ثلاثة أيام قد مرّت على غرق صندل محمل بـ500 طن من الفوسفات في مياه النيل بـ”قنا” أثارت جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي وفي البرامج التليفزيونية، ما بين حديث عن تلوث لمياه النيل وضرورة عدم الشرب منها ولا استخدامها لفترة طويلة وبين بعث الطمأنة في نفوس المواطنيين وأن ما حدث حادث عرضي بسيط يمكن تلافي توابعه، كان الجدال محتدمًا بين الفريقيين، في هذا التقرير استعراض لبعض المعلومات عن الفوسفات ومياه الشرب، الأسئلة القادمة تشرح لك ماتود معرفته.

1-  ماهو الفوسفوريت، تركيبه، وخصائصه؟

يُسمى الفوسفات الصخري الخام بالفوسفوريت، حيث يٌطلق هذا المُصطلح على رواسب الفوسفات التي يمكن تعدينها واستغلالها اقتصاديًا، بينما يطلق مصطلح الصخور الفوسفاتية على الصخور التي تحتوي على نسب غير عالية من الفوسفات. والفوسفات الصخري من الصخور الرسوبية التي تحتوي على كميات عالية من المعادن الحاملة للفوسفات. يوجد الفوسفات كمعدن بنسبة تتراوح من 15% إلى 20% على الأقل في الفوسفوريت، وهي نسبة عالية جدًا مقارنة بباقي الصخور الرسوبية، والتي تتراوح نسبة المعدن فيها 0.2%. بينما الجزء الأكبر في تركيب الفوسفوريت هو الصخور المعدنية الأخرى كفوسفات الكالسيوم.

يقاس تركيز الفوسفات بمعرفة نسبة خامس أكسيد الفوسفور أو نسبة عنصر الفوسفور في الجير . حيث تتراوح التركيزات المطلوبة تجاريًا بين 30% و37% من خامس أكسيد الفوسفور. وتضم صخور الفوسفات حوالي 200 معدن من مجموعة الأباتيت. وتتباين ألوانها ما بين الداكنة إلى الفاتحة نتيجة لتواجد المواد العضوية، حيث تظهر على شكل رواسب إما مُتصلبة أو متفتتة، وغالبًا ما تحتوي هذه الرواسب على بعض العناصر المشعة مثل اليورانيوم. ويترسب الفوسفوريت في نطاق واسع جدًا حيث يُغطي عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة من القشرة الأرضية. ويُعتبر كل من الحجر الجيري والطيني من الصخور المشتركة الحاملة للفوسفات. فهو يدخل في العديد من الصناعات الكيميائية للحصول على الفوسفور الذي يدخل في شتى الصناعات الحربية، والتعدينية، وكذلك الطبية.

 

82500381

2-  ماهي استخدامات الفوسفات الصناعية والزراعية؟

الفوسفور عنصر هام جدًا، فيُعتبر أحد أهم العناصر الكيمائية للنبات والحيوان، فهو يدخل في جميع الوظائف الحيوية. وتَحصل النباتات على الفوسفور من التربة بينما يحصل الحيوان عليه من النباتات التي يتغذى بها. ومن هنا تَظهر أهمية الفوسفات، فاستخدامات الفوسفات عديدة جدًا، حيث يُعتبر الفوسفات عنصر هام جدًا في الزراعة، لذلك يُستخدم في صناعة الأسمدة، فصناعة الأسمدة تُمثل حوالي 77% من استخدامات الفوسفات حيث يتم تفاعل الفوسفات مع الأحماض لإنتاج السوبر فوسفات وفوسفات النتروجين والأسمدة المركبة، كما يمكن طحن الصخور الفوسفاتية وإضافتها مباشرة إلى التربة الحامضية وتمثل هذه الطريقة حوالي 4% من استخدامات الفوسفات.

كما يُستخدم أيضًا في صناعة الفوسفور الحراري وحامض الفوسفوريك، حيث تمثل هذه الصناعة 8% من استخدامات الفوسفات ويتم استخدامها في معالجة أسطح المعادن مثل الألمنيوم، والنحاس، والحديد المغلف بالنيكل، وفي المنظفات الكيميائية والمبيدات الحشرية، وكذلك يُستخدم الفوسفوريت في صناعة مستحضرات التجميل، والمبيدات الحشرية، وكذلك في معاجة المياة بالإضافة إلى صناعة الأعلاف للماشية.

3- كيف يوجد الفوسفات في الطبيعة؟ وكيف يتم نقله إلى أماكن استخدامه للصناعة؟

نظرًا لأهمية الفوسفور الصناعية والزراعية وكذلك التجارية، واستخداماته العديدة سواء في صناعة الأسمدة المختلفة لحاجه النبات إلى عنصر الفوسفور، أو وجود الفوسفور في الحمض النووي DNA وكذلك RNA اللذين يمثلان أصل الحياة، قد يعتقد البعض أنه يوجد في صورة معدن خالص، لكن هذا الاعتقاد خاطئ بالتأكيد، حيث يوجد الفوسفور في أشكال مختلفة منها الصخور الرسوبية المختلفة الهيئة والأصل مثل صخور “الجوانو” وهي صخور كلسية تعرضت لإخراجات الطيور منذ زمن طويل فتحولت إلى خام الفوسفات، أو في الصورة النارية التي تُعتبر أغنى صور الفوسفات اقتصاديًا. يتم نقل الفوسفات من المناجم في الغالب عن طريق القطارات، فتُعتبر قطارات البضائع أكثر الوسائل المٌستخدمة في نقل الفوسفات الخام، وتستخدم أيضًا السفن البحرية أو الصنادل النيلية مثل التي استخدمت في الأزمة الأخيرة أثناء نقل الفوسفات.

 

4-  نظرًا لوجود نِسب من فوسفات الكالسيوم في الفوسفوريت، فما هي أضرار فوسفات الكالسيوم على صحة الإنسان؟

تعتبر الصخور المعدنية المكون الأساسي للفوسفوريت، ومن هذه الصخور فوسفات الكالسيوم، فوسفات الكالسيوم يذوب في الماء بنسب ضئيلة جدًا، ويوجد فوسفات الكالسيوم في مستحضرات التجميل وكذلك بعض المركبات الكميائية الصناعية ومواد البناء. ويُعتبر فوسفات الكالسيوم نسبيًا غير سام، ولكن استنشاق كميات كبيرة منه أو وصولها إلى الجسم عن طريق الأغذية أو مياه الشرب من الممكن أن يؤدي إلى تسممات خطيرة. وقد تظهر بعض الأعراض المرضية على الرئتين، والجهاز الهضمى، والأوعية الدموية، والجهاز العصبي وذلك عند وصول جُرعات كبيرة إلى الإنسان. فقد يؤدي إلى

  • آلام في الحلق، وصعوبة التنفس.
  • آلام في العينين، والأنف، والأذنين، واللسان.
  • صعوبة الرؤية.
  • آلام شديدة في البطن تؤدي إلى القيء.
  • فقدان الشهية، والغثيان.
  • تغير حاد في درجة الحموضة.
  • انخفاض ضغط الدم، وقد يؤدي إلى الانهيار.
  • تهيج البشرة.
  • ارتباك الجهاز العصبي الذي يؤدي إلى الهذيان والذهول، والذي قد يتطور إلى غيبوبة.

 

5- هل تقوم بعض الدول حقًا “برمي الفوسفات في مياهها لفوائده” كما قال وزير البيئة المصري؟

في تصريح لـوزير البيئة المصري الدكتور خالد فهمي” قال أن “عنصر الفوسفات لا يشكل خطورة على صحة الإنسان، وأن دول مثل دول أمريكا اللاتينية تلقي بالفوسفات في المياه لفوائده إذا كان العنصر ناقصًا في المياه”.

وطبقًا لـ”وكالة حماية البيئة الأمريكية”، فإن الفوسفات يتم إضافته لمياه الشرب كمُثبط للتآكل لمنع ارتشاح الرصاص والنحاس من الأنانبيب الموصلة للمياه. وأن الفوسفات غير العضوي يتم إضافته إلى المياه لتكوين “الأورثوفوسفات” والذي بدوره يقوم بعمل غطاء واق للمعادن غير الذائبة في السباكة المنزلية. تعمل هذه المادة الواقية أيضًا كبطانة لمنع المواد المتآكلة من بعض المعادن من ذوبان في المياه. والمفتاح لضمان أن “الأورثوفوسفات” يقلل من نسب الرصاص والنحاس هو الوصول إلى النسبة المناسبة للأورثوفوسفات في مياة الشرب. أي أن هناك معايير ونسب محددة لاستخدام الفوسفات في المياه وليس إلقاؤه بلا حساب كما جاء في التصريح الخاص بالوزير.

6-  هل يُعتبر عدم ذوبان الفوسفات في مياه النيل سببا كافيا للطمأنة والتعامل مع الأزمة بهدوء؟

الإجابة هي لا، فعلى الرغم من أن الفوسفات الذي غرق في النيل لا يذوب، ولن يذوب إلا تحت تأثيرات كيميائية معقدة، يضاف فيها مواد كيميائية ونسب حرارة معينة – ليست متواجدة بالطبع في نهر النيل – فإن الشوائب كافية لإحداث بعض الأضرار الصحية – مثل عنصر الكادميوم – والذي يُلحق أضرارًا فادحة بالكبد والكلى، ولكن يمكن معالجة وجوده في المياه عن طريق محطات التنقية ومعالجة المياه، أما العقبة الأخرى هي بعض الشوائب التي تؤدي لتكون الطحالب “الريم الأخضر” على المياه والذي يقوم بامتصاص الأوكسجين وتعثُر وصوله إلى الأسماك مما يؤدي إلى الإضرار بالثروة السمكية.

7- هل يسبب اليورانيوم الموجود بالصندل الغارق خطرًا شديدًا؟

الإجابة هي لا، فنسبة اليورانيوم المشع بالفوسفات ضئيلة جدًا، ويتم استخراج اليوارنيوم من الفوسفات عند تحويل الأخير إلى أسمدة ويحتوي طن الفوسفات الخام الصحراوي على 200 جرام من اليورانيوم وهي نسبة ضئيلة تحتاج إلى عدة خطوات لاستخراجها.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد