يشكل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي لا سيما في اليابان، والتغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط أكبر التحديات التي تواجه منظمة البلدان المصدرة للنفط” الأوبك”، الأمر الذي سيعيق من توسع إنتاجها مستقبلاً، والاستفادة من ثرواتها النفطية في دعم صناعة الطاقة.

ووفقًا لتقرير شهري صادر عن المنظمة فإنها أسدلت الستار على سلسلة تعديلات بالزيادة في تقديراتها لنمو الطلب العالمي، وهو الأمر الذي دعاها لتخفيض توقعاتها لحجم الطلب على إنتاجها من النفط الخام في 2014، مما يسلط الضوء على بواعث قلق بشأن الاقتصاد والضغوط على حصتها في السوق من منتجين منافسين.

وتوقعت المنظمة أن يبلغ متوسط الطلب على نفطها 29.65 مليون برميل يوميًّا في 2014 بانخفاض 50 ألف برميل يوميًّا عن التقديرات السابقة، لافتة إلى أنها تواجه عامًا صعبًا بعض الشيء بسبب تباطؤ بعض الاقتصادات وزيادة الإمدادات من خارج المنظمة بما في ذلك طفرة الوقود الصخري في الولايات المتحدة.

وما زالت أوبك التي تضخ أكثر من ثلث النفط في العالم تتوقع نمو الاقتصاد العالمي هذا العام بوتيرة أسرع من 2013، لكنها خفضت توقعاتها للنمو بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 3.4 بالمئة.

الولايات المتحدة وزيادة العرض:


حقول نفط في الولايات المتحدة الأمريكية

وفي حين استقرت توقعات الطلب دونما تغيير، تتوقع أوبك ارتفاع الإمدادات من الولايات المتحدة ودول أخرى خارج المنظمة، ومن المتوقع أن يزيد إجمالي معروض الدول غير الأعضاء في أوبك عام 2014 بمقدار 60 ألف برميل يوميًّا عن التقديرات السابقة.

وأظهر أيضًا تراجع إنتاج أوبك من النفط الخام في مارس الماضي ليقترب من مستوى التقديرات المخفضة لحجم الطلب العالمي عليه هذا العام وذلك نتيجة لتعطيلات وليس تخفيضات طوعية، علاوة على أن دراسات تشير إلى احتمال أن يرتفع الطلب على النفط الخام من 89 مليون برميل إلى 104 ملايين برميل عام 2030.

الصين وتعديل في النمو:


بعض من حقول النفط والبترول في الصين

 

وقالت “أوبك”: “إن سعر سلة خاماتها انخفض 1.23 دولار في مارس الماضي ليصل متوسط السعر إلى  104.15 دولارات متأثرًا بتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي في الصين وانخفاض الطلب على مشتقات النفط ووجود وفرة في الإمدادات تفوق حاجة السوق”.

وأضافت أن خام غرب تكساس الأمريكي وبرنت القياس الأوروبي تراجعا أيضًا في الأسواق بأكثر من دولار ليصل سعر الأمريكي إلى ما يزيد قليلاً على100 دولار للبرميل بينما بلغ الأوروبي أكثر من 107 دولارات للبرميل.

وأشارت إلى أنه تم تعديل مستوى النمو الاقتصادي العالمي لعام 2014 وخفضه إلى 3.4% بعدما قدرت منظمة التعاون والتنمية مستوى النمو هذا العام بـ2.0 % مقابل1.3 % في العام السابق، إلى جانب تعديل معدل النمو في الصين لعام 2014 ليبلغ 5ر7 % مقابل 7.7% في 2013 بينما ظلت التوقعات بالنسبة للنمو في الهند لعام 2014 في الهند عند نحو 5.6 %..

وحسب تقرير اقتصادي متخصص لفت إلى أن السوق النفطية العالمية قد تشهد عددًا كبيرًا من التطورات مع بداية عام 2014 في ضوء الإعلان عن اكتشافات نفطية جديدة في عدد من دول العالم، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال التقرير الصادر عن المركز الدبلوماسي الكويتي للدراسات الإستراتيجية أواخر العام الماضي: “إن هناك تحديات تواجهها الدول الخليجية النفطية من أبرزها ما يعرف بـ«ثورة النفط والغاز الصخريين» التي تشهدها الولايات المتحدة”.

وذكر أن هذه الثورة النفطية تحمل في طياتها تداعيات مهمة، متوقعًا طبقًا لتقارير وكالة الطاقة الدولية أن تصبح الولايات المتحدة مكتفية ذاتيًا من الطاقة بحلول عام 2035 وأنه إذا صحت تلك التوقعات فسيعني ذلك تقليل اعتماد وارداتها النفطية من دول الخليج العربية.

ويبدو من خلال ما سبق أن ثمة تغيرات ستشهدها الدول المصدرة للنفط، لاسيما الخليجية منها، حتى إن بعض التقارير لفتت إلى أن استهلاك الخليجيين للموارد الطبيعية يعادل استهلاك إفريقيا بأكملها، وستصبح الأسواق الناشئة الوجهة الرئيسية لصادرات الدول الخليجية لا سيما أن الاقتصاديات الصاعدة في آسيا تشهد زيادات مطردة في استهلاكها مع زيادة الدخول.

العراق وزيادة الإنتاجية:


أحد حقول النفط في العراق

ومن ضمن العوامل التي تؤثر في السوق النفطية في العالم الزيادة الكبيرة التي يشهدها الإنتاج العراقي حاليًا والذي بلغ أخيرًا نحو 3.4 ملايين برميل يوميًّا، وهو المستوى الأعلى له منذ عام 1979 ويعتبر أحد العوامل التي يمكن أن تهدد الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.

وبناء على التقرير الصادر عن المركز الدبلوماسي الكويتي للدراسات الإستراتيجية فإن العراق يخطط لزيادة إنتاجه إلى 12 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2017 وذلك وفقًا لجولات التراخيص التي تم توقيعها مع شركات النفط الأجنبية عامي 2009 و2010.

وأضاف: “إن العراق يطالب بحصة داخل منظمة أوبك تصل لنحو 4.35 ملايين برميل يوميًّا أي أن حصته ستعادل تقريبًا حصتي كل من الكويت والإمارات داخل المنظمة”، موضحًا أن إعادة العراق للعمل بحصص الإنتاج داخل المنظمة سيتأتى على حساب السعودية المنتج الأكبر داخل الأوبك.

الدول الخليجية والتهديد الإيراني:


حقول نفط في إيران

ومن ضمن التحديات التي توجه الدول المصدرة للنفط، وعلى رأسها الخليجية هو التهديد الإيراني المستمر بغلق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما يعرض الصادرات الخليجية لخطر حقيقي.

وقال إن التوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي في دول الخليج تزداد بسبب الركود الحالي على الرغم من الاستثمارات الحالية في مجال الاستكشاف والإنتاج المكثف في النفط فقط حيث يتم إنتاج واستخراج النفط باستخدام كميات كبيرة جدًّا من الغاز ووهو الأمر الذي تسبب في نقصه في الأسواق الخليجية، ومن شأنه أن يؤدي إلى حدوث ركود دائم ما يمنع عودة الاقتصاديات الإقليمية إلى مستويات نمو ما قبل الركود العالمي خلال عام 2008 الماضي.

وأوضح المركز أن العديد من الدراسات تشير إلى أن منطقة الخليج مرشحة لاستيراد كميات أكبر من الغاز المسال في المستقبل نظرًا لاستهلاكها الكبير للكهرباء خاصة في فترة الصيف، مشيرًا إلى احتمال اضطرار بعض دول الخليج خاصة في فصل الصيف، إما إلى شراء الغاز المسال بنحو 12 إلى 15 دولارًا للمليون وحدة حرارية لتوليد الطاقة والكهرباء أو اللجوء إلى حرق النفط الذي تبلغ قيمة المليون وحدة حرارية منه نحو 16 دولارًا.

وبناء على ذلك، فقط أكد المركز أن استهلاك النفط في الخليج سيتضاعف خلال عام 2024، إذا استمر الطلب على الوقود في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الارتفاع بنفس النسبة التي وصل إليها خلال العام الماضي.

وأوضح أن إهدار الموارد الطبيعية في دول الخليج العربية خاصة “الغاز والنفط” من شأنه أن يؤثر سلبًا في الاقتصاد على المدى البعيد ويقلص المرونة الاقتصادية في مواجهة الصدمات، لافتًا إلى أن التوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي في دول الخليج تزداد بسبب الركود الحالي على الرغم من الاستثمارات الحالية في مجالات عديدة.

السعودية واعتدال الإنفاق الحكومي:


أحد حقول النفط في السعودية

وبناء على التقرير السابق فإن النمو الاقتصادي في السعودية تباطأ في عام 2013 على خلفية الانكماش الطفيف في الناتج النفطي، بالإضافة إلى تراجع وتيرة نمو القطاع غير النفطي، ومن المحتمل أن تكون التغييرات الأخيرة في سوق العمل قد أثرت على النشاط الاقتصادي.

ومن المتوقع أن يبقى النمو الاقتصادي في الأجل المتوسط قويًّا نسبيًّا، مدعومًا بكل من أسعار النفط المرتفعة وتدشين بعض المشاريع الحكومية الضخمة، مضيفًا: “إلا أننا قد خفضنا توقعاتنا بشأن النمو نتيجة تراجع النشاط في القطاع الخاص واعتدال وتيرة الإنفاق الحكومي بالإضافة إلى التعديلات التي أجريت على البيانات الاقتصاديات الرسمية، حيث نتوقع أن يتراوح النمو غير النفطي ما بين %4 و%5 في عامي 2014 و2015، وذلك مقارنة بتوقعاتنا السابقة عند %6”.

ويتوقع أن تستقر أسعار النفط أو ترتفع عن المستويات المتوقعة في العام الماضي، ويفترض التقرير أن يظل سعر سلة أوبك – مقياس أسعار النفط المفضل لدى المنظمة – عند 110 دولارات للبرميل حتى عام 2020 ويرتفع إلى 160 دولارًا بحلول عام 2035، بارتفاع خمسة دولارات عن توقعات العام الماضي، منوهين في الوقت نفسه إلى أن “أوبك” قد تخسر نحو ثمانية في المائة من حصتها في سوق النفط خلال الخمس سنوات المقبلة، إذ تعزز طفرة النفط الصخري ومصادر منافسة أخرى إمدادات المعروض من خارج المنظمة، مما يضعف استفادة أوبك من زيادة الطلب العالمي.

من هي” الأوبك”؟:


مقر منظمة الأوبك في مدينة فيينا عاصمة النمسا

تأسست منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) يوم 14 سبتمبر/أيلول 1960 بمبادرة من الدول الخمس الأساسية المنتجة للنفط في حينه (السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا) في اجتماع عقد بالعاصمة العراقية بغداد، وبذلك أصبحت أوبك أهم منظمة أنشئت من طرف الدول النامية لرعاية مصالحها، وكان السبب الأساسي لهذه المبادرة هو التكتل في مواجهة شركات النفط الكبرى، وللسيطرة بشكل أكبر على أسعار البترول وترتيبات الإنتاج.

وتعتبر الدول الخمس التي حضرت اجتماع عام 1960 والتي وقعت اتفاقية إنشاء المنظمة هي الدول المؤسسة، وتضم المنظمة حاليًا اثنتي عشرة دولة هي: قطر، وإندونيسيا، وليبيا، والإمارات، والجزائر، ونيجيريا، وأنغولا، إضافة إلى الدول الخمس المؤسسة، وانتقل مقرها عام 1965 من سويسرا إلى العاصمة النمساوية فيينا.

وتصنف الأوبك على أنها منظمة حكومية وفقًا للنظام الدولي وبموجب المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، والمنظمة ليست مؤسسة تجارية ولا تدخل في عمليات مادية وتجارية، ويعتبر الأمين العام للمنظمة هو الشخص القانوني المسئول عن أعمالها، كما أن موظفيها يعدون موظفين مدنيين دوليين.

وتوفر دول أوبك حاليًا 40% من النفط العالمي ولديها احتياطات أكيدة تمثل 80% من نفط العالم.

أكثر الدول المنتجة للنفط حسب إحصائية عام 2013:

أكثر الدول إنتاجًا للنفط في العالم وفقًا لآخر التحديثات لعام 2013:

1)روسيا: معدل الإنتاج اليومي 10 ملايين و730 ألف برميل يوميًّا.
2)السعودية: معدل الإنتاج اليومي 9 ملايين و570 ألف برميل يوميًّا.
3)أمريكا: معدل الإنتاج اليومي 9 ملايين و23 ألف برميل يوميًّا.
4)إيران: معدل الإنتاج اليومي 4 ملايين و231 ألف برميل يوميًّا.
5)الصين: معدل الإنتاج اليومي 4 ملايين و73 ألف برميل يوميًّا.
6)كندا: معدل الإنتاج اليومي 3 ملايين و592 ألف برميل نفط.
7)العراق: معدل الإنتاج اليومي 3 ملايين و400 ألف برميل يوميًّا.
8)الإمارات: معدل الإنتاج اليومي 3 ملايين و78 ألف برميل يوميًّا.
9)المكسيك: معدل الإنتاج اليومي 2 مليون و934 ألف برميل يوميًّا.
10)الكويت: معدل الإنتاج اليومي  2 مليون و682 ألف برميل يوميًّا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد