نقضي حوالي ثلث حياتنا تقريبًا نائمين، وسواء كنا نتذكر أم لا، فنحن نحلم كل ليلة، سواء كانت أحلامًا سعيدة أو حزينة أو غريبة ومثيرة في بعض الأحيان. الأحلام حقًّا موضوع مثير للاهتمام، وتنطوي على الكثير من الغرائب والظواهر الغامضة، ونحاول في هذا التقرير توضيح بعض هذه الظواهر الغريبة المتعلقة بالأحلام.

1- الحلم الواعي.. أن تتمكن من تغيير مسار الحلم

عندما يحلم النائم حلمًا واعيًا، فإنه يدرك خلال الحلم أنه يحلم، ويتمكن أيضًا من تغيير مجريات حلمه بدرجات متفاوتة، فهناك من يمكنهم التحكم في الحلم الواعي أكثر من غيرهم.

وقد أظهرت الدراسات الاستقصائية أن ما يقرب من 55% من البالغين قد مروا بحلم واعٍ واحد على الأقل خلال حياتهم، وأن 23% من الناس يعانون من أحلام واعية مرة واحدة على الأقل شهريًّا.

وقد وصف عدد من الباحثين حالة الحلم الواعي بأنها حالة مختلطة بين النوم والاستيقاظ، وذلك لأن مستويات نشاط قشرة الفص الجبهي للدماغ خلال الحلم الواعي يمكن مقارنتها بمستويات النشاط لدى المستيقظين، في حين ينخفض مستوى النشاط القشري لدى من يحلمون أحلامًا غير واعية.

الحلم الواعي

الحلم الواعي

يلجأ البعض لتحفيز الأحلام الواعية للتغلب على بعض المخاوف، وقد أظهرت بعض الدراسات أيضًا وجود صلة بين أحداث الأحلام الواضحة والتغلب على الخوف والضيق المرتبطين بالكوابيس.

ومع ذلك، هناك الكثير من الجدل حول ما إذا كان تحفيز الأحلام الواعية مفيدًا أم ضارًّا بالصحة العقلية. هناك بعض الآراء التي تقول إن تحفيز الأحلام الواعية يطمس عمدًا الخطوط الفاصلة بين الحلم والواقع، وأن هذا يمكن أن يكون له آثار سلبية في الصحة العقلية على المدى الطويل. وقد يكون الحلم الواعي مدمرًا لجودة النوم لارتباطه بمستويات مرتفعة من نشاط الدماغ، مما يؤدي إلى إعادة هيكلة دورة النوم واستيقاظ النائم.

2- الاستيقاظ الزائف.. قد يتكرر كثيرًا قبل الاستيقاظ الحقيقي

«أسرع إنهم جميعًا بانتظارك، قلت له حسنًا سأركض، وارتديت ملابسي، ومرة أخرى مسحت وجهي بالماء البارد، فأيقظني الإحساس بالماء البارد مرة أخرى، وفهمت أنني قد خدعت مرة أخرى بتكرار الحلم. ذهبت إلى النوم مرة أخرى، وأعاد المشهد تمثيل نفسه تقريبًا مرتين أخريين. في الصباح، عندما استيقظت حقًّا، استطعت أن أرى من إبريق الماء الممتلئ، والوعاء الفارغ، والإسفنجة الجافة، أن كل هذا كان حقًّا حلمًا. لم يقتصر ما رأيته على المحادثات مع الحارس، ولكن ارتديت ملابسي، وغسلت وجهي، واعتقدت أني استيقظت وأفاجأ بأني كنت أحلم، وتكرر الأمر أربع مرات قبل أن أستيقظ فعليًّا».

هذا ما ذكره عالم النفس الفرنسي «إيف ديلادج» عن تجربته الخاصة عن الاستيقاظ الزائف، والاستيقاظ الزائف هو حدث يحلم فيه شخص ما بأنه استيقظ من النوم، ويكون مقنعًا جدًّا للشخص. بعد الاستيقاظ الزائف، غالبًا ما يحلم الناس بأداء طقوس الصباح اليومية، ويتضمن صورًا حية وواقعية تجعل صاحبها يشعر بالقلق والارتباك.

الاستيقاظ الزائف

الاستيقاظ الزائف

قد يتصور صاحب تجربة الاستيقاظ الزائف جوانب معينة من الحياة بشكل درامي أو في غير محلها، وتكون القدرة على رؤية لوحة على الحائط أو عدم القدرة على التحدث أو صعوبة القراءة شائعة. في بعض الأحيان، قد يكون المرء قادرًا على رؤية الأشياء بمزيد من التفصيل، أو بتفاصيل أقل.

حتى الآن، لا يوجد الكثير من الأبحاث حول الاستيقاظ الكاذب، وهناك بعض التفسيرات المقترحة لتفسير سبب حدوثه، وتشمل اضطرابات النوم مثل الأرق، ومعرفة أنك بحاجة إلى الاستيقاظ مبكرًا لسبب محدد، والتوتر والقلق.

3- الخروج من الجسد.. وهم خروج الوعي

عندما تصور السينما مشهدًا للموت وخروج الروح، يظهر كيان شفاف يخرج من جسد الميت ويحلق فوقه ليراه ثابتًا لا يتحرك. قد تظنها مشاهد سينمائية لا أكثر، ولكن هناك من يؤكدون حدوث ذلك لهم وعودة الروح أو الوعي مرة أخرى لأجسادهم.

قد يحدث الخروج من الجسد بشكل عفوي قبل النوم أو الاستيقاظ مباشرة، ويكون حينها النوم غير عميق، ولا أحد متأكد من الأسباب الدقيقة لحدوثه، إلا أن الخبراء قالوا إنه قد يحدث بسبب الإجهاد أو بعض الحالات الطبية كالصرع أو الضوضاء.

للتحقق من حدوث الخروج من الجسد والتمكن من رؤيته من الأعلى، أجرى عدد من الباحثين السويسريين تجربة على مرضى الصرع بتمرير تيار ضعيف من خلال الموصل الصدغي الجداري، حيث يلتقي الفص الجداري بالفص الصدغي.

خلال التجربة نقلت إحدى المرضى إحساسها بأنها رأت نفسها مستلقية على السرير. اختص الباحثون هذه المنطقة لأنها مركز النشاط، حيث تجتمع فيها البيانات من الأنظمة البصرية والسمعية والحسية الجسدية.

وللتأكد مما إذا كان الخروج من الجسد يحدث فعليًّا أم أنه مجرد نوع من الهلوسة، أجرى عدد من الباحثين دراسة في عام 2014 للنظر في الوعي المعرفي لدى 101 شخص نجوا من السكتة القلبية.

وجد الباحثون أن 13% من المشاركين شعروا بالانفصال عن أجسامهم أثناء الإنعاش، وأبلغ اثنان فقط عن وجود تجارب بصرية وسمعية أثناء السكتة القلبية، وقدم أحدهما وصفًا دقيقًا ومفصلًا لما حدث لمدة ثلاث دقائق تقريبًا خلال إنعاشه من السكتة القلبية.

وفي محاولة لربط الخروج من الجسد بخلل التوازن في الجسم، أُجريت دراسة في عام 2017 تربط مشكلات الأذن الداخلية بتجارب الخروج من الجسم. حللت الدراسة 210 مرضى يعانون مما يسمى باضطرابات الجهاز الدهليزي، وهو مكون من عدة هياكل في الأذن الداخلية ويوفر للجسم إحساسًا بالتوازن والتوجه المكاني. يمكن أن تسبب مشكلات هذا النظام الدوار أو الإحساس بالطفو.

أسفرت النتائج عن أن تجارب الخروج من الجسد كانت أكثر تكرارًا بنحو ثلاث مرات في المرضى الذين يعانون من اضطرابات الدهليز. ولكن أكد القائمون على التجربة أنها قد تفسر تجربة الخروج عن الجسد أثناء الاستيقاظ والحركة، لكنها ليست التفسير الوحيد للتجربة بالتأكيد؛ لأنها لا تفسر حدوث الظاهرة أثناء النوم.

4- شلل النوم.. عدم القدرة على التحرك أو التحدث

شلل النوم أو كما يطلق عليه عادةً «الجاثوم» عبارة عن عجز مؤقت عن الحركة وفقدان السيطرة على العضلات بعد النوم مباشرة أو وقت الاستيقاظ، وغالبًا ما يصحبه هلوسة بصرية وإحساس بالاختناق. ورغم أن السبب الدقيق لحدوث شلل النوم غير معروف، فإن العلماء يعتقدون أن حدوثه يكون بسبب خلل مؤقت في الوظائف الأساسية للدماغ في الفترة بين اليقظة وسكون حركة العين السريعة.

تشير التقديرات إلى أن 75% من نوبات شلل النوم تتضمن هلوسات بصرية تشمل تصور كيان خطير في الغرفة، والشعور بالاختناق نتيجة الضغط الشديد على الصدر ومن المحتمل أن يكون هناك شعور بالحركة أو الطيران.

وجد الباحثون أن هناك ارتباطًا بين شلل النوم واضطرابات النوم والأرق، واضطرابات انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. كذلك توصلت الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي السمات الخيالية وأحلام اليقظة يكونون أكثر عرضة للإصابة بشلل النوم، كما أن هناك ارتباطًا أيضًا بين الجاثوم والحلم الواعي.

علوم

منذ 5 شهور
يغلبك النوم طوال الوقت وفي أي مكان؟ احترس فقد تكون مصابًا بداء «النوم القهري»

عادةً لا تشكل نوبات شلل النوم مشكلات صحية، ولكن إذا ارتبطت في ذهن الشخص بالأشياء غير الطبيعية والقوى الخارقة فقد تزداد معاناته كثيرًا ويزداد خوفه وربما تطول فترة الشلل المؤقت، كما قد تتطور لديه أفكار سلبية حول الذهاب إلى الفراش، وتقليل الوقت المخصص للنوم، أو إثارة القلق حول وقت النوم.

رغم أنه حالة شائعة تصيب ما يصل إلى أربعة أشخاص من كل 10، فإن معظم الناس لا يحتاجون إلى علاج لشلل النوم، ويكفيهم فقط تحسين عادات نومهم والابتعاد عن القلق والتوتر.

في ديسمبر (كانون الثاني) 2020، أجرى عدد من الباحثين دراسة علمية لتحديد خصائص تخطيط النوم أثناء شلل النوم، والاستيقاظ الزائف والأحلام الواعية. واستنتج الباحثون بعد إجراء تحليل طيفي لمخطط كهربية الدماغ أن الدماغ أثناء شلل النوم ليس مستيقظًا ولكن في حالة حلم مثل الحلم الواعي والاستيقاظ الزائف.

 

المصادر

تحميل المزيد