنوبي نحو ثمانیة ملیارات متر مکعب سنویا مما یدر علی إیران نحو ملیارین دولار سنویا بینما إنتاج الغاز في المرحلة الـ 12 من حقل بارس الجنوبي، سیدر نحو ستة ملیارات دولار سنویا، وتقع المرحلة الـ 12 من حقل بارس الجنوبي الغازي في القسم الجنوبي الشرقي من حقل بارس الجنوبي قرب الخط الحدودي مع قطر وتبلغ مساحته 206 کیلومترات.

توقعات وأحلام الإيرانين

وكانت إيران، قد عبرت في وقت سابق من العام الماضي، عن ثقتها بقدراتها على زيادة الإنتاج من حقل بارس الجنوبي المشترك مع قطر، وقالت إن إنتاجها سيفوق إنتاج قطر، لكن الخبراء يشككون بقدرتها على تحقيق ذلك، إلا إذا تم رفع العقوبات الغربية عنها.

حيث قال وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنكنة، إن بلاده ستتفوق على قطر في إنتاج الغاز الطبيعي من حقل بارس الجنوبي المشترك بين البلدين في مياه الخليج العربي، وأكد أن طهران ستكثف جهودها في تطوير عمليات استخراج الغاز من الحقل في الفترة المقبلة، كما قال الوزير، إن إكمال مراحل التطوير الواسعة التي تنتهي بحلول مارس عام 2017، سيمكن بلاده من التفوق على إنتاج قطر من الغاز من حقل بارس الجنوبي المشترك، وأضاف أن إتمام مراحل التطوير الممتدة في 17 رقعة استكشاف، ستزيد إنتاج إيران بنحو 400 مليون متر مكعب من الغاز  يوميا.

ويقول الخبراء إن إكمال المرحلة الثانية عشرة من التطوير ستضيف نحو 100 مليون متر مكعب يوميا، ومن المرجح ضخها إلى تركيا عبر الأنبوب التركي الإيراني.

وشركة “بارس” (pars) الغازیة التي أسست في عام 1999، هي المسؤولة عن تطوير مراحل حقل “بارس” الجنوبي للغاز، کشرکة من الشركات التابعة للشركة الوطنية الإيرانية للغاز. كما تعتبر الشركة هي المسؤولة عن تشغيل المرافق البرية لحقل بارس الجنوبي ضمن مراحله الأولى حتى العاشرة. وحقل “بارس” الجنوبي أو حقل غاز الشمال هو حقل غاز طبيعي مشترك بين قطر وإيران يقع في میاه الخليج الفارسي.

يعد الحقل هو الأكبر بين حقول الغاز بالعالم وهو يضم 50.97 ترليون متر مكعب من الغاز. تبلغ مساحة الحقل نحو 9,700 متر مربع منها 6,000 في مياه قطر الإقليمية و 3,700 في المياه الإيرانية، اكتشف الحقل عام 1971 وبدأ الإنتاج فيه عام 1989.

عقبات أمام إيران

في حين استطاعت قطر استخدام هذا الحقل الكبير في تطوير الدولة حتى أصبح دخل أفرادها الأعلى في العالم، واجهت إيران صعوبات وعقبات كبيرة في استغلاله، حيث كانت بالكاد قادرة على توريد الغاز إلى المستهلكين المحليين بالأسعار المدعومة، وكانت العقبة الكبرى في وجه إيران هي عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خصوصًا العقوبات على قطاع الغاز والنفط، في حين لم يستطع الخبراء الروس والصينيين توفير بدائل للتكنولوجيا الغربية، لهذا لم يكن بمستطاع إيران تصدير الغاز إلا عن طريق خطوط الأنابيب، والذي يمثل جزءًا صغيرًا فقط من مبيعات الغاز الطبيعي، ففي حين تصدر قطر ما يصل إلى 125 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي وخلق فوائض حساب ضخمة، تكاد إيران توفر احتياجات سكانها البالغ عددهم 77 مليون نسمة.

وتحتاج إيران بشدة إلى التكنولوجيا اللازمة والاستثمارات للوصول إلى استغلال تلك الموارد، وهذا لن يأتي إلا عن طريق رفع العقوبات عنها والسماح بتصدير تكنولوجيا لها بما فيها الحاويات التي تم منعها عنها.

الخليج العربي بين قطر وإيران

بسبب غنى الخليج العربي بالموارد الطبيعية، تم التعامل معه بدقة، ولهذا أبرمت إيران اتفاقية لرسم الحدود مع قطر سنة 1969، حيث تم تقسيم الجرف القاري بين إيران وقطر بتاريخ 20 سبتمبر 1969، وتنص على أنه إذا وجد أي حقل أو موقع بترولي أو جيولوجي أو أي مجال للرواسب المعدنية، يمتد عبر خط الحدود المنصوص عليه في المادة الأولى، وكان هناك جزء من هذا الهيكل أو الحقل يقع على الجانب الآخر من الخط الحدودي حيث يمكن عن طريق استغلاله كليًا أو جزئيًا من خلال الحفر الموجه من الجانب الآخر من الحدود، يكون الآتي:

أ- لا يجوز حفر أي آبار على أي من جانبي الخط الحدودي كما هو مبين في المادة الأولى، بحيث يكون أي قسم إنتاجي أقل من 125 متر من الخط الحدودي، إلا عن طريق اتفاق متبادل بين الحكومتين.

ب- كل من الحكومتين يسعيان للوصول إلى اتفاقية، فيما يتعلق بالعمليات على كلا الجانبين من الخط الخدودي، بحيث يتم تنسيقها وتوحيدها.

كما هو واضح من نص هذه الاتفاقية، فإن التعاون بين البلدين فيما يخص الحقول المشتركة يشار إليه  كاتفاق منفصل يتم التوصل إليه، وحتى الآن لم يتم التوقيع على اتفاقية تنظم طرق وكمية الاستخراج من الحقل، رغم وجود جهود تنسيقية بين الجانبين دون أن توضع في إطار اتفاقية، مما يعني أنه حتى هذه اللحظة، تتبع كل من إيران وقطر خططهم الخاصة في استغلال موارد الغاز من هذا الحقل المشترك، مما يطرح سؤالًا عن شكل التنسيق والتنظيم بين قطر وإيران خلال الأيام القادمة، خصوصًا إذا قامت إيران بتطوير قطاعها النفطي مما سيساعدها على استغلال حقل “بارس” بشكل أكبر من ذي قبل.

المصادر

تحميل المزيد