1,009

للأسلحة وجه آخر مختلف عن وجهها التقليدي المتمثّل في الحروب والترويع والدماء؛ فقد استطاع البعض تحويل صوتها المعروف بالانفجارات إلى آلات موسيقية، أو كوسائل لإنقاذ حياة أشخاص بدل قتلهم كما تفعل في الحروب، أو حتى للسيطرة على الطبيعة. في هذا التقرير نتطرّق إلى خمسة استعمالات للأسلحة مختلفة عن استخداماتها التقليدية في الحروب والدمار.

1-  قد تأتي المعزوفات الموسيقية من الأسلحة

ربما من الممكن ألا يقتصر صوت الأسلحة على إطلاق النيران فقط، فمن الممكن أن تصدر الأسلحة نغمات موسيقية، ومن الممكن أيضًا أن يساهم تأثيرها في ارتقاء الروح وتهدئة الأعصاب، هذا لا يحدث في الروايات الرومانسية والأفلام السينمائية، فهو تحديدًا ما حاول الفنان المكسيكي بيدرو رييس فعله على أرض الواقع.

إذ حاول رييس التوصّل إلى طريقة فريدة لنشر السلام في عالم يمزقه العنف؛ فتوصل إلى أن يجعل لأداة هذا العنف استخدامًا مختلفًا عن الموت والقتل، ففي عام 2012 قام بتشكيل 50 آلة موسيقية تعمل من مختلف الأسلحة النارية التي تمت مصادرتها في العام نفسه، ومن خلال ثمانية أسلحة نارية تمكن من تصميم الأوركسترا الخاصة به. لم تكن محاولة رييس تلك هي المحاولة الأولى، فهو نفس الحلم الذي تمنّت تحقيقه الفنانة البريطانية هيلاري تشامبيون من قبل؛ إذ كانت تحلم بإخراج الموسيقى من الأسلحة.

وفي عام 2009 أسّست أوركسترا أطلقت عليها أوركسترا «ما بعد الحرب»، وكانت مكونة من مجموعة من الموسيقيين المتطوعين الذين يعزفون على أدوات مصنوعة من جميع أنواع الأسلحة، فأصبحت الآلات الموسيقية مصنوعة من البنادق وقاذفات الصواريخ، حينها كانت تشامبيون تأمل في جمع الأموال كمساهمة في نشر فكرتها وتوسعتها وتحويل المزيد من الأسلحة إلى أدوات موسيقية، وزيادة اعتماد الأوركسترا عليها.

«تايم»: «الموسيقى العالقة».. لماذا تتكرّر بعض الأغاني في عقولنا بلا سبب؟

2-المدفعية للتحكم في الانهيارات الجليدية

تعرف المدفعيّة باعتبارها من الطرق المدمرة التي تستخدم في قتل الناس وتدمير المدن في الحروب وأماكن النزاعات، ومع ذلك استطاع بعض المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا تحويل خصائص المدفعية المدمرة إلى وسيلة لإنقاذ الأرواح وتأمينها، ويأخذ هذا التأمين شكل السيطرة على الانهيارات الجليدية، فحاول المسؤولون التوصّل إلى طريقة تمكّنهم من منع الانهيارات الجليدية الكبيرة غير المُتحكم بها وتحويلها عبر المدفعية إلى انهيارات صغيرة يمكن السيطرة عليها.

ولتحقيق هذا الهدف؛ استخدم المسؤولون في البدء مدافع الهاوتزر التي استُعملت خلال حقبة الحرب العالمية الأولى، ثم تم تزويد استخدام بندقية عديمة الارتداد – والتي كانت أخف وأسهل – في الإعداد والنقل، وأصبحت حاليًا هي السلاح المُفضل للتحكم في الانهيارات الجليدية.

3-الدبابات يمكنها أن تتحول إلى جرارات زراعية

فكرة ذكية راودت المزارعين في قرية أوكرانيّة بشأن تحويل إحدى الآلات المُستخدمة في الحروب والقتل إلى آلة تساعدهم في أعمال الزراعة وإطعام الناس بالمحصولات الزراعية، بدلًا عن قتلهم وترويعهم.

Embed from Getty Images

ففي عام 2002، اشترت تعاونية المزارعين بهذه القرية دبابة من الحقبة السوفيتية، وتم إعادة تصميمها بحيث تصبح مهيئة للاستخدام في الأغراض الزراعية، وهو الأمر الذي نجحوا في تحقيقه؛ مما ألهم وزارة الدفاع لتجربة ما توصل إليه المزارعون على نطاق أوسع، وتعاقدوا على تحويل 50 دبابة أخرى إلى جرارات زراعية.

مترجم: تجارة الدبَّابات: قصَّة شركات الصناعات العسكرية في العراق

4- الأسلحة تتحوّل إلى أثاث منزلي!

تصنيع الأثاث من الأسلحة هو مشروع بدأ بعد أكثر من 30 عامًا من الحرب الأهلية في كمبوديا؛ إذ دمّرت الحكومة الكمبودية ما يقرب من 125 ألف قطعة سلاح في مختلف أنحاء البلاد، وخلال هذه الفترة وجدت الفنانة البريطانية ساشا كونستابل فرصة لجعل فكرتها تظهر على أرض الواقع من خلال تحويل قطع السلاح تلك التي يتم تدميرها إلى قطع من الأثاث المنزلي تعبيرًا عن السلام.

راقت الفكرة للكثيرين، ووجدوا أن هذه هي الطريقة المُثلى والأكثر جمالًا للتخلص من الأسلحة، قد لا يبدو الأثاث المصمّم مُريحًا أو مُهيئًا للاستخدام، لكن يمكن استخدامه كتحف منزلية معبرة عن السلام، فمن خلال هذه الأسلحة التي تم بها القتل والترويع، استطاع البعض استخراج الإبداع والفن.

5-الطائرات المقاتلة بدون الطيّار يمكنها أن تنقذ حياة

تُعرف الطائرات بدون طيار باستخداماتها العسكريّة، لكنها ليست استخداماتها الوحيدة، ففي مايو (أيار) 2013 كان لهذه الطائرات الفضل إلى حد كبير في مهمة إنقاذ شخص مفقود؛ إذ نشرت الشرطة الكندية عبر موقعها على شبكة الإنترنت تفاصيل عملية تم خلالها إيجاد سائق مصاب ضلّ طريقه في غابة بعد منتصف الليل في طقس شديد البرودة؛ فحاولوا الوصول إلى موقعه بنظام تحديد المواقع وتتبعه في المناطق الجبلية، وهي المنطقة التي اعتقدوا في البدء أن الرجل بها، كما حاولوا التواصل معه عبر مكبرات الصوت، ولكنهم وجدوا أن الرجل لا يردّ؛ مما دفعهم إلى نشر الطائرات بدون طيار، والتي تمكّنت من تحديد موقع الرجل الصحيح وبدقة عالية، وتم إنقاذ الرجل في الوقت المناسب، وأضاف بيان الشرطة الكندية أنه لولا تلك الطائرة لكان الرجل قد مات قبل الوصول إليه لا محالة.