اختلفت آراء الساسة الإسرائيليين، والمعلقين التابعين للشؤون المحلية والعربية والدولية، والتي كان آخرها حينما قضت محكمة جنايات القاهرة ببراءة الرئيس المخلوع، حسني مبارك، ونجليه، علاء وجمال، ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي، وستة من مساعديه، ورجل الأعمال الهارب، حسين سالم، فيما تعرف إعلاميًّا بـ “محاكمة القرن”، في التاسع والعشرين من الشهر الماضي.

وكانوا قد اتهموا بقتل المتظاهرين السلميين إبان ثورة 25 يناير، وتصدير الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة، وغيرها من التهم الموجهة إليهم بالفساد.

وتباينت ردود الفعل ما بين تأييدها لحكم البراءة، واعتبارها أن مبارك كان رجل سلام، وأخرى رأت في ذلك عواقب وخيمة على المصريين خلال المرحلة المقبلة، مع تكاثف الحراك الشعبي الثوري والمناهض للحكم.

ورصدت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، السخط الذي أثاره الحكم لدى العديد من المصريين؛ مما دفعهم إلى النزول للتظاهر بقرب شارع التحرير، مرددين هتافات مثل: “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”يسقط حسني مبارك”.

ولفتت إلى أن هذه هي أبرز هتافات ثورة يناير، في إشارة منهم إلى أن النظام الحالي يمثل عهد مبارك، وغنى بعضهم “الثوار رجعوا للميدان” مرددين أنهم لا يريدون النظام القديم الذي أذاق الشعب الويلات”.

وكما ألقت الصحيفة الضوء على تلقي مبارك التهنئة من عدد من الرؤساء مثل ملك البحرين، وحليف الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرة في الوقت نفسه أن الحكم يعزز بقوة أن نظام مبارك الاستبدادي لم يرحل، برغم تغيير الوجوه، ووصول السيسي لرأس السلطة.

وعلق مسؤول إسرائيلي في الصحيفة على حكم البراءة في مقال له، قائلاً: “إن عنوان اللعبة الآن أن هناك حاجة لدولة فاعلة، فعلينا أولاً وضع مصر على المسار الصحيح، قبل أن نتحدث عن استئناف العملية الديمقراطية في مصر”.

وأضاف في مقال تحت عنوان (عنوان اللعبة الآن ليس الديمقراطية): “في الواقع إن اللاعب الوحيد الذي يتحكم بالسلطة في مصر ويمنعها من الانزلاق إلى الفوضى هو الجيش، وإذا رفضت ذلك اللاعب، ستذهب مصر إلى النحو الذي سارت إليه ليبيا وتونس وسوريا، وشئنا أم أبينا، لا أحد آخر يمكنه إدارة البلاد في الوقت الحالي غير الجيش”.

وتأتي التخوفات الإسرائيلية من أن الانزلاق المصري نحو الفلتان والفوضى، قد يؤدي بحسب المسؤول للصحيفة إلى “اشتداد خطر الوقوع في الفوضى التي سيتم استغلالها من قبل قوات الجهاد المحلية والعالمية”.

بطل مصري

الرئيس المخلوع حسني مبارك في لقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو “أرشيف”

صحيفة “هآرتس” هي الأخرى علقت على حكم البراءة، حيث قال المحلل الإسرائيلي (تسيفى بارئيل): “إن تبرئة الرئيس الأسبق حسنى مبارك التي أثارت ردود فعل عاصفة ما بين مؤيديه الذين طاروا من الفرح، وبين معارضيه الذين غضبوا بشدة، سيكون لها تأثيرات بعيدة المدى”.

وأضاف في تقرير في الصحيفة، نقلاً عن موقع (بوابة فيتو): “أنه ليس من الضروري أن تنعكس هذه التأثيرات، خلال المظاهرات العنيفة أو المشادات الكلامية ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الشارع أو في الصحف”.

ورأى أنه عندما تكون الدولة غارقة في أجواء الحرب ضد الإرهاب، الذي هو من صنع جماعة الإخوان، فكل من حارب ضدهم في الماضي مثل مبارك، ومن يحاربهم حاليًا وألقى بقياداتهم في السجون مثل الرئيس السيسي يتم اعتباره “محبوب الشعب”، على حد قوله.

فيما نقلت صحيفة “يديعوت أحرنوت” عن عضو الكنيست الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر قوله: “أنا سعيد على المستوى الشخصي ببراءة مبارك، يمكنه الآن أن يرفع رأسه بكل فخر”، وهو بطل مصري، عمل لسنوات لصالح بلاده ومن أجل الاستقرار في الشرق الأوسط؛ فحافظ على اتفاقية السلام مع “دولة الاحتلال من منطلق أن ذلك مصلحة مصرية، وليست إسرائيلية فقط”.

وبينما اعترف أليعازر بأخطاء مبارك، كما نقلها موقع “رصد” عن الصحيفة، قائلاً: “مبارك ليس رجلاً بريئًا، لكنه أسهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، وفي الغرب بشكل عام”.

وقالت الصحيفة :”إن الحكم يأتي مع انحسار الحماس الثوري الذي أطاح بمبارك إلى حد كبير في جميع أنحاء البلاد”، مستشهدة بسجن العديد من الناشطين الذين قادوا ثورة يناير ضد مبارك بعد استيلاء الجيش على السلطة، وتخلي السيسي ونظامه – بعد سحق خصومه الإسلاميين- عن الحريات والديمقراطية.

سيناريوهات متوقعة

الرئيس المصري المخلوع بعد صدور حكم البراءة

أما “هآرتس” الإسرائيلية فبينت أن براءة الرئيس المخلوع، حسني مبارك، وأركان نظامه من الاتهامات، التي وجهت إليهم عقب ثورة يناير 2011 سيكون لها عواقب وخيمة، حيث إن حكم البراءة من المحتمل أن يُحدث مشاكل لحكومة عبد الفتاح السيسي، ويتسبب في مزيد من الاحتجاجات والتوترات”، كما قالت.

وأشارت الصحيفة نقلاً عن جريدة الشعب المصرية إلى أن وضع مبارك في السجن عقب الإطاحة به، لم يرمز فقط إلى نجاح الثورة ونهاية نظامه، بل كان بمثابة القضاء على الطغيان أيضًا، ولكن بعد حكم البراءة رأى الكثيرون أن هذا الحكم هو إعلان صريح على عودة الطغيان مرة أخرى.

ومن ضمن السيناريوهات المتوقعة بعد إصدار حكم البراءة، لخصت “يديعوت أحرنوت” ذلك في نوعين من الخيارات القانونية، الأول هو أن مبارك سيغادر المستشفى العسكري بالمعادي الذي قضى عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات فيها بتهمة الفساد في قضية القصور الرئاسية، والثاني هو أنه يبقى في المستشفى بسبب قضية فساد أخرى.

ولفتت نقلاً عن شبكة القدس إلى أن زوجة الرئيس الأسبق سوزان مبارك، استقبلت براءة زوجها بالتهليل في المستشفى العسكري، ووزعت الحلوى على الجميع هناك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد