يحاكم الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف بتهمة الخيانة العظمي بعد عودته من منفاة الاختياري في مارس 2013 ليخوض الانتخابات، ولكن تم توقيفه من قبل المحكمة. وفي تصريحات سابقة قال مشرف إن المحكمة شُكِّلت استثنائيًّا من قِبَل رئيس الوزراء الحالي نواز شريف في نوفمبر الماضي، ثأرًا منه.


أثناء عودته في مارس 2013
 

 قضايا الاتهام

يحاكم الجنرال والرئيس السابق في عدة قضايا أهمها:

قضية المسجد الأحمر

بدأت المشكلة بين “لال مسجد” أو المسجد الأحمر وبين الحكومة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد عقب إعلان الحكومة عن خطط لهدم مساجد في العاصمة بينها المسجد الأحمر بدعوى بنائها بطريقة غير قانونية على أرض مملوكة للدولة، ودخل المسجد في مواجهة مع الحكومة بعد انضمام الدولة إلى ما يسمى الحرب الأمريكية على الإرهاب أواخر 2001 التي بدأت بإسقاط نظام طالبان بأفغانستان؛ حيث أصدر إمام المسجد فتوى ضد الجيش الباكستاني الذي يقاتل ضد طالبان، وتصاعد التوتر في العام 2007 عندما حاصرت السلطات المسجد واتهمت المتحصنين بالمسجد باحتجاز مئات الرهائن من الأطفال والنساء وهو ما نفاه المتحصنون، وتم اقتحام المسجد من قبل القوات الباكستانية.

مقتل رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو

لأسباب الخلاف السياسي بين الرئيس السابق برويز مشرف ورئيسة الوزراء السابقة والمعارضة السياسية، عاشت بينظير بوتو في المنفى متنقلة بين بريطانيا والإمارات، وبينظير ابنة رئيس باكستان السابق ذو الفقار علي بوتو الذي أعدم 1979 على إثر انقلاب عسكري قام به الجنرال ضياء الحق، وتولت رئاسة الوزراء مرتين وكانت أصغر رئيسة وزراء في دولة إسلامية حيث تقلدت رئاسة الوزراء في سن الـ35، وعادت بينظير إلى باكستان عام 2007 على إثر عفو من الرئيس السابق برويز مشرف، إلا أنه تم اغتيالها في ديسمبر من العام نفسه بعد خروجها من مؤتمر انتخابي لها؛ حيث تم إطلاق النار عليها، والرواية الرسمية الباكستانية تحدثت أن سبب الوفاة كان ارتطام رأس بينظير بسقف سيارتها المصفحة التي كانت تركبها، رغم أنه تم إطلاق النار على رأسها وصدرها.


بينظير بوتو
 

إضافة إلى هاتين القضيتين يواجة برويز مشرف أيضًا قضية مقتل زعيم المسلحين في ولاية بلوشستان أكبر بختي في عملية عسكرية 2006 وقضية تسريح أحادي للقضاة في العام2007 وهو نفس العام الذي فرض فيه مشرف حظر التجول.

من هو برويز مشرف؟

تتالت علي باكستان الانقلابات العسكرية منذ استقلالها عن الهند عام 1947، وكان انقلاب الجنرال برويز مشرف آخر هذه الانقلابات عام 1999 عندما انقلب انقلابًا ناعمًا على الحكومة المنتخبة ورئيسها نواز شريف – رئيس الوزراء الحالي – وعين نفسه رئيسًا لباكستان، ومن أبرز مواقفه السماح لأمريكا باستخدام الأراضي الباكستانية لضرب حركة طالبان، كذلك يعد برويز أحد أهم حلفاء أمريكا الرئيسيين، وأعلن مشرف استقالته من رئاسة باكستان عام 2008 لينهي بذلك فترة من الاضطراب والمناوشات بينه وبين المعارضة، وعاد في 2013 بعد أربع سنوات ليؤجج الخلاف من جديد بينه وبين نواز شريف.

قاد برويز انقلابًا ناعمًا على رئيس الوزراء المنتخب نواز شريف

نواز شريف

كانت أول تجربة نووية لباكستان عام 1998 بأمر من نواز شريف رئيس الوزراء الأسبق الذي أطاح به انقلاب برويز مشرف، ونواز رئيس حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية تم الانقلاب عليه عام 1999 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة الخطف والإرهاب لأنه رفض السماح لطائرة يستقلها برويز مشرف بالهبوط في باكستان، وهو رجل أعمال في مجال الصلب.

نواز شريف

ترأس شريف رئاسة الوزراء في 2013 في حادثة فريدة من نوعها في باكستان؛ حيث تسلمت حكومة مدنية السلطة من حكومة مدنية مثلها ولم يكن للجيش أية تحركات، حيث لم تتعاقب على باكستان حكومتان مدنيتان متتاليتان في تاريخها الحديث بسبب كثرة الانقلابات العسكرية، كما أن نواز أحد القلة القليلة من السياسيين البارزين الذين لم تدرجهم طالبان عل قائمة الاغتيالات.

بعد اتهام برويز مشرف لنواز شريف بأنه من يدبر هذه المحكمة ليتخلص منه تخليصًا لثأره بسبب انقلاب برويز عليه، هل حقًّا يسعي نواز شريف لاقصاء مشرف؟ ام أنَّ ما قام به مشرف أصلاً كان مخالفًا للقانون؟ يذكر أنَّ حادثة مشرف هي الأولى من نوعها التي تخضع فيها حكومة مدنية قائدًا عسكريًّا للمحاكمة؛ حيث إن الجيش هو الأقوى في البلاد ويلقبه بعض المراقبين بالدولة فوق الدولة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد