“البيشمركة” التي تعني باللغة العربية “الفدائيون” هي كلمة كردية يقصد بها المقاتلون الأكراد في شمال العراق، هذه القوات تتولى السلطة في إقليم كردستان العراق منذ حصل على الحكم الذاتي في مارس 1970 بعد اتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية بعد سنوات من القتال العنيف.

تمتد جذور البيشمركة إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين حسب المؤرخون، حين كان هناك حراس حدود قبليون أصبحوا أكثر تنظيمًا بعد سقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.

تعاظمت قوة “البيشمركة” مع اتساع الحركة القومية وإعلان الثورة الكردية في بداية الستينيات، وأصبحت هذه القوات رمزًا هامًا من الهوية الكردية، حيث دافعت عن الحقوق القومية للأكراد وعلى رأسها مطالبتها باستقلال كردستان العراق، وهذا ما دفعها للدخول في عدة معارك مع القوات العراقية على مراحل متعددة، كما انخرطت فصائلها في اقتتال داخلي بين الفصائل الكردية في مراحل أخرى.

في سبعينيات القرن الماضي وخلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات انشق الكثير من المقاتلين الأكراد عن الجيش العراقي إبان حكم صدام حسين وانضموا إليها، وبدأت قوة “البيشمركة” تظهر أكثر فأكثر حيث قاتلت قوات الحكومة العراقية بأسلوب “حرب العصابات”، فرغم أن بعض المقاتلين الأكراد قاتلوا إلى جانب قوات صدام حسين في الحرب ضد إيران، إلا أن جزءًا من “البيشمركة” تحالفوا مع القوات الإيرانية طمعًا في الظفر بمناطق في كردستان العراق.

هذا الوضع دفع الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين لاتباع سياسة العقاب الجماعي عرفت باسم حملة “الأنفال” واستهدفت سكان بلدات وقرى كردية بالتهجير والاعتقالات والتصفيات، وفي عام 1988 قصفت قوات صدام بلدة “حلبجة” بالسلاح الكيماوي، وراح ضحية الهجوم نحو 5000 شخص، معظمهم نساء وأطفال بفعل قنابل غاز الخردل وغاز الأعصاب.

ورغم ما ألحقه صدام بهذه القوات إلا أنها واصلت معركتها مع القوات العراقية بعد حرب الخليج الأولى، وبعد دخول القوات الأمريكية العراق وإسقاط نظام صدام، تعاونت البيشمركة مع أمريكا في مجالات تدريب المقاتلين وإجراء عمليات مشتركة في مختلف أرجاء المنطقة.

داعش والبيشمركة

بما أن مساحة جبهة المواجهة بين تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” و”البيشمركة” تزيد عن 1000 كيلومترًا، فقد سنحت الفرصة لهذه القوات بأن تقاتل تنظيم “داعش” “نيابة عن جميع البشرية” كما قال مؤخرًا رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني.

وكما قال أيضًا أمين عام وزارة البيشمركة في إقليم كردستان الفريق جبار ياور “أن البيشمركة تمارس دورًا رئيسيًا على الأرض في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية داعش”، فالآن هي من أبرز القوات التي تشارك في التحالف الدولي ضد داعش، فقد كشف ياور عن وجود أكثر من 1800 خبير عسكري أمريكي في عموم العراق، بعضهم موجود في الإقليم، فضلًا عن عشرات الخبراء الأمنيين من بريطانيا وفرنسا وكندا يقدمون خبراتهم ويدربون قوات البيشمركة على قتال داعش.

علاقة البيشمركة بإيران

قبل أيام بث التلفزيون الرسمي الإيراني صورة نادرة لقائد فيلق القدس، وهي وحدة النخبة في النظام الإيراني، وهو يقف إلى جانب مقاتلين أكراد عراقيين يقاتلون “داعش”، الصورة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن مفاجئة، فعلاقة إيران بالبيشمركة دفعت رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، للإعلان عن أن إيران هي أول دولة زودت قوات البيشمركة الكردية بالأسلحة والذخيرة لمواجهة داعش، كما كشف وزير إيراني عن أن الدعم الذي قدمته إيران شمل أيضًا مستشارين عسكريين.

وتعمل طهران الآن مستغلة دعمها العسكري لـ “البيشمركة” بالسلاح لإحداث تغير على مستوى العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان، خصوصًا بعدما أعلن رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي أن تسليح القوات الكردية “لا يشكل أي خطر ويتم بالتنسيق مع الحكومة المركزية” وصرح وزير الخارجية الكردستاني محمد جواد ظريف أنهم يقفون مع الحكومة العراقية وقال: “طهران قدمت وستقدم المساعدات والدعم العسكري إلى الإقليم وإلى العراق، كما تدعم أي توافق بين أربيل وبغداد، وعلى الأخيرتين الإسراع في حل خلافاتهما لمواجهة عدوهما المشترك وهو داعش”.

البيشمركة وأميركا وحلفائها

تعتبر “البيشمركة” حليفًا قديمًا لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، ليس هذا فحسب فقد أظهر برنامج وثائقي بثه تلفزيون «بي بي سي» مقاطع فيديو لمعسكرات التدريب تعود إلى عامي 2004 و2005 يتبين منها أن جنودًا إسرائيليين سابقين قد دربوا بعض رجال البيشمركة في كردستان العراق.

وخاضت “البيشمركة” معارك جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية في حرب العراق عام 2003 في كردستان العراق. واليوم وكون العدو المشترك بين “البيشمركة” والولايات المتحدة هو “داعش” زودت القوات الأمريكية المقاتلين الأكراد بشحنة من الذخائر والأسلحة والمعدات الثقيلة كدعم لها. كما كشف موقع” ديبكا” أن كميات كبيرة من الأسلحة وصلت اليوم الاثنين 11 أغسطس من دولة الاحتلال الإسرائيلي لقوات البيشمركة، وأوضح الموقع القريب من الموساد “أن الجيش الأمريكي بدأ في عملية نقل جوي لأسلحة وذخيرة من إسرائيل والأردن لأربيل عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، للتصدي للدولة الإسلامية التي يسيطر عناصرها على مساحات واسعة من العراق”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد