في عام 2009، أصدر فريق بحثيٌ من 28 عالمًا من دولٍ مختلفة، بقيادة العالم السويدي «يوهان روكستورم»، بحثًا يُحدد 9 حدود ضرورية لبقاء البشر على الأرض لا يجب أن يتعدَّاها الإنسان إذا أراد لحياته أن تستمر.

وبعد أقل من 6 أعوام، أي في يناير 2015، كتب «يوهان روكستروم» مقالًا في مجلة «Science» العلمية يقول فيه إن 4 من هذه «الحدود الكوكبية» قد تجاوزها العالم بالفعل؛ مما يُهدد الوجود البشري على الأرض.

نستعرض في هذا التقرير الحدود التسعة التي حدَّدها علماء الأرض والبيئة في عام 2009، والأخطار التي نواجهها بعد تجاوز 4 منها.

1. التغيُّر المناخي

يواجه العالم خطر الاحتباس الحراري الذي يؤدي إلى التغيًّر المناخي على كوكبنا بصورة متسارعة. يمكننا قياس تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى المُسببة للاحتباس الحراري اليوم، الذي وصل إلى 400 جزء للمليون، مقابل الحد الآمن (350 جزءًا للمليون)، ومقارنته بمستوى تركيز هذه الغازات في عصر ما قبل الصناعة: 280 جزءًا للمليون فقط.

2. فقدُ التنوُّع الحيوي على الأرض

تتعرَّض الكثير من الأنواع على الأرض إلى خطر الانقراض؛ مما يُهدد التنوع الحيوي الذي تتميَّز به أنظمة الكوكب. يُعرَّف التنوُّع الحيوي بأنه «قياس تنوُّع الكائنات الحية في الأنظمة البيئية المختلفة»؛ وهو أمرٌ يمر بمشكلة حقيقة الآن بعد تجاوز الحد «الآمن» الذي اقترحه فريق العلماء بأكثر من 6%.

3. إضافة الفوسفور والنيتروجين إلى الأنظمة البيئية


الفوسفور والنيتروجين من العناصر المهمة لحياة الإنسان على الأرض، لكن إدخال كميات هائلة منها إلى الأنظمة البيئية البحرية والبرية أكثر من قدرتها على الاستيعاب في الدورات الطبيعية يجعلها تهديدًا مباشرًا لسلامة النظم البيئية والكائنات الحية داخلها.

4. إزالة الأشجار

تهدد إزالة الغابات بظواهر بيئية خطيرة على سطح الأرض، وغطائها الطبيعي من النباتات، والحيوانات، والمناخ. يمكننا قياس طريقة استخدام البشر للأراضي عبر عدة أمور مثل ظاهرة التصحُّر، وإزالة الغابات التي نقترب اليوم من التسبُّب في اختفاء نصفها من على الأرض.

لم يستطع العلماء تحديد «مستوىً آمنٍ» لوجود الجسيمات الصغيرة والمواد المتطايرة في الجو حتى عام 2011، حين توصَّلوا إلى أن التأثيرات السلبية لهذه المواد تبدأ في بعض المناطق عند 0.25 من العمق المرئي. تجاوز العالم هذا المعدَّل في جنوب آسيا فقط؛ لذا فالمستوى العالمي لا يُنذر الآن بالخطر.

6. استهلاك الأوزون


يُعد استهلاك الأوزون أحد أول المؤشرات التي لاحظها العلماء وحذَّروا من خطورتها على مستقبل وجودنا على الأرض. ثقب الأوزون الشهير وقلة مستويات الأوزون، الذي يحمي الأرض من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، في طبقة الستراتوسفير تُنذر بالخطر بعد أن انخفضت عن «الحد الآمن» بـ 20% عند القارة المتجمدة.

7. تحمُّض المحيطات


ارتفع معدل تحمُّض المحيطات بأكثر من 30% منذ الثورة الصناعية. يذوب ربع ثاني أكسيد الكربون الإضافي الذي ينتجه البشر في المحيطات؛ فيُكِّون الحمض الكربوني، مانعًا الأحياء البحرية من تكون الأصداف؛ مما يؤثر بشكل مباشر على الأسماك.

8. استهلاك المياه العذبة

يُعد استهلاك المياه العذبة مؤشرًا أساسيًا في مستقبل وجود البشر على الأرض. الأمر لا يبدو مبشرًا جدًا؛ فاليوم يموت أكثر من 840 ألف إنسان سنويًا بسبب أمراضٍ متعلقة بالمياه، ولا يتمتَّع أكثر من 760 مليون إنسان في «الدول النامية» بمياه صالحة للشرب.

لكن على المستوى العالمي، استهلاك المياه ما يزال في المنطقة الخضراء. نستهلك أقل من الحد المُقدَّر بـ 4000 كيلومتر مربع، وإن كان قدر المياه الذي نستهلكه سنويًا (2600 كيلومتر مكعب) أكثر بكثيرٍ من معدل عصر ما قبل الصناعة الذي كان يُقدَّر بـ 415 كيلومتر مربع.

9. صرف النفايات المشعة


لم يستطع الباحثون بعد تحديد المستوى «الآمن» لصرف المواد المُلوثة، والنفايات الخطرة والمشعة، وأثرها على الأرض كمكانٍ صالحٍ للحياة.

الجدل

يقول الكاتب «جون كوفي» في مقاله لموقع TED عن الحدود التسعة التي وضعها فريق العلماء إن هذه الأبحاث لم تمر دون أن تثير بعض المعارضة والجدل؛ فبعض النُقَّاد يرون أنها مماثلة للأفكار التي انتشرت في سبعينات القرن الماضي مثل «قيود النمو» و«القنبلة السكانية» التي كانت تقول إن الموارد والمساحات الصالحة للعيش ستنفد من الأرض. بالإضافة إلى أن الكثير من الدول تكره فكرة «الحدود الكوكبية» لأنها تُهدد بأن كافة المساحات الموجودة على الأرض ستُستهلك، ولن يكونوا قادرين على أن يحققوا التنمية نفسها التي حققها الغرب في عصور مضت.

يقول بعض العلماء أيضًا إن الحدود التسعة الموضوعة تؤثر على بعضها البعض، وتخلق تفاعلات جديدة غير متوقعة؛ مما يجعلها غير دقيقة في التعبير عن صلاحية الأرض للحياة حتى نقطة معينة من الظروف المناخية والبيئية.

لكن، وأيًا ما كان مدى دقة هذه المعايير، تُمثل المحاور التسعة التي اقترحها فريق «يوهان روكستورم» تعبيرًا عن المعدل المتسارع الذي يتجه به البشر إلى استهلاك موارد الأرض والإخلال بنُظُمها الطبيعية حتى تصبح، ربما، في يومٍ ما غير قادرة على استيعاب طموحاتهم وأحلامهم، وجنونهم أيضًا.

شاهد قائد الفريق البحثي «يوهان روكستورم» متحدثًا عن الحدود الكوكبية في أحد مؤتمرات TED:

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد