من بين المسلمات التي نعرفها عن الكون هو أن جميع الكواكب الموجودة في مجموعتنا الشمسية والموجودة خارج المجموعة هي أجسام ذات شكل فراغي كروي. قد نرى كويكبات بأشكال مختلفة غير محددة هندسياً، لكننا لم نر أي كوكب بأي شكل هندسي آخر غير الشكل الكروي.

من بين المسلمات التي نعرفها عن الكون هو أن جميع الكواكب الموجودة في مجموعتنا الشمسية، والموجودة خارج المجموعة، هي أجسام ذات شكل فراغي كروي. قد نرى كويكبات بأشكال مختلفة غير محددة هندسيا، لكننا لم نر أي كوكب بأي شكل هندسي آخر غير الشكل الكروي.

ألم تتساءل عن السبب وراء ذلك؟

الجاذبية

عندما كانت مجموعتنا الشمسية في طور التكوين، قامت الجاذبية بتجميع مليارات من جزيئات الغاز والغبار على صورة كتل أخذت تنمو وتكبر حتى كونت الكواكب. ونتيجة لعملية التجمع هذه وقوة التصادم بين الجزيئات والأجرام السماوية الصغيرة مع بعضها البعض أدى ذلك لأن تكون الكواكب المتكونة ساخنة وفي صورة منصهرة.

ونتيجة لقوة الجاذبية التي تحملها الكواكب فقامت بسحب هذه المواد المنصهرة إلى الداخل، ولأن قوة الجاذبية متماثلة في جميع الجهات والأبعاد، أدى ذلك إلى تشكل الشكل الكروي. وبعد مرور آلاف السنين بدأت الكواكب تبرد تدريجيا في هيئتها الكروية هذه.

لكن لاحظ أن الكواكب هي عبارة عن كرات غير كاملة الاستدارة، ويعود السبب وراء ذلك إلى أن الكواكب تدور حول نفسها، فيما نطلق عليه اسم “الغزل”. قوة الغزل هذه هي قوة تتسبب في قوة طاردة مركزية تجاه الخارج، فيما تقاومها قوة الجاذبية إلى الداخل.وتؤدي قوة الغزل هذه في النهاية إلى عملية انتفاخ للكوكب عند خط استوائه مما يجعل غالبية الكواكب منبعجة عند خط الاستواء ومفلطحة عند القطبين.

القصة المفصلة

كلمة السر هنا هي الجاذبية. فغالبية النظم الشمسية في الكون تكونت في بدايتها من سديم. هذا السديم هو عبارة عن منطقة مركزة من الغازات والغبار الكوني. هذه المواد تنتشر في الكون، وعندما تتجمع منها كمية كافية تبدأ في اكتساب جاذبية كافية لتكون مجالا حولها، يقوم بجذب المزيد من الغازات والغبار نحوها لتتكون الكواكب والشموس.

الخطوة التالية في عملية تكوين النجوم والكواكب تكمن في دوران السديم، هذا الدوران يعود إلى عملية تجمع الغازات والغبار تجاه قلب السديم في الوقت الذي يملك فيه جاذبية كافية، لينشأ في النهاية عزم ازدواج يتسبب في دوران السديم. تخيل المتزحلق على الجليد الذي يبدأ الدوران حول نفسه، فيأتي زميله ويقوم بسحبه من ذراعه فتجد أن قوة الدوران تزداد أكثر وأكثر.

وكلما زاد تجمع المواد الكونية في قلب السديم كلما زادت قوة دورانه أكثر، مما يعطيه الفرصة لجذب المزيد من المواد الكونية من غازات وغبار. وتظل هذه العملية تزداد وتكبر حتى يملك الغاز في قلب السديم الطاقة الكافية لبدء عمليات الاندماج النووي معلنة عن مولد الشمس.

بعد مولد النجم تصبح عندنا قوتان للجاذبية: الأولى هي قوة الجاذبية الخاصة بالسديم نفسه، والثانية هي قوة الجاذبية الخاصة بالنجم الجديد. وتتصارع هاتان القوتان على جذب الغازات والغبار الموجود بالسديم. هاتان القوتان تتسببان في عملية تجميع للغازات والغبار الموجود بالسديم، وبالطبع فإن المواد الأثقل ستتجمع سويا بشكل أسرع لتبدأ الكواكب الصخرية في التكون أولا.

علينا هنا أن نلاحظ أن الكواكب الغازية العملاقة الموجودة في مجموعتنا الشمسية أو في أي مجموعة شمسية في الكون بشكل عام، هي أجرام كونية كانت على وشك أن تتحول لنجوم، لكنها لم تصل إلى الكتلة الحرجة، والطاقة اللازمة لبدء عمليات الاندماج النووي. ويفسر هذا الأمر أيضاً لماذا توجد مجموعات شمسية ثنائية أو ثلاثية النجوم. ففي هذه الحالة تتمكن أحد الكواكب الغازية من الوصول للكتلة الحرجة والتحول لنجم ثان أو ثالث.

وحتى مع تكون هذه الكواكب فإنها لاتزال تحمل عزم ازدواج كاف لسحب المزيد من المواد الكونية. وبسبب وجود مجال الجاذبية الجديد لكل كوكب فإن المواد المسحوبة الجديدة تندفع باتجاه المركز أكثر، ويتكفل دوران الكوكب حول نفسه بجعل حواف الكواكب مصقولة قدر الإمكان. ومع مرور الوقت يبدأ الكوكب في البرودة تدريجيا آخذا الشكل الأخير الذي تشكل على أساسه.

نظامنا الشمسي

تكونت مجموعتنا الشمسية منذ حوالي 4,568 مليون عام مضت بعد انهيار جاذبية منطقة معينة داخل السحابة الجزيئية الكبيرة (هي أحد أنواع السدم التي تتكون من غازات أغلبها الهيدروجين والغبار الكوني وهي تشكل حاضنات للنجوم، فهي من الأماكن الرئيسة التي تتولد فيها النجوم). هذه السحابة كان عرضها عدة سنوات ضوئية، وكانت مسئولة عن مولد العديد من النجوم وما حولها من كواكب.

هذه السحابة الجزيئية كانت تتكون من كمية كبيرة من غاز الهيدروجين، وكمية قليلة من الهيليوم، وكميات أصغر من العناصر الثقيلة التي تكونت عبر عمليات اندماج داخل أجيال ماضية من النجوم. الجزء المنهار من السحابة الجزيئية كون ما يطلق عليه العلماء سديم ما قبل المجموعة الشمسية. ومن أجل الحفاظ على عزم الازدواج الزاوي قام هذا السديم بالدوران بسرعة أكبر وأكبر حول نفسه.

نتيجة لذلك فقد تجمعت المواد الثقيلة في المركز الذي أصبح أكثر سخونة من القرص الخارجي للسديم؛ نتيجة عملية الضغط الشديد بين المكونات الثقيلة بفعل الجاذبية. مع استمرار زيادة سرعة الدوران أخذ السديم ينكمش أكثر وأكثر ليكون القرص ما قبل الشمسي والذي بلغ قطره حوالي 200 وحدة فضائية (المسافة بين الأرض والشمس)، وفي المركز تكون الجسيم ما قبل الشمسي الذي تميز بدرجة كبيرة جداً من الحرارة.

ونتيجة عملية التجمع للغبار بدأت تتكون المئات من الكواكب الأولية التي أخذت مع مرور الوقت تندمج وتتصادم وتتحطم لتتركه لنا الكواكب المعروفة والكواكب القزمة وبقايا الكواكب الصغيرة جداً.

ونتيجة لارتفاع درجة غليانها، فإن المعادن والسليكات هي المواد الوحيدة التي أمكنها التواجد بالقرب من الشمس، هذه المواد هي التي تكون منها في النهاية الكواكب الصخرية، وهذا هو السبب كون الكواكب الصخرية هي التي تتواجد أقرب للشمس مثل كواكب عطارد والزهرة والأرض والمريخ. ولأن المواد المعدنية في السديم لا تتواجد إلا بكميات ضئيلة، فكان هذا هو السبب وراء أن الكواكب الصغيرة ليست بالغة الضخامة.

أما الكواكب العملاقة مثل المشترى وزحل وأورانوس ونبتون فتكونت وراء خط الصقيع: وهي النقطة بين كوكبي المريخ والمشترى والتي تكون فيها المواد باردة بحد كاف للثلوج الغازية لتكون في حالة صلبة. المواد الثلجية المتطايرة توجد في السديم بكميات أكبر، وبالتالي فإن أحجام هذه الكواكب أصبح أكبر من الكواكب الأرضية.

بقية المواد والحطام المتبقي من عملية تصادم وتكون الكواكب تجمعت في منطقة حزام الكويكبات بين المريخ والمشترى، وفي منطقة حزام كيبر وسحابة أورت في المنطقة وراء كوكب نبتون.

عرض التعليقات
تحميل المزيد